
تحالف بحري متعدد الجنسيات بمشاركة السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا العظمى ودول المنطقة.. والسودان حلقة أساسية في معادلة حماية الملاحة

الرياض : عمار عوض
أعلنت وزارة الدفاع السعودية انعقاد الاجتماع الأول لمبادرة التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في خطوة تمثل انتقال النقاش حول أمن الممرات البحرية من إطار التنسيق إلى مرحلة الترتيبات التأسيسية.
وشهد الاجتماع، الذي استضافته المملكة العربية السعودية، مشاركة رؤساء أركان وممثلين عسكريين من عدد من الدول الصديقة، من بينها ممثلون عن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى، إلى جانب دول إقليمية ودولية معنية بأمن البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية.
وأصدرت 14 دولة مشاركة بيانًا مشتركًا أكدت فيه دعمها لمشروع التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، كما أعلنت اتفاقها بشأن الترتيبات التأسيسية الأساسية للمبادرة.
وضمت قائمة الدول المعلنة دعمها للمشروع: المملكة العربية السعودية، دولة الكويت، مملكة البحرين، دولة قطر، جمهورية باكستان الإسلامية، جمهورية تركيا، جمهورية مصر العربية، المملكة الأردنية الهاشمية، الجمهورية اليمنية، جمهورية بنغلاديش الشعبية، جمهورية جيبوتي، وجمهورية الصومال الفيدرالية، إضافة إلى تأكيد دول أخرى مشاركة في الاجتماع دعمها للمبادرة.
ويأتي الإعلان في ظل تصاعد أهمية البحر الأحمر باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وفي وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة تهدد انسياب التجارة الدولية عبر باب المندب.
ويكتسب حضور السودان في الاجتماع أهمية خاصة، باعتباره دولة مطلة على البحر الأحمر وصاحبة موقع استراتيجي في معادلة أمن الساحل الغربي للممر البحري.
كما تمثل مشاركة الجيش السوداني في هذا النشاط العسكري الدولي الأول من نوعه بهذا المستوى، حيث حضر إلى جانب ممثلين عن جيش الولايات المتحدة وجيش بريطانيا العظمى، وعدد من الجيوش المشاركة في المبادرة.
وفي دلالة أخرى على طبيعة اللحظة الإقليمية، جمع الاجتماع للمرة الأولى في نشاط عسكري معلن رئيس أركان الجيش السوداني ورئيس أركان الجيش الإماراتي، بما يعكس طبيعة المساحات الممكنة في ملفات الأمن البحري والمصالح المشتركة، مقابل استمرار تعقيدات الملفات السياسية الأخرى.
ويأتي هذا التطور بعد نشر رئيس تحرير الأكيدة عمار عوض في خضم الحرب الأمريكية الاسرائليه / الإيرانية أخر يونيو الماضي دراسة استراتيجية باللغتين العربية والإنجليزيّة بعنوان:
«قوس البحر الأحمر الأمني: من حماية الممرات البحرية إلى بناء منظومة استقرار إقليمية»
والتي حظيت باهتمام وتفاعل، ودعت إلى بناء منظومة أمنية لحماية طرق الملاحة في البحر الأحمر، تقوم على إشراك الدول المطلة عليه، وفي مقدمتها السودان، باعتباره حلقة جغرافية وأمنية لا يمكن تجاوزها في أي تصور مستقبلي لأمن الإقليم.
وأكدت الدراسة أن استقرار البحر الأحمر لا يمكن أن يتحقق عبر ترتيبات أمنية منفصلة عن واقع الدول الساحلية، وأن إشراك الدولة السودانية القائمة ومؤسساتها الرسمية يمثل عنصرًا مهمًا في بناء منظومة طويلة الأمد لحماية الملاحة وتعزيز الاستقرار.
ومع إعلان الخطوات التأسيسية الأولى للتحالف البحري، يبدو أن البحر الأحمر يدخل مرحلة جديدة من إعادة تعريف أمنه، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية حول ممر استراتيجي لا يحتمل الفراغ.






