
لكَ إذ جاء المطرْ
واحترتُ في سرِّ احتدامِ تذكُّري
لكَ بالمطرْ
ما لاحَ في الأفقِ البعيدِ قدومُه
الإ وأعياني التصبُّرُ والحذرْ
تشتدُّ بي حُمَّى ادِّكارِكَ
كلَّما غيثٌ أطلَّ او انهمرْ
تتأزّمُ الآفاقُ إرعاداً وإبراقاً
فيُوشكُ بعضُ هذا القلب
مني أن يَفِرْ ..!!
هكذا قالت السمراء روضة الحاج وهكذا تقول الأقدار .. فالثالث عشر من أبريل هو ذات التأريخ الذى بدأت فيه حرب الكرامة بمدينة مروى ، وهو ذات التأريخ الذي سيخوض فيه الآلاف من أبناء وبنات السودان معركة الشهادة الثانوية بعد ساعاتٍ قلائل بكل تداعياتها ومنعطفاتها وهمومها وأحزانها بعد أن أضحت معركة مصيرية ليس للطلاب فحسب بل لجميع الأسر السودانية وأقاربهم وأصهارهم وجيرانهم .. وأضحت قضية أمنية إمتياز وعبئاً أمنياً على الدولة السودانية التى تُعلن حالة الطوارئ منذ وقتٍ مُبَكِّر ( طباعةً وتطريداً وترحيلاً للولايات البعيدة وللجاليات في دول المهجر واللجوء ، وتأميناً حقيقياً على إمتداد أيامها ) .. بل صارت عبئاً مجتمعياً وتنفيذياً يقع على كاهل العديد من المؤسسات الامنية والوزارات السيادية التى تضع يدها على قلبها مخافة الفشل ومفاجآت الزمن ، وتتشارك المسؤليات مع الأُسر الصابرة التى تعيش أصعب وأقسي أيامها داخل وخارج السودان .
ولوقت قريب وليس بالبعيد لا يمتد لأكثر من عقدين من الزمان لم تكن تداعيات الشهادة السودانية وأجواء الإمتحانات على ما صارت عليه الآن بل كانت حدثاً عاماً وعاديَّاً ينساب من بين أحداث الحياة اليومية دون أن تُعلَن حالة الطوارئ في البيوت ودون حالات التوتر والإضراب عن الكلام والطعام كما يحدث الآن ..!! وكانت الأم السودانية لا تعرف تفاصيل مايدور ولكنها تُحِسُّ بقلبها أن إبنها أو إبنتها بحاجة إلى الدعوة الصادقة من الأعماق فتدعو له أن يُحقق أمله ومُرادُهُ .. حتى إذا ما إنتهت جلسات الإمتحان بكل ألقها الظاهر وقلقها الخفى المستتر وقف الجميع عند محطة النتائج على أثير موجات هنا أمدرمان لتنطلق زغاريد الفرح فى فضاءات البوادى والحَضَر، وتنهال التبريكات والتهاني على الناجحين بكل فرحٍ وفخر ..!!
اللهم لا تخيِّب لأبناء السودان رجاء ولا ترد لهم دعاء وأكتب لهم التفوق والنجاح .. فلا سهل إلاَّ ما جعلته لهم سهلاً وأنت تجعل الحَزَنَ إذا شئت سهلاً .. بالعلم وحده نصل إلى التخلص من كافة العقبات والمعوقات التنموية التى تقف حجر عثرة أمام تقدم وإزدهار السودان .
حَفظ الله بلادنا وأبنائنا من كل سوء وجَعل التوفيق والسداد سبيلهم والنجاح والتفوق حليفهم .. اللهم آمين اللهم آمين .
الأحد 12 أبريل 2026م


