
المشهد الدولى بأحداثه وفضائحه وأبستينياته وعُجَرِه وبُجَرِه يتحول بسرعة مدهشة نحو التغيير الحقيقى والتَحَوّل الكامل لمُسَلَّمَاتِه ومفاهيمه التى أُحيطت بالقداسة حيناً من الدهر مثل سيادة الدول وحقوق الإنسان والإحترام المتبادل بين الشعوب ووقف العنف والإقتتال وإعمال مبدأ الحوار ، وكل الصكوك الدولية المعنيَّة بالعمل الإنسانى .. ومن ثم إيداع كل تلك المسلمات متحف التأريخ الطبيعى بعد أن تبيَّن للشعوب أن تَغَنِّى الغرب بحقوق الإنسان وصون كرامته كان مُجَرَّد إدِّعاء وإستحمار ، فما يدور فى الساحة الدولية من فوضى عارمة وبلطجة وفُتُوَّة بقوة السلاح هو تقويضٌ لمبادئ القانون الدولى الذى ظَلَّت تلك الشعوب تؤمِنُ به وتُقَدِّسُ له بعد أن زَيَّنه لهم من كانوا يظنونهم سادةً للعالم بعلمهم وقوتهم الإقتصادية والعسكرية وهم مجرد إبستينيون أوغاد ، وكان محقٌ معلوم للتحالفات بأنواعها بل هو عين الإنتهاك لحقوق الإنسان وتأكيدٌ بأننا نعيش فعلاً فى عصرٍ قبيحٍ مضطرب تُستباح فيه الأوطان وتُنتَهَك فيه سيادة الدول وتُغتَال فيه براءة الأطفال وتُغتَصب فيه الإنسانية ..!! فما تضِجُّ به الأسافير ( بدون الجيم المُعطَّشة بالطبع برواية تسابيح عن صديقها عن الحدث الأكبر ..!! ) من التسريبات الإبيستينة عن جزيرة الشيطان ووكر الافاعى أبان لنا كم هو مُخادعٌ ومخاتل هذا الغرب الذى ظَلَّ يدَّعى الشرف ويهتف بالفضيلة وينادى بالإنسانية من فوق منصات الأمم المتحدة ووكالاتها بأنه خير من يرسم خارطة الطريق للبشرية وانه يمتلك البوصلة التى تُخرِج الشعوب البائسة من متاهات الظلام وتقودهم إلى النور وركب المدنية والحضارة وتُنجيهم من التخلف ..!! ( ثم ضاع الأمس منه ) بل وتاه فى المسير وضاع منه الطريق بعد أن فقد بوصلة القيم التي كان يَدَّعيها ويُفاخر بها وأراد أن يُحدِّد لنا إنسانيتنا ومسارنا الأخلاقى وفق مايهوى ..!! بيد أن تسريبات وكر الأفاعى أظهرت سوءاته وكشفت عوراته وأبانت إدعاءاته الكاذبة وأوهامه الزائفة وبوصلته المعطوبة التى جعلت الشعوب المبهورة بالحضارة الغربية تُبحِر فى الطريق الخطأ والإتجاه المعاكس بإبرتها المكسورة ومغناطيسها المُشَوَّش الذى لا يعرف الفرق بين الشَمَال الجُغرافى ( والشِمال التِيت ..!! ) ، وها هي سُفُن المدنية الغربية المبهرة تغرق فى بحر النفاق والبشاعة على شواطئ جزيرة الشيطان والحمدلله نعمة الإسلام .
أمَّا بلادنا الحبيبة فقد إبتلاها الله بمن أراد العبث بمقدراتها لينخر كالسوس فى جسدها وكادت أن تُبحر فى الطريق الخاطئ من بحر الضياع ساعة غفلة حينما غَفَت العيون وأُرخِيَت السدول لولا لطف الله والاتقياء الانقياء من أبناء الوطن ، ولولا إدراك رُبَّانها وطاقمها مايُحاكُ لها فى الخفاء ويُنسج فى الظلام ، وما يدور فى دهاليز التضليل من نفثٍ لسُمّ الخديعة والخيانة بألسنة المرتزقة ممن باعوا الضمير وجعلوا من الوطن سلعة تُعرض وتُباع فى سوق المساومات الدنيئة .. فلبسوا لامَّةَ الحرب وبادروا إلى إتخاذ ما يُوجِبه الواجب درءًا للخطر وصوناً للكرامة .. وها هى بلادنا تنتصر فى ميدان القتال رغم أنف رعاة الإبل المهووسون بعبادة الشيطان المتطاولون فى البنيان .. والمتطاولون على بُناة نهضتهم وصُنَّاع مجدهم من أهل السودان ..!! وتتعافى بحول الله وعونه فى ميادين التنمية والإعمار وساحات العلوم والمعارف وريادة الأعمال وستكون بمشيئة الله قوةً إقتصادية زراعية وصناعية لا يُستهان بها .. فالجميع عازمون ( حُكاماً ومحكومين ) بأن لا يسيروا فى المسالك الوعرة ثانيةً بعد أن يكتمل بدر الإنتصار لنصوم أيامه البِيض وسائر سنوات عمرنا ونمتنع عن الغفلة والسهبللية فى إدارة شؤوننا العامة من طلوع فجر النصر الصادق حتى مغيب كل المؤامرات الدنيئة ، ولن ننسى ذُلَّ الخامس عشر من أبريل ما حيينا فمن جَرَّب الكَّى لا ينسى مواجِعَه ..!!
حفظ الله بلادنا وأهلها من كل سوء .
السبت 7 فبراير 2026م



