المشهد/ محمد حامد جمعة

ماجد

محمد حامد جمعة نوار

طقوسي بالليل مرهقة لنفسي ومن حولي . خليط من الحركة والحديث والقيام والجلوس والحركة القلقة ؛ مبتلى فوق هذا بأفة السهر . صرت على عداء والنوم ! .فإن انتصف الليل توزعت بين كتاب وقصاصة ولوح هاتف وحاسوب .وعين على تلفاز . لكن بالأمس خالفت عاداتي المرهقة تلك . تملكني سكون أخافني . ترافق مع شعور بطارئ صحي وإحساس بالإرهاق دفعني لإبعاد الهاتف الذي أظنه من أسباب أرهاقنا النفسي والبدني. ابعدت الهاتف وتهيات للنوم وانا اهم بإطفاء الانوار برقتومضات برسالة . لا اعرف تقنيا كيف لمحت اسم (ماجد يوسف) متبوعا بحوقلة أحدهم . لحيظات كالدهر جررت اصبعي اكشف ستر الفاجعة . التحقت بلا شعور بنداء الحوقلة . كررت لا حول ولا قوة إلا بالله ! لا اعرف هل كنت أقف وجلست ام جالس فقعدت ! وعلى تمسكي باليقظة أرتبكت . ومثل كل مسلك في حدث مماثل نحوت للتكذيب . راجعت رسائل اخرى كانت تتطاير بالتعازي . إذن فالخبر صحيح . فأسلمت نفسي لحزن ربطته على يقينة الموت الحق . فسكنت .
ماجد يوسف عندي فوق (تايتل) السفير او الرجل صاحب الصيت الذي مات . هو عندي نسيج من الادب والثقافة وخصوصية إلتقاء الارواح رغم فوارق السن والخبرات والمقامات . فيه ذاك التواضع الصوفي الخاص بأهل الله . ونبل يفوق به احيانا سلالات الملوك . وبه تلك السودانوية التي تجعله من بعض رفقتك واهل بيتك . وبه سمت من الأمانة والكتمان لمخصوص تكاليف الوظيفة ومقتضيات الحديث الذي لا يكشف مغلقا او يجرح طيف الثرثرات
3
معلم بمدرسة يبذل معارفها بالتصويب وفرد الافاق للإستبصار وخبرات المشاهدة والمعاصرة بتطواف واسع في أفريقيا التي السودان فيها (المسمار) الرابط . ان طلبت عونه وتصحيحه يقودك الى فواتح الخيرات فيما غاب عنك . يبتعد عن هواجس المؤامرة او إسقاطات الظنون . لا يتبع الحدس .إنما يلزم البيان والتبيين دون الحاجة لفج رأس الحقيقة برعونة الإيضاح . دبلوماسي من نوع فريد ونادر . تميز على من سبقوه ومن لحقوه فكأن لاسمه منه نصيب وورد وصبغة .
رجل أحب هذا السودان بطريقته . وهبه نواضر سنوات عمره . نافح عنه بالقلم والدبلوماسية والقلب الكبير الذي ما أحتمل مرارة في أحلك الظروف . ظل هو هو . هدوء في ظروف العواصف او طقس الربيع . تجالسه فلا تظن ان هناك من اعلم منه . وتقترب منه فلا ترى فيه الا الصديق الموازي لك بالعمر او الجار الذي يلقاك في مفترق الطرق يغشى الاسواق وتحتمل أنفاسه غبار الحارات والازقة .
4
ماجد يوسف الذي مضى أمس . خفقة في قلب هذا الوطن . وجفت ثم سكنت . وعين أغمضت على مطالع من الشرف والوطنية والتميز وخدمة هذه الديار . بالصمت والصبر . انه عندي عظيم من عظماء كبار . أجمل ما فيهم صدقهم . برهم . سبقهم . إستنفاذهم جهدهم حتى اللحظة الاخيرة لبلدهم . وأثق لكم غيبا ويقينا انه لو منح طاقة للعطاء بالموت لكانت المنية نفسها بعض مبذول منه على واجب يمضي عليه . مات للسودان (أبن) من اجمل وأطيب وأبرك من انجب . ولعله يكون إبن يوسف الذي قميصه ليعقوب بصرا ونورا . فالله قادر على إبدال الحزن خيرا وهو الكفيل بتعويض البار للمبرور .
اللهم أرحم عبدك ماجد يوسف يحى . وزده رفعة ومجدا بين الصالحين وأنزله منازل الصديقين والشهداء ومن تحسن برفقتهم السبل

محمد حامد جمعة نوار

اترك رد

error: Content is protected !!