خبراء: أمريكا تستعد لتدمير الحرس الثوري خلال 72 ساعة

نائب رئيس تحرير ” الأسبوع ” المصرية
تقرير يكتبه: خالد محمد علي
في صباح أمس الأحد وبعد عشرين ساعة من المفاوضات المكثفة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أعلن الطرفان الأمريكي والإيراني فشل الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة، ورغم أن الوساطة الباكستانية حظيت بدعم إقليمي ودولي، إلا أن الخروقات الدبلوماسية والعسكرية التي رافقت المحادثات أثارت تساؤلات جوهرية، هل كانت واشنطن جادة في البحث عن حل؟ أم أن الإدارة الأمريكية تعمدت إفشال المفاوضات تمهيدًا لحشد عسكري غير مسبوق، بهدف تدمير الحرس الثوري الإيراني، والاستيلاء على النفط الإيراني، وفرض حصار بحري على الإمدادات النفطية للصين.
ومنذ الأمس تحاول عقول الخبراء والمختصين في كل أنحاء العالم فك شفرة اللعبة الاستراتيجية الكبرى التي تتجاوز حدود الخليج العربي إلى مياه المحيطين الهندي والهادئ، وطرحت عدة أسئلة في هذا الاتجاه، منها:
لماذا فشلت المفاوضات في باكستان؟
وفقًا لوثائق مسربة نقلتها وكالات أنباء عالمية، فإن الوفد الأمريكي قدم مطالب اعتبرتها طهران «مهينة وغير واقعية»، أبرزها:
1 تفكيك كامل للمنشآت النووية الإيرانية تحت إشراف دولي مباشر.
2 وقف كامل لأنشطة تخصيب اليورانيوم، وليس فقط تجميدها.
3 الموافقة على نشر قوات أمريكية في موانئ إيرانية لـمراقبة الملاحة البحرية.
في المقابل، أصرت إيران على رفع كامل العقوبات، وتعويضات عن الأضرار السابقة، وانسحاب القوات الأمريكية من القواعد المحيطة،وهذه الفجوة الهائلة أكدت غياب أي أرضية مشتركة للحوار.
مفاوضات استعراضية
ويرى الدكتور جون ميرشايمر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة شيكاغو، أن إدارة ترامب لم تكن جادة أبدًا في الوصول إلى اتفاق، وقال إن المفاوضات كانت مجرد غطاء دبلوماسي لحشد الرأي العام الداخلي والدولي، وإظهار أن واشنطن بذلت كل السبل السلمية قبل اللجوء إلى الخيار العسكري.
فيما أكد المحلل الاستخباراتي السابق في وكالة المخابرات المركزية، بروس ريدل، أن الهدف الحقيقي من المحادثات هو اختبار المرونة الإيرانية، وجمع معلومات استخباراتية عن تحركات الحرس الثوري، وليس التوصل إلى اتفاق نووي.
فخ دبلوماسي
ومن جهته قال الدكتور جين تشانجوي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة رينمين الصينية، إن الأمريكيين يمارسون أسلوب العصا والجزرة، لكن الجزرة وهمية، وفشل المفاوضات كان مخططًا له مسبقًا، لأنه يخدم أجندة أكبر تتعلق بمنع الصين من الحصول على النفط الإيراني الرخيص، ودفع بكين إلى الاعتماد على أسواق النفط التي تسيطر عليها واشنطن.
ومن أبرز الخبراء في روسيا الجنرال المتقاعد يفجيني بوزينسكي، نائب رئيس أكاديمية المشكلات الجيوسياسية في موسكو، الذي قال إن روسيا تراقب المشهد بحذر، موضحًا أن الأمريكيين كانوا يبحثون عن ذريعة، وهم الآن وجدوها، والمفاوضات لم تكن إلا مسرحًا هزليًا أخرجت فيه إيران كـ الرافض للحوار.
الحشود الأمريكية لعبة مكشوفة
مع انتهاء المفاوضات، أعلن البنتاجون عن نشر أسراب إضافية من قاذفات B-2 وحاملة الطائرات «يو إس إس لينكولن» في مياه الخليج العربي، وبحسب بيانات تتبع السفن التجارية، فإن القوات الأمريكية تحشد أكثر من 50 قطعة بحرية بين مدمرة وطرادة وسفينة إنزال، ونحو 15 ألف جندي إضافي من مشاة البحرية «المارينز»، إلى جانب بطاريات صواريخ باتريوت متطورة في كل من الكويت وقطر والإمارات.
ويتساءل الخبراء لماذا هذا الحشد العسكري الأمريكي الضخم الآن؟، حيث من جهته أوضح الخبير العسكري الروسي، إيجور كوروتشينك، مدير مركز تحليل التجارة العالمية للأسلحة، أن هذا ليس حشدًا دفاعيًا، إنه تشكيل هجومي نموذجي لحرب خاطفة تهدف إلى تدمير البنية التحتية للحرس الثوري في غضون 72 ساعة والتركيز على مطارات الحرس الثوري وموانئه وقواعده البحرية يدل على أن الهدف هو شل القدرة الإيرانية على الرد.
