الرواية الأولى

نروي لتعرف

هوامش / د. كرار التهامي

عملية مشبك الورق٢-٢ في صراع كسر العظم :(نفَس )الدولة طويل و (نفَس )التمرد قصير …..

السفير د. كرار التهامي




ذكرت في الجزء الاول من هذا المقال ان نجاح الدولة السودانية عبر مؤسساتها المعنية في زراعة الشك وخلخلة بنية التمرد لايقل باي حال عن الانتصار العسكري الميداني وبالضرورة ان يقابل بالتأييد والترحاب من كل قطاعات الشعب بغض النظر عن بشاعة بعض الوجوه العائدة وكما يقول المثل السوداني. (ما بجبرنا على المر اللا الأمر منه )

▪️في احد الكتابات المستنيرة بهذا الخصوص كتب عزمي عبد الرازق في مقاله بالأمس وهو يشير إلى ازدواج المشاعر في تقويم عودة السافنا حيث يقول ” ومع ذلك هي خطوة مهمة في قصقصة أجنحة المليشيا ومجموعاتها التائهة، وسيعجل بخروج البقية، وضرب مخطط التقسيم، وعوضاً عن أن تكون بندقيته ضد الدولة أصبحت ضد أعداء الدولة، وهذا التحول، أو المكسب، بمعيار الغايات يصعب التقليل من شأنه.”

▪️نعم في بعض مناطق الحروب حسمت مثل هذه الانشقاقات المعارك العسكرية فخروج قيادات مجتمعية وعسكرية مهمة من معسكر العدو إلى احضان الدولة مؤشر قوي على مسار المعركة و وجهتها
▪️ان انشقاق هده القيادات ليس بالأمر السهل في ظل راعي يغدق عليهم الأموال وحمر النعم فمادام وصلوا مرحلة الكفر بمشروعية قتالهم وتجاوزوا تأثير الإغراءات فذلك مؤشر على ان الصدع في جسم التمرد اكبر مما نراه الان وان التداعيات مستمرة وعلينا اهتبالها عبر العمل الإعلامي والسياسي لتوسيع هذا الفتق في جسم التمرد

▪️لقد عملت الدول في حالة الحرب على منهج الاحتواء والاستيعاب السياسي للمنشقين لإنهاء الصراع و إضعاف التمرد من الداخل مشفوعاً ذلك بضمانات العفو والدمج وتسهيل اجراءات الحقيقة والمصالحة وتوفيق الحق الخاص بالتراضي وروح العدالة والقانون
▪️مثال على ذلك ماحصل في كولمبيا لحركة التمرد الشهيرة(فارك) حيث حصل المتمردون على حماية قانونية ثم استخدمتهم الدولة لإقناع آخرين بالاستسلام.
▪️ فيِ إيرلندا الشمالية تحولت شخصيات كانت تقود العمل المسلح و مارست القتل إلى شركاء في الحكم

▪️ان المنشق من الصف الثاني إلى العاشر يمتلك خرائط التنظيم. و شبكات التمويل و البنية القبلية و الاجتماعية و أسرار القيادة والانقسامات الداخلية وعمليات توظيف المرتزقة وكثير من الاسرار القيمة وهذه مغانم حرب معلوماتية تقوم اجهزة الاستخبارات باستخلاصها بذكاء لتتحول إلى بوصلة في ميدان الحرب

▪️الأمثلة كثيرة وكما ذكرت في الجزء الاول من هذا المقال كيف ان امريكا في عملية مشبك الورق operation paperclip استفادت من علماء وضباط ألمان، بعضهم كانوا مرتبطين بالنظام النازي، فاستقطبتهم الحكومة الأمريكية واستخدمتهم في بناء الصواريخ
وعمليات الاستخبارات و الحرب الباردة وفي احد المعسكرات السرية يحكي الضابط اليهودي المشرف على خدمة المنشقين انه كيف تحمل وضبط مشاعره الشخصية وهو يقوم على خدمة ضباط ألمان ارتكبوا إبادة جماعية حسب زعمه ضد بني جلدته لكنه كان ملتزما بسياسة حكومته ومنسجما مع اهداف دولته التي رعت هذا الانشقاق واستثمرته على اكمل وجه

▪️ فالهدف ليس كسب شخص مهما كانت قيمته لكن الانشقاق اداة حرب مهمة لضرب وحدة القيادة بين المتمردين و خلق الشكوك داخل التنظيم و تشجيع موجات انشقاق أخرى وا عادة تشكيل ميزان القوة داخل الصراع

▪️في كل الصراعات العسكرية تتحمل الدولة ما لايتحمله المتمردون والحقيقة التي أكدتها تواريخ هذه الصراعات ان (نَفَس )التمرد قصير و (نفَس )الدولة طويل مهما كانت المعاناة والويلات التي يواجهها الشعب لذلك اندثرت اسماء متمردين وحركات تمرد اهم واقوى من (الدعم السريع ) بمشروعه العنصري الانكشاري السطحي الفارغ المضمون وتلاشت حركات مسلحة كانت لها قضية ومشروعية و كانت تزلزل الارض تحت اقدام الدول لكن لاتوجد حركة مسلحة تمتلك صبر الدول الراسخة خاصة حينما يكون الشعب كله في فسطاطها

▪️والان ومافتئت دائرة الانشقاق تنداح فعلى الشعب الصابر ان ينسجم مع سياسة الجيش والدولة ويتحلى بالنفس الطويل في عملية كسر العظم ويتقبل هذه الوجوه العائدة ولو على مضض فالانشقاق يقصم ظهر التمرد ولو بعد حين

اترك رد

error: Content is protected !!