الرواية الأولى

نروي لتعرف

الأخبار

كردفان واقع مختلف: هشيم الجنجويد..

د. إبراهيم الصديق علي


الرواية الآن تكتب بمداد آخر ، المليشيا المتمردة وأعوانها الذين كانوا يملأون الفضاء بالغثاء ابتلعوا ألسنتهم ، فالصدمة أكبر من توقعاتهم ، والفاجعة أكبر من قدرتهم على (لملمتها) ، أرض كردفان تمور الآن باللهيب والجحيم والموت الذؤام على بقايا مليشيا دقلو الارهابية وتحالف المتمرد الحلو ، وعتادهم تلتهمه النيران أو ما تركوه على حاله تحول إلى رصاص يطاردهم ، تلك صورة مصغرة لمسرح عملياتي يمتد من حدودنا مع اثيوبيا ويعبر ولايات كردفان ودارفور حتى حدودنا مع تشاد ، وابرز ملامحه..

• امتلاك عنصر المبادرة ، تم خلخلة مخططات واجندة المليشيا فى تحديد مسار مسرح العمليات العسكرية من خلال تركيزها على جنوب كردفان ، والهدف إسقاط كادوقلي والدلنج والتمدد إلى ابوجبيهة ، لتحقيق إلتحام قوات الحلو والجنجويد ، ويتيح ذلك الامتداد إلى ابوجبيهة وتشكيل ضغط على الأبيض من خلال مهاجمة الرهد ، وخلال اسبوع واحد ، طوت القوات المسلحة والمشتركة وبقية القوى المساندة ودرع السودان ارتكازات المليشيا في دلامي وكرتيلا وهبيلا وفكت الحصار عن الدلنج ، ولم تكن تلك مجرد خطوة عسكرية ، بل شكلت ضربات قاسية على قوات الجنجويد وآلياتهم ، ودمرت كلياً مجموعاتهم بكامل عناصرها وعتادهم ، وفشلت محاولة المليشيا في خلق زوبعة بالهجوم على رهيد النوبة والدانكوج في خطوة انصرافية ، وما لا تدركه المليشيا أن قوة الجيش واسناده – بفضل الله – أكبر من تؤثر فيه مناورات ومغامرات صغيرة ، وبائسة ، فالقوة مقطعة الاوصال لا يمكنها التمدد في كماشة عسكرية ما لم يكن الهدف انتحاري ، ولهذا ليس أمام المليشيا سواء الانكماش والتراجع والتركيز على مناطق محددة وترك بقية القوات الحليفة إلى مصيرهم المحتوم ، كما يحدث الآن لقوات الحلو وبقايا مجموعة ألبيشي..

• ومما سهل من مهام الجيش هو الردع الاستخباراتي الذي ساعد في انهاء بنية المليشيا المجرمة القيادية ، وتم استهداف قياداتهم الوسيطة واحداً تلو الآخر ، مما أدي إلى تراجع حماس الطامعين والمغامرين ، وزرع الخوف في قيادة المليشيا المتمردة ، واصبح قائد ثاني المليشيا عبدالرحيم دقلو يتجول في الخفاء ، وبعيداً عن مسرح الأحداث ومحاطاً بسلسلة طويلة من التأمين ، بينما غاب حميدتي كلياً ، بعد أن كان ينشط في غرب كردفان ثم مدينة راجا بغرب بحر الغزال ، ومع ارتباط بالمجموعات بقياداتها ، فإن انهاء حياة هؤلاء عجلت بضمور التعبئة وازداد الهروب وكثرت الشكوى والتذمر..

• وليس سراً ، أن قوة من مليشيا آل دقلو الارهابية حاولت الإلتفاف على متقدم متحرك الصياد اثناء دخوله إلى هبيلا ، ولم ينتبهوا حتى فوجئوا بنيران ثقيلة من كل ناحية ، وتم تدمير التفاف الجنجويد بشكل حاسم ، والان يمكنك سماع حديث نهاية مجموعات كاملة كانت في مسرح الأحداث في ذلك المحور ، منها المجموعة 44 و 112 وغيرها حيث انتهت اسطورة القدرة على الحركة والمناورة وكثافة النيران ، ومجموعان العمل الخاص التي كانت تصطاد الملايش في عمارات وأزقة ام درمان والخرطوم ، فإنها بمنهج آخر وإرادة جديدة تصطادهم الآن في وهاد ورمال كردفان مع قوات جوية باطشة وحاسمة ، وذلك الفضل من الله ، والتحية والتهنئة لهؤلاء الأبطال في مدافعتهم واقدامهم الجسور..

وأكثر ما تعايشه المليشيا هذه الأيام هو تراجع تدفق السلاح والعتاد والذخائر والمرتزقة ، وتشاد أصبحت مشدودة مع تعقيدات داخلية ، وليبيا غالب قوافل حفتر تم تدميرها ، لدرجة أن المليشيا تعاني في تجنيد سائقين لعزوف المرتزقة عن هذه المهمة الخطرة ، ومع استصحاب ما تعانيه الأمارات العربية المتحدة في محيطها الاقليمي والمواقف الدولية..

• وفشلت محاولات الحاضنة السياسية (صمود) في حملتها الضغط على الحكومة السودانية لقبول الهدنة لإتاحة الفرصة للمليشيا التقاط انفاسها ، والبحث عن الاستعواض البشري ، وكل المتدربين الذين تم الدفع بهم إلى جنوب كردفان هلكوا أو هربوا حفاة و ضغط العمليات المتواصل شتت جهد المليشيا واصبحت في محاولة لإمتصاص الزخم العسكري وترقيع محاورها..

• لن نتحدث عن تقنيات التسليح والخبرة القتالية والتخطيط الاحترافي ، فقد اثبتت الأيام أن خيارات مليشيا آل دقلو الارهابية ومرتزقتها إلى التلاشي والهزيمة المذلة ، وذلك الفضل من الله..

•نستكمل هذه الصورة بجوانب أخرى ، ففي أبوظبي اجتمعت تحالفات التمرد لتوزيع بقية الحقائب الوزارية واتفقوا على اعلان ما أتفق عليه على مراحل لعدم اثارة الانتباه ، واختلفوا حول ولاة دارفور وتصاعد الخلاف بين الهادي ودقلو ، ومن الواضح غياب حميدتي والحلو في هذه الاجتماعات..

• وأمنياً وصل عيسى آدم غباشي إلى الضعين قبل يومين للوقوف على الانفلات الأمني ، حيث لم يفلح حظر التجوال في كبح الجريمة والانتهاكات الفظيعة وسيادة النهب والسلب ، وما حدث أن (النهابين) اصبحوا جزءاً من فريق غباشي ، والحال ذاته في زالنجي حيث قتل القائد المليشي البرجو (الدكتور) داخل منزله واصيبت زوجته ونهبت سيارته وتحرك فزع من البني هلبه واستعادوا السيارة وفر الجناة ، وهذا هو الحال في غالب مناطق الاقليم..
..
حفظ الله البلاد والعباد
د.ابراهيم الصديق على
1 فبراير 2026م..

اترك رد

error: Content is protected !!