نهاية الفزاعة: الخليج المحايد يربك حسابات ترامب ضد إيران (الخليج يفك الإرتباط الإستراتيجي.. وواشنطن تفقد ورقة الإبتزاز)

لم تعد “الفزاعة الإيرانية” تباع في أسواق الخليج. هذه هي الحقيقة الجيوسياسية الجديدة التي تربك حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد عامين من سياسة “الضغوط القصوى” التي فشلت في كسر طهران أو جرّها لتقديم تنازلات جوهرية.
1. معادلة ردع جديدة
إيران اليوم غير إيران 2015. اليوم تمتلك ترسانة صاروخية تتجاوز 3000 صاروخ باليستي وآلاف المسيرات، مع يورانيوم مخصب بنسبة 60% يكفي نظرياً لعدة رؤوس نووية. الأخطر هو الغطاء الصيني-الروسي الذي كسر الحصار التكنولوجي والمعلوماتي، فحوّل إيران من دولة محاصرة إلى شريك في محور مضاد للغرب.
2. واشنطن مكبلة من الداخل
ترامب محاصر بثلاثة قيود: مخزون الذخائر الأمريكية مستنزف بعد أوكرانيا وإسرائيل، وتجاوز مهلة الكونغرس البالغة 60 يوماً منذ مايو يعرض أي ضربة لطعن قانوني، ورسالة 29 نائباً ديمقراطياً تطالب بكشف الترسانة النووية الإسرائيلية تعكس انقساماً داخلياً غير مسبوق. أي مغامرة عسكرية الآن مقامرة سياسية وقانونية.
3. الخليج يختار الحياد ويُسقط الورقة الرابحة
المتغير الأكبر هو موقف الخليج. تفاهمات بكين بين الرياض وطهران أسقطت ذريعة “الخطر الإيراني” التي استخدمتها واشنطن لعقود لبيع السلاح وتحميل الفاتورة. دول الخليج أدركت أن الاصطفاف مع ضربة أمريكية سيجعل محطات التحلية والبنية النفطية هدفاً مباشراً. الحياد الخليجي نزع من ترامب أهم ورقة ضغط مالي وسياسي.
4. إسرائيل ليست البديل
الرهان على تل أبيب لخوض الحرب بالوكالة غير واقعي. إسرائيل غارقة في استنزاف الجنوب اللبناني، وجولة أبريل أثبتت أن إيران قادرة على اختراق العمق الإسرائيلي. تكرار الهجوم يعني حرباً إقليمية لا تريدها إسرائيل ولا تستطيع واشنطن تحمل كلفتها قبل الانتخابات النصفية.
5. خيارات ترامب المرة
– ضربة عسكرية: ترفع النفط إلى 150 دولاراً وتضرب الاقتصاد الأمريكي والبورصات قبل الانتخابات.
– صفقة هشة: تجميد مؤقت للتخصيب مقابل رفع عقوبات، يحفظ ماء الوجه لكنه يغضب قاعدته.
– المراوحة: الانتظار يخدم إيران التي تكسب وقتاً لبرنامجها النووي.
لقد انتهت صلاحية “الفزاعة”. لم تعد إيران هي التي تخيف الخليج، بل أصبح ترامب هو من يخشى غضب الداخل الأمريكي من التضخم، وعصيان الكونغرس، وحياد الحلفاء. الضربة الأخيرة إن وقعت، لن تكون لإخضاع إيران، بل محاولة يائسة لإنقاذ رئاسة تبحث عن مخرج.