وفي هذا الإطار أيضًا أكدت تقارير استخباراتية أن الإدارة الأمريكية تخطط لـ ضربة عسكرية موسعة تستهدف قيادة فيلق القدس، والقواعد الصاروخية، وحقول النفط الإيرانية في عسلوية وخارج، وذلك في إطار الخداع الأمريكية التي تستند على إيهام إيران بأن الحوار ما زال ممكنا، مما يبقي دفاعاتها في حالة استرخاء نسبي، واستكمال معلومات ناقصة عن مواقع القيادة الإيرانية عبر التحليق المستمر للطائرات المسيرة تحت غطاء مراقبة وقف إطلاق النار، إضافة إلى تنفيذ هجوم إلكتروني موازٍ لشبكات الحرس الثوري خلال أيام المفاوضات.
وكشف اللواء المتقاعد من الجيش الأمريكي مارك هيرتلينج أن ما يحدث هو سيناريو كلاسيكي من كتب التضليل العسكري، المفاوضات لم تكن حقيقية، كانت مجرد عملية تمويه استراتيجي لخداع العدو قبل الضربة القاضية.
الاستيلاء على نفط إيران
في حال نجاح الضربة العسكرية، فإن الخطة الأمريكية تتضمن السيطرة على منصات النفط الإيرانية في الخليج، ووفقًا لـ الدكتور إبراهيم غنايم، الخبير في شؤون الطاقة بجامعة الإمارات فإن السيطرة على النفط الإيراني تعني ضخه في الأسواق العالمية تحت راية إدارة الأصول الإيرانية المجمدة، وهو ما يعني حرمان إيران من عائداتها، وفي الوقت نفسه إغراق السوق بالنفط لخفض الأسعار مؤقتاً وإضعاف تحالف أوبك+.
لكن الهدف الأكبر، كما يراه الخبراء الصينيون، هو إبعاد الصين عن مصادر النفط المباشرة، وإجبارها على الشراء من الأسواق الخاضعة للنفوذ الأمريكي مثل السعودية أو عبر وسطاء غربيين.
حصار الصين.. السبب الخفي
وبالرغم من أن تدمير إيران هو أولوية إسرائيلية أمريكية إلا أن هناك هدف آخر لحشد كل هذه القوات في الخليج العربي، حيث يجمع الخبراء الاستراتيجيين أن الهدف النهائي هو بكين، وتستند آراء الخبراء على الآتي:
قبل عودة العقوبات، كانت الصين تستورد نحو 700 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني، أي ما نسبته 7% من إجمالي وارداتها،ونجاح الولايات المتحدة في تدمير البنية النفطية الإيرانية والاستيلاء على موانئها يعني حرمان الصين من هذا المصدر الاستراتيجي، مما يضعف قدرتها أمام ارتفاع الأسعار العالمية.
ويرى الخبير الاستراتيجي الصيني، تشانج وينمو، أن الولايات المتحدة لا تحارب إيران فقط، بل تحارب ممرات الطاقة المؤدية إلى الصين، والسيطرة على مضيق هرمز تمنح واشنطن القدرة على قطع إمدادات النفط عن الصين في أي لحظة، وهو سلاح أقوى من أي حاملة طائرات في بحر الصين الجنوبي.
وهذا الحشد العسكري حول إيران يتزامن مع تعزيز القوات الأمريكية في الفلبين وتايوان واليابان، وفقًا لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فإن الاستراتيجية الأمريكية تهدف إلى تطويق الصين من الشرق عبر جزر المحيط الهادئ، ومن الغرب عبر الخليج العربي والمحيط الهندي، وإيران ليست الهدف، بل هي بوابة الخناق على العمود الفقري للاقتصاد الصيني.
وفي خلاصة آراء الخبراء ظهرت عدة حقائق منها:
1 المفاوضات أفشلت عمدًا ولم تكن واشنطن تبحث عن سلام، بل عن غطاء دبلوماسي لاستكمال استعداداتها العسكرية.
2 الخدعة الكبرى قيد التنفيذ فالضربة العسكرية المرتقبة ضد الحرس الثوري ليست ردة فعل، بل هي خطة محسوبة بعناية لتحقيق أهداف متعددة: «تدمير القوة الإيرانية، الاستيلاء على الثروة النفطية، وتوجيه ضربة استراتيجية غير مباشرة للصين».
3 إيران قد تكون البداية، لكن الصين هي الهدف وحصار الصين عبر التحكم في طرق الطاقة هو الاسم الحقيقي لهذه اللعبة.
ويرى الخبراء أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة، إذا نفذت الولايات المتحدة ضربتها، فإن العالم سيدخل مرحلة جديدة من الصراع، لن تكون فيها إيران وحدها هي الخاسر، بل كل الدول التي تعتمد على حرية الملاحة والنفط الرخيص، وفي مقدمتها الصين.





