
يُقال والعهدة على الراوى أنَّ مُذيعة سودانية ( خفيفة ولفيفة ) قالت فى إحدى الفضائيات زمان التٌيه بدون وعىٍ منها بالطبع ودون أن تقصد : ( لقد إنقضى شهر رمضان بخيره وشَرِّه ..!!؟ ) ومنذ ذلك الزمان لايعرف الناس عنها شيئاً ولعلَّها أصبحت ( شَلاَّبة ) شأنها شأن كل ( الخفيفات ) ..!!
وبالفعل لقد إنقضت أيام الشهر المبارك ولكن رحماته وبركاته لم تنقضى ولاتزال تُدنى علينا بفيئها وفيضها ، وهاهى الإنتصارات على المليشيا المجرمة وأعوانها تُشفى صدور أهل السودان والخَيِّرين من الأُمَّة كلها فقد وفَّق الله عزَّ وجل شباب السودان الذين بلََغوا من النُضج درجة لا يمكن معها أن يَنجَرَّوا لمعارك وهمية تُحَدِّد ساحاتها وميادينها وتوقيتاتها قوى وكيانات وهمية كما كان الأمر قبل التغيير ليستخدمونهم وقوداً يُسرِجون به دُروبهم المظلمة ويُفَصِّلون به خرائط طموحاتهم البائسة ومصالح أسيادهم وأوامر الكفيل .. فقد وفُق شبابنا لإبطال سِحر السحرة وقتلهم وتشريدهم فدارت دورة الأيام على المليشيا وأذاقهم الله لباس الخزى فرأيناهم يستظلون بالأشجار فى رحلة العودة إلى الجذور بعد أن أُخرجوا من الأعيان المدنية بتوفيقٍ من الله تعلوهم غَبَرَة وترهقهم قَتَرَة ..!! فمثلما تدور الأرض حول نفسها ويتعاقب الليل والنهار فإنَّ الجرائم التى إرتكبوها فى حق الآمنين دارت حولهم وأمطَرتهم بمثل أفعالهم وأذاقتهم من ذات الكأس التى أذاقوها للناس فى مأمنهم وقراهم وبذات الألم وبذات القسوة ، وكما دمَّروا حياة الأبرياء فإن العدالة الإلهة قد إقتصَّتْ لأهل السودان منهم وإنتقمت لهم .. !! ولن تستطيع الأيام والسنين أن تمحى من ذاكرة الأجيال ذلك الشَرّ أبداً فالشَرَّ لا يُنسى والظُلم لا يبلى ..
أمَّا المُتبتلون فى معبد المليشيا الراكعون فى محرابها من بعض القوى السياسية فقد تَزَيَّنوا بزينة آل دقلو التى حَمَّلها إياهم السامرّى حينما أضلّهم يوماً بروبوت هالك له خُوار ( والله إستكترت مفردة العِجل على العِجل ) ..!! فأحرقوا مراكبهم ونَفَثوا أحقادهم وكشفوا عن أوراقهم ووقعوا فى مصيدة أحمد طه بقناة الجزيرة مباشر فى برنامج المشهد السودانى ( الحرب المنسيَّة ) طيلة أشهر الحرب ظَنَّاً منهم أن حِبَالَ الشيطان الجنيدى الواهية وحبائله الواهنة هى وسيلتهم للقضاء على خصومهم السياسيين .. حتى مَلَّتْ الشاشة وجوههم القميئة وما مَلَّت أقدامهم التسَكُّع فى دروب الفنادق وتجاوزوا فى تسكعهم نقطة الوصول التى ضَلّوا الطريق إليها فخسروا أنفسهم وخسروا السباق وخسروا الرهان ..!!
وفى هذه الأثناء وبعد الإعلان عن تطهير الخرطوم من دابَّة الأرض يتدافع أهل السودان تناغماً مع مشهد وطنى جديد بدأ يتشكل الآن لا مكان فيه لمن به دَخَنْ ، ومع هذا الحِراك العقلانى المسئول الذى يَنُمُّ عن جِديَّة كبيرة وإستشعار كبير لحجم المسئولية وأهمية الإستقرار بعد أن إنتهى عهد الإستهتار والإستحمار ..!! فسودان المستقبل لن يظفر بما يتمناه ويأمله من التقدم والإزدهار إلاَّ بترتيب أولوياته فى الأمن والتنمية والبناء والإعمار بشكل صحيح ومؤسس على دوام اليقظة وحسن التدبير والتقدير ( فالتجربة الخطيرة جَد ) قد إجتازها على قسوتها ومرارتها بفضل الله وتوفيقه أولاً ثم بفضل تضحيات قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ومن معهم سنداً وعضداً ، وبفصل صمودهم أمام أعتى الظروف وأحلكها من أجل الوطن والمواطن الذى بادلهم وفاءًا بدعاء وسَنَدَاً بمحبة وإحتراماً بإحترام ..!! فإن كانت للمليشيا ذات أنواط وتمائماً يُعلقونها على أذرعهم ويتعلَّقون بها فلإنسان السودان إيمانٌ راسخ وعقيدة صحيحة وفطرة سليمة ، ولهم من الجدارة أوسمة وأنواط ..!! وإن كانت أم قرونهم تُحرّضهم للقتل وسفك الدماء بخلع رداء الحياء فإنَّ العَازَّة تَدعوا لمكارم الأخلاق وتُعين على نوائب الدهر .
إنها مجرد خاطرة فى أول أيام عيد الغُربة فمع الآلام هاجت شجونى وأطباء الكون ما عالجونى ..!! ومجرد أمنية لتغيير واقع بلادنا ليُبنى على رؤية وطنية تقوم بحماية هذا السودان وتحرس أمنه ودينه وتأريخه وحاضره ومستقبله وتحمل هم الوطن وتُعطى التحديات قدرها من الإهتمام وفق تأثيراتها على الأمن القومى والمجتمعى ، وتُعيد للإنسان السودانى الكادح المعروق تشبعه بحب تراب هذا الوطن الغالى وطينه ، وإستعذاب الموت فى سبيل بقائه وتماسكه .
حفظ الله بلادنا وأهلها من كل سوء وكل عام والجميع بألف خير .
✍🏼 لواء شرطة (م) :
د . إدريس عبدالله ليمان
الإثنين ٣١ مارس ٢٠٢٥م