
القاهرة : رصد الرواية الاولى
الكاتب السياسي السوداني مكي مغربي، أن القرار الأمريكي الأخير بشأن إدراج جماعة الإخوان في السودان على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية ابتداءً من 16 مارس 2026، ليس موجهًا بالضرورة نحو الجماعة وحدها، بل يحمل رسائل سياسية أوسع على صعيد المشهد السوداني.
وأوضح مغربي، في تصريحات خاصة لـ”هنا السودان” عبر جريدة الدستور، أن الهدف الأساسي للقرار الأمريكي يتمثل في إعادة فرض هيمنة معينة على مناطق محددة من البلاد، بما يشبه سيناريو «أرض الصومال»، وذلك عبر دعم فكرة إقامة ما سماه «حكومة تأسيس» في مدينة نيالا بغرب دارفور.
وكشف أن تلك استراتيجيات تعكس محاولات إعادة إنتاج مشهد ما قبل حرب الكرامة وأن هذه الخطوة الأمريكية تهدف في المقام الأول إلى قطع العلاقات بين القوات المسلحة السودانية والتنظيمات الإسلامية، من خلال خلق توترات وفجوات داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
وأشار مغربي إلى أن القرار الأمريكي يحمل رسالة غير مباشرة إلى قيادة الجيش، مفادها أنه «لا مجال للتعاون مع الإسلاميين»، وأن على القوات المسلحة اتخاذ مواقف واضحة حيال جماعة الإخوان.
وقال: «الغرض من القرار ليس محاربة الإرهاب بالمعنى التقليدي، بل زرع فتنة بين قيادات الجيش والإسلاميين لضمان تفريغ الساحة السياسية لصالح عناصر معينة».
وأضاف أن هذا التوجه قد يؤدي إلى إعادة إنتاج مشهد سياسي مشابه لما قبل حرب الكرامة، حيث تشارك قوى بعينها في تشكيل المشهد السياسي بينما يتم تهميش فاعلين آخرين.
ولفت الكاتب السياسي السوداني إلى أن فرض العقوبات وتصنيف الجماعة في هذا التوقيت يرتبط بعوامل إقليمية أكبر من أن يكون مرتبطًا مباشرة بالصراع الداخلي في السودان، موضحًا أن العقوبات الأميركية تأتي ضمن سياق المنافسة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وأن بعد هذه الحرب الإقليمية يفوق بأشواط الاهتمام بالعلاقات الداخلية في السودان.
وأوضح مغربي أن التجارب السابقة التي خاضها الفريق البرهان مع الأميركيين لم تؤت نتائج ملموسة، وأن واشنطن غالبًا ما لا تفي بوعودها، وهو ما يجعل أي التزام من قبل السودان تجاه العقوبات أو التنسيق مع الإدارة الأميركية محدود الأثر عمليًا.
وأشار السياسي السوداني إلى أن الاقتصاد السوداني، بما أصبح عليه بعد السنوات الأخيرة من عزلة، ليس مرتبطًا بشكل مباشر بالنظام المصرفي العالمي، وأن البلاد اكتسبت خبرة كبيرة في التعامل مع العقوبات الأميركية والتعامل مع قيود النظام المالي الدولي.
وقال: «لا توجد علاقات حقيقية بين اقتصاد السودان والاقتصاد العالمي، لذا فإن أي عقوبات أميركية على الإخوان أو على أي فاعل داخلي لن تؤثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي الوطني، لكنها قد تُستخدم لتصفية حسابات سياسية».
وفي تحليله للقرار، شدد مغربي على أن الهدف المقصود يتجاوز الجانب القانوني أو الأمني ليصل إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي، بحيث يتم خلق حالة من الانقسام بين الجيش والجماعات الإسلامية، وتوفير بيئة مناسبة لبعض الأطراف لإعادة صعودها وإعادة إنتاج هيمنة سياسية كانت موجودة قبل الحرب الأخيرة.
وقال: «الأمر يتعلق أكثر بالسياسة وبإعادة إنتاج النفوذ في مناطق محددة، وليس بمحاربة الإرهاب كما يتم تصويره إعلاميًا».
واختتم مغربي حديثه بالتحذير من مغبة الإفراط في الاعتماد على القرارات الأميركية كآلية لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني، مشيرًا إلى أن تاريخ التفاعلات بين القيادة السودانية وإدارة واشنطن مليء بالتجارب غير المنتجة، وأن أي استراتيجيات مستقبلية يجب أن تُبنى على مصلحة السودان الوطنية أولًا، بعيدًا عن الضغوط الإقليمية أو التوجهات الأميركية الإدارية والسياسية.




