
الخرطوم : الرواية الاولى
كتب : مجدي عبدالعزيز
يصادف اليوم الأول من يوليو الذكرى السنوية الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، الذي قاد على مدى أكثر من قرن واحدة من أبرز تجارب التنمية والتحول الاقتصادي والاجتماعي في التاريخ الحديث، ناقلاً الصين من دولة نامية تواجه تحديات جسيمة إلى قوة اقتصادية عالمية ذات تأثير متنامٍ في مختلف المجالات.
وخلال العقود الماضية، قدمت التجربة الصينية نموذجاً لافتاً في التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، والتنمية المستدامة، ومكافحة الفقر، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الابتكار العلمي والتكنولوجي، بما جعلها محل اهتمام وإعجاب العديد من دول العالم، ولا سيما دول الجنوب الساعية إلى تحقيق التنمية والاستقرار.
كما اضطلعت الصين بدور متزايد في دعم جهود السلام والاستقرار الدوليين، عبر تبني نهج يقوم على الحوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلاً عن مساهماتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ومبادراتها الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي والتنمية المشتركة، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق ومبادرات التنمية والأمن العالميين، التي تستهدف توسيع فرص التنمية وتعزيز الشراكات المتوازنة بين الدول.
وفي ظل قيادة الرئيس الصيني شي جين بينغ، واصل الحزب الشيوعي الصيني تبني سياسات ترتكز على تحديث الاقتصاد، وتعزيز الابتكار، وترسيخ مفهوم التنمية عالية الجودة، إلى جانب الدعوة إلى بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، بما يعكس رؤية تستند إلى التعاون الدولي، والتنمية المشتركة، والحوار كوسيلة لمعالجة التحديات العالمية.
وتكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة بالنسبة للسودان، في ظل العلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع الخرطوم وبكين، والتي تمتد لعقود من التعاون المثمر في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية. فقد ظلت الصين شريكاً استراتيجياً مهماً للسودان، وأسهمت في تنفيذ العديد من المشروعات الحيوية في قطاعات النفط والطاقة والبنية التحتية والصحة والتعليم، كما حافظ البلدان على مستوى متقدم من التنسيق والتفاهم القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وتظل العلاقات السودانية الصينية نموذجاً للشراكة بين دول الجنوب، بما تستند إليه من الثقة المتبادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتعاون من أجل التنمية والسلام، مع تطلع البلدين إلى آفاق أوسع من التعاون بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين ويعزز الاستقرار والازدهار في المنطقة.






