
نائب رئيس تحرير ” الأسبوع ” المصرية
ادخلت إثيوبيا منطقة القرن الإفريقي كلها في أزمة تنذر باندلاع حرب شاملة بين دولة الحبشة وكل من مصر والسودان وإريتريا حيث تعمدت حكومة آبي أحمد عدم تنفيذ اتفاق بريتوريا الذي وقعته عام 2022 مع الجبهة الشعبية لتحرير تجري واجبرت حركة تحرير تيجراي بعد أربع سنوات على العودة للحرب دفاعا عن حقوقها التي ينص عليها دستور البلاد فقد رفضت حكومة آبي أحمد إعادة إعماراقليم تيجراي أو السماح بتشكيل حكومته الاقليمية أو منح الاقليم حقه في ثروة البلاد واعتبرت الاقلاليم الاثيوبية الاخري في اروميا وامهرا وبني شنقول و اوجادين الصومالي وعفر ان نقوص ابي احمد عن تنفي1 اتفاق السلام مع حركة تحرير تجراي يهدد جميع الاقاليم والعرقيات الاخري بالمصير نفسه ولاجل ذلك تحركت هذه العرقيات وشكلت تحالفا سباعيا لاسقاط حكومة ابي احمد والدفاع عن حقوقهم الدستورية واندلعت مواجهات عسكرية موسعه في 21 سبتمبر الماضي شاركت فيه قوى مسلحة من عدة أقاليم، بالتزامن مع قطع العلاقات الدبلوماسية مع إريتريا ورفع مستوى التوتر مع مصروالسودان،عبر طرد متبادل للدبلوماسيين وتوجيه اتهامات بدعم المعارضه المسلحة.
ويتخوف المراقبون من تعمد الحكومة الاثيوبية اشعال نزاع اقليمي في منطقة القرن الافريقي بقصد الحصول علي منفذ بحري في الاراضي الاريترية من ناحية والسيطرة علي اقليم الفشقة السوداني الذي يضم اكثر من مليون فدان هي الاكثر خصوبة في افريقيا من ناحية ثانية، وفي هذا الاتجاه يري المراقبون ان رئيس الحكومة ابي احمد الذي يتلقي دعما اقليميا اسرائيليا مباشرا يسعي لتحقيق اهدافه بالقوة العسكرية مستندا الي هذا الدعم خاصة وانه اعلن صراحة ان حصول اثيوبيا علي منفذ بحري هو امر وجودي بالنسبة له.
الخريطة العسكرية
تجدد القتال بين الحكومة الاثيوبية الفيدرالية وجبهة تحرير تيجراي وحلفائها في 21 سبتمبر الماضي حيث نجحت الفصائل المسلحة في تحقيق انتصارات موسعه في اقليمي تجراي وعفار تضمنت السيطرة علي عاصمة الاقليم ميكيلي والمطارات الرئيسية بها ومدن استراتيجية بأقليم عفار تتحكم في طريق التجارة الوحيد بين اثيوبيا و جيبوتي.
ووفقا للمراقبين فأ، الجيش الاثيوبي نجح في استعادة طريق التجارة باقليم عفار والمطارات الرئيسية في اقليم تيجاري بينما نجحت الفصائل المسلحة في الوصول للعاصة الاثيوبية اديس ابابا وتدمير مراكز قيادة عسكرية بها وهكذا تبدوا العمليات العسكرية بين سيطرة واسعه للتحالف السوباعي وبين عمليات مكثفة للجيش الاثيوبي الذي تلقي دعما حديثا نجح من خلاله استعادة الكثير مما فقده وهنا يلاحظ المراقبون ان التحالف السوباعي الذي اعلن من جبهة تحرير تيجراي وحركه فانو لتحرير امهرا وجيش تحرير ارومو والجبهة المتحدة لتحرير اوجادين وجبهة تحرير بني شنقول وجبهة تحرير بني شنقول قمس والجبهة المتحدة لتحرير اقليم عفار، وهذا التحالف لم تنخرط جميع قواته العسكرية حتي الان في القتال ضد الحكومة الاثيوبية وان الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي هي التي تتحمل القتال بشكل رئيسي ضد الحكومة مع مسانده من حركة فانو الامهريه.
و في عذا الاتجاه يري المراقبون ان هذا التحالف لم يكتمل عسكريا حيث لا توجد له قيادة موحده ولا جيش واحد وان كان اتفق سياسيا علي اسقاط حكومة ابي احمد.
تخريب بريتوريا
فيما وصف بأنه تخطيط مسبق من حكومة ابي احمد وانصارها في الخارج فقد تعمدت اديس ابابا عدم تنفيذ التزامتها التي وقعت عليها في نوفمبر 2022 بالعاصمة الجنوب افريقية يريتوريا حيث رفضت تنفيذ التزامها حول ترتيبات السلطة في تيجراي، واصرارها علي تجريد قوات تيجراي من جميع اسلحنها الثقيلة والمتوسطه والخفيفه كما لم تحسم امرالمناطق المتنازع عليها، وعودة النازحين واعادة الاعمار وفقا للجدول الزمني المتفق عليه وهو ما اعتبرته الجبهة تخريبا للاتفاق وفرض امر واقع اسوء من الاوضاع قبل اندلاع الحرب بين الطرفين في 2020 ،مما دفعها الي استعادت السلطه السياسية علي الاقليم في مايو الماضي و طرد الادارة الانتقالية التي تولت ادارة الاقليم وفقا لاتفاق بريتوريا و في هذا الاطار الذي لم تترك فيه حكومة ابي احمد اي فرصه لجبهة تحرير تجراي تشكل التحالف السياسي واندلعت الحرب في 21 من سبتمبر الماضي.
