
في لقائه مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الثابت تجاه السودان منذ اندلاع حرب أبريل ٢٠٢٣ ، والمتمثل في عدم المساس بوحدته . واكد السيسي ان الرؤية المصرية تجاه الأزمة السودانية تؤمن على ضرورة ضمان السيادة والوحدة ورفض التدخلات الخارجية ، ورفض محاولات النيل من امن السودان واستقراره ،او احداث فراغ سياسي.
هذا التصريح في مجمله يشير إلى ان الرأي الرسمي داخل المبادرة الخماسية المطروحة دوليا لحل ازمة السودان ملتزمة بذات الخطوط الحمراء التي اعلنتها سابقا وهي ان مصر تحمي عمقها الاستراتيجي وان اي حلول لايقاف الحرب لا يضمن وحدة السودان وأمنه وسيادته لن تقبل به مصر .
نفس الشروط ابلغ بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لمستشار ترامب الذي زار مصر في اطار الترتيبات لتدخل الرئيس الأمريكي لحل ازمة السودان التي اعلن عنها قبل ايام مسعد بولس في الاعلام . تصريح الرئيس المصري لبولس يعد رسالة واضحة ومباشرة بان مصر ترى الحل في الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وترفض تفكيكها ، وترفض المليشيا ، وترفض تفكيك السودان.
وعليه يمكن قراءة هذا التصريح في اطار عدم موافقة مصر على اي بنود يمكن ان تتضمنها المبادرة الخماسية( وهي احد مكوناتها ضمن دول اخرى ) واي تحركات دولية اخرى لا تتسق مع هذا الموقف وتسعى لفرض واقع جديد في السودان قد يؤدي إلى التقسيم او يمنح شرعية دولية لأطراف اخرى على حساب وحدته . ان يؤكد الرئيس عبد الفتاح السيسي هذا الموقف امام مستشار ترامب المسئول بشكل مباشر عن الأزمة السودانية امام الادارة الأمريكية له دلالات قوية بالنسبة لموقف مصر تجاه السودان . فهو يعني بصورة مباشرة عدم موافقة مصر على اي شروط يمكن ان تفرضها الخماسية او اي قوى دولية لتمرير اجندة ضد السيادة الوطنية للسودان الذي يعد امتداداً للأمن القومي المصري.
حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للقيادة الأمريكية عبر مستشار ترامب وضع حدا لاي تفسيرات تم الترويج لها بان مصر تقف مع بنود المبادرة الخماسية في مجملها ، اذ وضح تماما ان مصر ملتزمة بموقفها تجاه الحل السوداني السوداني لرفضها اي تدخلات اجنبية . و رفضها تقسيم السودان . ورفضها المساس بشرعية مؤسسات الدولة السودانية التي تمثلها مؤسسة القوات المسلحة السودانية ، وكل هذه الشروط لا تتوافق مع اجندة بعض الدول في الخماسية التي تسعى إلى تفتيت السودان ومساواة الجيش بمليشيا الجنجويد .


