الرواية الأولى

نروي لتعرف

رؤى وأفكار / د.إبراهيم الصديق

رسالة البرهان: اعادة السيف إلى غمده

د. إبراهيم الصديق علي


(1)
ما هي دواعي ودلالات رسالة الرئيس عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة إلى الرئيس الامريكي دونالد ترامب ؟..
للإجابة على هذا السؤال لا نكتفي بما اورده مستشار رئيس مجلس السيادة د.امجد فريد ، وإنما علينا قراءة الأمر من أكثر من زاوية :
وأولها: الضغوط المتزايدة وتحديداً على الرئيس البرهان للدخول في مناقشات تقود إلى (صفقة) سياسية وليس إبرام إتفاق من خلال تفاوض وشروط ، ولهذا فإن المواقف الامريكية على وجه الخصوص تتجنب الحديث عن أصل المشكلة وتركز على انعكاساتها..
وثانيها: البيئة الداخلية السودانية ومحيطها الاقليمي وخاصة مع التطورات الميدانية العسكرية وهزائم مليشيا آل دقلو البربرية وما جرى ويجرى في اثيوبيا من نزاعات مؤسفة..
(2)
وللتفسير أكثر ، فإن مستشار رئيس دولة الإمارات العربية الشيخ منصور آل نهيان وصل إلى جنيف في اليوم التالي للقاء البرهان مع مسعد بولس في 11 اغسطس 2025م ، وكان هذا اللقاء وما واكبه من تفاصيل ثمرة تدخلات دولة أو دول صديقة سعت إلى جمع البرهان مع مسعد بولس ، بعد أن رفض السودان المشاركة في اجتماع جنيف اكتوبر 2024م وقال البرهان في لقاء مع الصحافيين حينها، “لن نذهب إلى جنيف وليس لنا علاقة بها”، واضاف: “سنحارب مئة عام”، وشكل هذا الموقف تباعداً مزعجاً لبعض الأطراف الدولية والاقليمية لإخضاع مواقف الرئيس البرهان ..
(3)
هذا سلوك منهجي لدى بعض الدوائر الغربية ، أي التركيز على شخصية مفتاحية ، وهذا ما يحدث مع الرئيس البرهان الآن..
ومع ان مجلس السيادة اتخذ قراراً يقضي بحصرية التفاوض على مجلس الأمن والدفاع ، فإن الاتصالات المباشرة مع مسعود وتحركات فريق العمل اللصيق بالرئيس البرهان تعطى مؤشرات سالبة للطرف الامريكي ، وهذا أمر ينبغي الإنتباه إليه ، وربما يمكن توفير قراءات أكثر من خلال لقاءات مناوي ومحي الدين سالم بالأمم المتحدة..
(4)
ووساطة الأصدقاء الأخيرة على ذات النسق السابق ، تهدف إلى ضرورة إعادة القيادة السودانية ممثلة في البرهان (منفردا) إلى دائرة الضغط ..
هناك ثلاث مؤشرات مهمة ، عززت الموقف السوداني وخروجه من دائرة الضغوط والمساومات خلال الفترة الماضية:
•اولاً: الإلتفاف الشعبي والحزبي بعد القرار الامريكي القاضي برفض تأشيرة البرهان لمخاطبة الأمم المتحدة، مع مواقف صلبة للصف الوطني..
•وثانياً: الرفض والاستنكار الدولي الواسع للقرار الامريكي
•وثالثاً: الحوار السوداني السوداني الداخلي والذي اكتسب زخماً قد يكاد يتجاوز الخماسية وطرح بديلاً يمكن أن يحدث فارقاً..
هذه العناصر اسقطت خيارات كثيرة بيدي مسعود ومن خلفه من المناورين ، والمغامرين ، دون أن ننسى الحرب الاهلية في اثيوبيا وتأثيراتها على السودان..
(5)
كل ذلك يدعونا إلى التمسك بخيار الموقف المؤسسي وعدم العودة إلى خيارات النقاشات المباشرة حتى ولو جاءت من الأصدقاء..
لقد تراجعت الادارة الامريكية نسبياً عن موقف (البرهان رئيس الحكومة الموالية للجيش) بعد شعورها فقدانها القدرة على الضغط ، وشعرت ان تصرفها أخرق بكل الحسابات..
ومع الكثير من محاولة تزيين رسالة البرهان إلى ترامب ، فإن الضرورة تقتضي أن تدار القضايا بالمؤسسات وبالوضوح الكامل ، فإن الانفراد بالقرار والحوار فيه الكثير من النواقص والقصور ، فالعالم لا يعطي منح وهدايا وإنما يبحث عن مصالح وقضايانا الوطنية لا تحتمل الصفقات التي تبنى على وعود يصممها داعمي المليشيا..
حفظ الله البلاد والعباد
18 اكتوبر 2026م

اترك رد