و في أخطر تطور عسكري وسياسي في اثيوبيا تم اعلان التحالف الجديد بأسم قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء ويضم التحالف سبع جماعات مسلحة، من سبع اقاليم تمثل سبع قوميات من بين تسع قوميات واقاليم تتشكل منها الدولة الاثيوبية وهي جبهة تحرير شعب تيجراي ممثلة عن اقليم وعرقية تيجراي حركة فانو الوطنية في أمهراممثلا عن اقليم وعرقية الامهرا وجيش تحرير أورومو ممثلا عن اقليم اروميا وعرقية الاورومو و جبهة الوحدة الديمقراطية الثورية لعفار ممثلا عن اقليم عفار المنتزع من جيبوتي وجبهة تحرير شعب بني شنقول والحركه الديموقراطية لشعب قمص وهما يمثلان اقليم بني شنقول وشنقول قمص وهي الاقليم العربي المنتزع من السودان و الذي شيدت به الحكومة الاثيوبية سد النهضه و جبهة تحرير أوغادين الوطنية التي تمثل اقليمي اوجادين التي انتزعتهما اثيوبيا من الصومال في منتصف السبعينات.
وتكمن أهمية التحالف في أنه يمثل عرقيات تشكل الغالبية العظمي للدولة الاثيوبية وهو ايضا يجمع بين جماعات كانت في بعض الحالات خصوماً فيالحرب السابقة، فقد قاتلت فانو إلى جانب قوات ابي احمد ضد قوات تيجراي في حرب 2020، بينما أصبح فانو اليوم في مواجهة مسلحة مع حكومة آبي أحمد في أمهرا.
ويهدف التحالف الي اسقاط حكومة آبي أحمد، وتنفيذ الحقوق المتساوية للاقاليم التي نص عليها الدستور الفيدرالي الاثيوبي و وقف نزاع الدولة الاثيوبية مع الدول المجاورة والتفرغ لبناء تنمية البلاد.
قطع العلاقات مع إريتريا
حولت اثيوبيا نزاعها الداخلي الي ازمة اقليمية مباشرة. حيث أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في أسمرا وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين،بحجة قيام إريتريا بأعمال عدائية مباشرة وغير مباشرة ودعم القوى المسلحة المعارضه للحكومة.
وردت أسمرا بقطع العلاقات الدبلوماسية معها ،وهذا التطور بالغ الخطورة لأن إريتريا كانت خلال حرب تيجراي الأولى حليفاً عسكرياً للحكومة الإثيوبية ضد جبهة تحرير تيجراي.
وتتهم أديس أبابا إريتريا حالياً بتمويل أو تسهيل دعم المعارضة، لكن أسمرا تنفي هذه الاتهامات.
وفي حقيقة الامر بأن الخلاف الجوهري الذي صنعته اديس اباب مع اسمرا يتمثل في سعي حكومة ابي احمد للاستيلاء علي الاراضي الاريتريه والسيطرة علي احد موانيها المطله علي البحر الاحمر.
ويري المراقبون ان هناك احتمال كبير لقيام اثيوبيا بصناعه الازمة ودفع قوات تيجراي للعودة الي الحرب بقصد جرر اريتريا الي حرب موسعه عدت لها وجهزت جيشها بدعم اسرائيلي امريكي لتنفيذ الهدف الاكبر لابي احمد وهو اخراج اثيوبيا من محبسها عبر الاستيلاء علي احد الموانئ المطله علي البحر الاحمر ويتخوف الموراقبون بأن يكون ابي احمد قد حصل علي موافقة امريكية خاصة بعد زيارة لقادة الجيش الاثيوبي الي واشنطن في اغسطس الماضي ورفع حظر التسليح المركي عن الجيش الاثيوبي و في كل الاحوال يري المراقبون ان ابي احمد استغل رغبة حركة تحرير تيجراي في استعادة حقوقها لتوسع النزاع في المنطقة وتحويله الي حرب اقليمية يتم من خلالها اعادة رسم الخرطة الجيوسياسية لمنطقة القرن الافريقي.
ويري المراقبون ان العلاقة الخاصه بين اديس ابابا وتل ابيب ربما تكون وراء هذه الثقة المطلقة التي يتمتع بها رئيس الوزراء الاثيوبي عندماا يتحدي مرة واحدة مصر والسودان واريتريا.
وعلي الرغم من النفي المصري القاطع في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الا ان رئيس الاركان الاثيوبي وجه اتهاما مباشرا لمصر والسودان بمساعدة المعارضه المسلحة في بلادة بل وقامت اثيوبيا بطرد احد الدبلوماسين من السفارة المصرية في اديس ابابا وهو ما يعكس اصرارا اثيوبيا علي التصعيد مع القاهرة والخرطوم فيما يبدو أنه حرب إقليمية كبرى تحاول حكومة آبي أحمد جر منطقة القرن الإفريقي إليها.
وتسعى إثيوبيا بشكل علني الاستيلاء على إقليم الفشكا الكبرى بالسودانوإحكام السيطرة بشكل نهائي وعلى مصادر المياه وحصتي مصر والسودان منها ولعب دور «الشرطي الإفريقي» في البحر الأحمر.
ويبقى أن الحكومة الإثيوبية تدخل هذه الحرب الأهلية بالتوافق مع خطط إقليمية ودولية لتخريب منطقة القرن الإفريقي وإن كانت أيضًا يحتمل أن تجد نفسها في حرب استنزاف أهلية تقضي على وجود الدولة ووحدتها وتشعل حربًا قد تستمر لعشرات السنين المقبلة.






