الرواية الأولى

نروي لتعرف

أخبار السودان البعثات والجاليات السودانية تقارير

وزير الخارجية يقود من جنيف حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لتعزيز العودة الطوعية وحماية المدنيين وتوسيع الشراكات الدولية

محي الدين سالم – وزير خارجية السودان

الرواية الاولى : جنيف

تقرير : مجدي عبدالعزيز

شهدت مدينة جنيف، الأربعاء، حراكاً دبلوماسياً سودانياً مكثفاً قاده وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم، في سلسلة لقاءات رفيعة مع كبار مسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ركزت على حشد الدعم الدولي لجهود السودان في مرحلة التعافي، وتعزيز العودة الطوعية للنازحين واللاجئين، وحماية المدنيين، إلى جانب لفت الأنظار إلى ما وصفته الحكومة بالانتهاكات التي تستهدف المرافق المدنية والخدمية في البلاد.

وتعكس اللقاءات، التي شملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمة الدولية للهجرة، ورئاسة مجلس حقوق الإنسان، توجهاً سودانياً لتوسيع دائرة التواصل مع المؤسسات الدولية، وربط الاستجابة الإنسانية ببرامج إعادة الإعمار والتعافي المبكر، مع التأكيد على استمرار الانخراط مع منظومة الأمم المتحدة في مختلف الملفات الإنسانية والحقوقية.

تعاون إنساني مع الصليب الأحمر

وفي لقائه مع نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، السفير يورغ لاوبر، بحث وزير الخارجية سبل تعزيز التعاون في مجالات حماية المدنيين، ودعم العودة الطوعية، والتنسيق في ملف الأسرى والمحتجزين.

وأشاد الوزير بالدور الإنساني الذي تضطلع به اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مثمناً استمرار تعاونها مع الحكومة السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ومؤكداً أهمية المحافظة على المبادئ الإنسانية وتعزيز التنسيق في القضايا ذات الأولوية.

كما استعرض تطورات الوضع الإنساني، مشيراً إلى تزايد أعداد العائدين طوعاً إلى الخرطوم وعدد من الولايات، في ظل جهود حكومية تستهدف إعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز الأمن، وتهيئة البيئة الملائمة لاستقرار المواطنين.

وفي السياق ذاته، أعرب الوزير عن قلق السودان إزاء استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف مدينة الأبيض والمرافق المدنية، معتبراً أن استهداف المدنيين والمنشآت الخدمية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض جهود الاستقرار والعودة الطوعية.

من جانبه، أكد نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر استمرار التزام اللجنة بدعم السودان، وتعزيز جهود حماية المدنيين، والتعاون في تنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق في الملفات الإنسانية، وعلى رأسها الأسرى والمحتجزون.

العودة الطوعية في صدارة النقاش مع المنظمة الدولية للهجرة

وفي لقاء آخر، اجتمع وزير الخارجية مع المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، حيث تصدرت قضية العودة الطوعية وإعادة الإدماج والتعافي المبكر جدول المباحثات.

وأكد الوزير أن إعادة المواطنين إلى مناطقهم بصورة آمنة ومستدامة تمثل أولوية وطنية، مشدداً على ضرورة الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة إعادة تأهيل الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار في المناطق الآمنة.

كما أطلع المسؤولة الدولية على تطورات الأوضاع الإنسانية، لا سيما في مدينة الأبيض ومناطق كردفان، محذراً من أن استهداف المرافق المدنية يهدد جهود عودة المواطنين ويؤثر على برامج التعافي.

من جهتها، أكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة استمرار دعم المنظمة للسودان، والعمل مع الحكومة في مجالات متابعة حركة النزوح، ودعم العائدين والمجتمعات المستضيفة، وحشد الشراكات الدولية اللازمة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتنموية.

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق المشترك من أجل دعم العودة الطوعية المستدامة، وربط العمل الإنساني بخطط التنمية والحلول طويلة الأجل.

السودان يجدد التزامه بالتعاون مع مجلس حقوق الإنسان

وفي إطار اللقاءات الأممية، اجتمع وزير الخارجية مع رئيس مجلس حقوق الإنسان، سيداهارتو سوريو ديبورو، حيث استعرض رؤية الحكومة لإدارة المرحلة الانتقالية، ومبادرة السودان للسلام، وما تتضمنه من التزامات متعلقة بحماية وترقية حقوق الإنسان.

كما قدم الوزير شرحاً للجهود الحكومية في مجالات إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية، باعتبارها مدخلاً لتهيئة الظروف المناسبة لعودة ملايين النازحين واللاجئين، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم هذه الجهود.

وجدد كذلك تأكيد السودان على مواصلة التعاون مع آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان، والمكتب القطري للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والخبير المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان.

من جانبه، رحب رئيس مجلس حقوق الإنسان بالوزير السوداني، مؤكداً دعم المجلس لاستقرار السودان ووحدته، ومثمناً استمرار تعاون الحكومة السودانية مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

رسائل متعددة من جنيف

وتعكس لقاءات وزير الخارجية في جنيف مساعي السودان إلى نقل أولويات المرحلة الحالية إلى المجتمع الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين، ودعم العودة الطوعية، وتسريع برامج التعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب تعزيز التعاون مع المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية.

كما حملت اللقاءات رسالة واضحة مفادها أن الحكومة تسعى إلى توسيع الشراكات الدولية بما يدعم جهود الاستقرار، ويؤسس لمرحلة تنتقل فيها البلاد تدريجياً من إدارة الأزمة الإنسانية إلى بناء التعافي المستدام، بالتوازي مع استمرار التعاون مع المؤسسات الأممية في القضايا الإنسانية والحقوقية ذات الاهتمام المشترك.

اترك رد

error: Content is protected !!