الرواية الأولى

نروي لتعرف

سوشال ميديا

معبر أدري – حماية المساعدات الإنسانية تبدأ بمنع تهريب السلاح

د. أمجد فريد الطيب

ظلّ المجتمع الدولي والأمم المتحدة يطالبان، وبصورة مستمرة، بالإبقاء على معبر أدري الحدودي بين السودان وتشاد مفتوحاً أمام تدفق المساعدات الإنسانية. وهذا مطلب ايجابي ومشروع ومهم، بالنظر إلى الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها المدنيون، خصوصاً في دارفور. غير أن هذه المطالبات تضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية موازية لا تقل أهمية، تتمثل في ضمان عدم استغلال المعبر نفسه في تغذية الحرب وإراقة المزيد من الدماء.
التقرير الذي بثته سكاي نيوز يعزز الأدلة المتزايدة التي تشير إلى استخدام معبر أدري في تهريب الأسلحة والإمدادات العسكرية لصالح مليشيا الدعم السريع. الصمت على هذه الوقائع أو التغاضي عنها لا يمثل مجرد إخفاق في الرقابة، بل يرقى إلى مستوى التواطؤ الذي يسمح باستمرار تغذية الحرب تحت غطاء العمل الإنساني.
إن الدفاع عن وصول المساعدات الإنسانية يجب أن يقترن بالدفاع عن نزاهة القنوات الإنسانية نفسها. فلا يجوز أن تتحول الممرات المخصصة لإنقاذ المدنيين إلى مسارات لتمويل المجهود الحربي أو تعزيز قدرات المليشيا. ولذلك فإن المطلوب من الأمم المتحدة والشركاء الدوليين ليس فقط المطالبة بإبقاء المعبر مفتوحاً، وإنما أيضاً اتخاذ إجراءات واضحة وشفافة للتحقق من حركة العبور عبره، وإدانة أي استخدام له في تهريب السلاح أو دعم العمليات العسكرية.
أهلنا في دارفور يستحقون أن تصل إليهم المساعدات الإنسانية التي يحتاجونها بشدة، لكنهم يستحقون أيضاً ألا تُستغل معاناتهم كغطاء لإطالة أمد الحرب أو تعزيز القدرات القتالية لمليشيا الدعم السريع. فحماية العمل الإنساني لا تقتصر على ضمان تدفق المساعدات، بل تشمل كذلك ضمان ألا يتحول إلى أداة من أدوات الحرب.

اترك رد

error: Content is protected !!