الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

انهيار الدعم السريع

خالد محمد علي
نائب رئيس تحرير ” الأسبوع ” المصرية

يبدو أن الدولة السودانية نجحت عبر جيشها وتكاتف شعبها خلفه في تحقيق انتصارات كانت بالأمس القريب أشبه بالمعجزات، فقد نجح الجيش السوداني خلال الأسبوع الماضي بمساندة الحركات المسلحة الدارفورية وتلك التي تنتمي إلى ولايات كردفان في إلحاق هزيمة هي الأكبر في تاريخ الصراع مع قوات الدعم السريع، حيث تمكن الجيش من بسط سيطرته على طريق الصادرات الاستراتيجي والأهم الذي يمتد إلى 400 كليو متر من شمال كردفان وحتى العاصمة القديمة أم درمان.

ونجح الجيش في استعادة مدينة بارا الاستراتيجية التي تُعد الطريق الرئيسي لولايات دارفور وخاصة شمال دارفور ومدينة الفاشر، إضافة إلى مدن أم سيالة وجبرة الشيخ وأم قرفة، ومنطقة بركة.

كما نجح في الاستيلاء على 240 مركبة قتالية ومصفحة و8 مخازن رئيسية للأسلحة إلى جانب 10 مخازن للإمدادات الطبية واللوجستية، وتُعد هذه أكبر كمية من الغنائم التي استولى عليها الجيش خلال عملياته ضد الدعم السريع.

ويلاحظ المراقبون أن انتصارات الجيش الأخيرة، جاءت أيضًا عقب تنفيذ خطة نوعية جديدة تمثلت في تكامل جميع الأسلحة الجوية والبرية والاستخبارية من ناحية، ومشاركة كل المجموعات المساندة من المستنفرين، وحركات دارفور وكردفان من ناحية أخرى، وهي جاءت أيضًا عقب تولي الفريق أول ياسر العطا رئاسة الأركان، وهو الرجل الذي يطلق عليه «أبو الانتصارات»، حيث نجح في كل معركة قادها وخطط لها.

وشكلت الانتصارات الأخيرة ضربة موجعة لقوات التمرد أدت إلى انشقاقات خطيرة بين صفوفه، حيث أعلن الجيش السوداني في أم درمان، بنهاية يوليو الماضي،وصول مجموعات عسكرية منشقة من مدينة بارا بولاية شمال كردفان واستسلامها بكامل عتادها، حيث ضمت المجموعة قيادات ميدانية بارزة هم عثمان النور، ويونس إدريس، وعلي الزين، إلى جانب 45 مقاتلًا، وسلمت مركبات قتالية حديثة وجميع أسلحتها ومعداتها.

وجاءت هذه الخطوة امتدادًا لسلسلة من الانشقاقات السابقة التي شهدتها قوات التمرد، بانضمام عدد من القيادات البارزة إلى جانب الجيش، من بينهم اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القبة»، أحد أبرز القيادات المؤسسة ومهندسي العمليات، والقائد الميداني علي رزق الله «السافنا»، ومسؤول محور بارا بشارة الهويرة، إضافة إلى قائد درع السودان أبو عاقلة كيكل.

وتمثل الانشقاقات ضربة كبرى للدعم السريع لأنها لا تعبر عن مجموعات عسكرية فقط، ولكنها تعكس عودة قبلية كاملة إلى حضن الدولة والجيش السوداني وهو ما يعني فقدان المتمردين لحواضنهم القبلية التي كانت تمثل لهم الخزان البشري المستمر لدعم التمرد، كما أن كل هؤلاء القادة يحملون كنذًا من المعلومات العسكرية والاستخبارية التي ستسهل للجيش استعادة جميع المناطق المتبقية تحت سيطرة الدعم السريع.

ويبقى أن انتصارات الجيش السوداني غالبًا ما تتبعها محاولات أمريكية لإنقاذ الدعم السريع وحصار الانتصارات، وهو ما يتخوف منه المراقبون خاصة مع إعلان مجلس الشيوخ الأمريكي عن عقد اجتماع مغلق لنوابه الأربعاء المقبل، تم تخصيصه لبحث الأزمة في السودان.

الاجتماع مفاجئ مع انشغال أمريكا بحربها مع إيران لكنه متوقع من جانب المراقبين للشأن السوداني لأن هذا حدث مع كل انتصار يحققه الجيش على المتمردين منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

اترك رد

error: Content is protected !!