الرواية الأولى

نروي لتعرف

آفاق رقمية / د. محمد عبدالرحيم يسن

نهر النيل.. من إشراقات الماضي إلى آفاق التحول الرقمي…

د. محمد عبدالرحيم يسن





نهر النيل ولاية غنية بمواردها الطبيعية والبشرية، وتحتضن مدنا عريقة مثل الدامر وشندي وعطبرة وبربر وابوحمد، وتحتل عطبرة، مدينة الحديد والنار، مكانة بارزة في تاريخ السودان لارتباطها برئاسة سكك حديد السودان، فيما عرفت بربر قديما ملتقى للطرق التجارية ومحطة مهمة في حركة القوافل والتبادل التجاري، وشندي بمنتاجاتها البستانية المتنوعة.
تتنوع موارد الولاية بين الزراعة ، والرعي والتعدين وصناعة الأسمنت، إلى جانب الأنشطة التجارية والخدمية، بما يهيئ فرصا واسعة لتوظيف التقنية في تطوير الإنتاج وتحسين إدارة الموارد ودعم الاستثمار.
ولولاية نهر النيل سجل مشرق في مجال تقنية المعلومات، فقد حققت في مراحل سابقة تقدما ملحوظا على مستوى ولايات السودان، ونالت جوائز في مجال التحول الرقمي. ومن الذكريات التي تستحق الاستحضار تنظيم ملتقى المعلومات الخامس عشر عام ٢٠١٧، بالدامر والذي كان من أجمل وأروع الملتقيات التقنية التي شهدتها البلاد، وكان المهندس ضمرة حداد يتولى حينها إدارة مركز المعلومات بالولاية. وقد عكست تلك التجربة وعيا مبكرا بأهمية المعلومات في تطوير العمل الحكومي وتبادل الخبرات التقنية.
واليوم، تبرز أمام الولاية فرص واسعة للبناء على ذلك الإرث، من خلال تطبيقات رقمية تستجيب لاحتياجاتها الاقتصادية والإدارية. ففي الزراعة، يمكن للتقنية تحسين إدارة المواسم والإنتاج وربط المحاصيل بالأسواق. وفي التعدين، تستطيع نظم المعلومات دعم تنظيم الأنشطة والتراخيص ومتابعة الإيرادات. كما يمكن للمصانع تطوير إدارة الإنتاج والمخزون، وللمؤسسات الحكومية تسهيل الخدمات والإجراءات. وتحتاج هذه الخطوات إلى رؤية واضحة تبدأ بتقييم الوضع التقني القائم، وتحديد الأولويات، واختيار المشروعات ذات الأثر المباشر. ويظل مركز المعلومات عنصرا محوريا في تنسيق الجهود وتطوير قواعد البيانات وربط المؤسسات، مع توسيع الشراكة مع القطاع الخاص والجامعات والاستفادة من الكفاءات الوطنية.
التحول الرقمي من المجالات التي تظهر نتائجها خلال فترة وجيزة، عبر تقليل زمن المعاملات، وتحسين تحصيل الإيرادات، وضبط الموارد، وتوفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار. غير أن استدامة هذه النتائج ترتبط بالاهتمام بالكادر البشري، وتأهيل العاملين، وتطوير مهارات الشباب، وتوفير بيئة تمكنهم من الإبداع والمشاركة في بناء الحلول الرقمية وتشغيلها.
وفي الختام، نقدر الجهود التي يبذلها السيد والي ولاية نهر النيل وحكومته، وما أظهروه من قدرة على التعامل مع تحديات الحرب وتجاوز كثير من الصعاب في ظروف استثنائية، وأكدت هذه المرحلة أهمية المبادرة وحسن إدارة الموارد وتوجيه الإمكانات المتاحة لخدمة المواطنين.
ونتطلع أن تحظى مشروعات التقنية والتحول الرقمي بمزيد من الرعاية والدعم من السيد الوالي وحكومته، استكمالا لما تحقق، واستثمارا لما تملكه الولاية من موارد وخبرات وكفاءات بشرية. كما أن منح الكوادر الوطنية والشباب فرصا أوسع للتأهيل والمشاركة سيعزز قدرة الولاية على بناء منظومة رقمية مستدامة، تسهم في تحسين الخدمات وتنمية الاقتصاد ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
إن ولاية نهر النيل، بما لها من تاريخ وإمكانات وتجارب رائدة، قادرة على تجديد تجربتها في مجال التقنية، وجعلها رافعة للتنمية وخدمة الإنسان، ونموذجا تستفيد منه بقية ولايات السودان.

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦م

اترك رد