الرواية الأولى

نروي لتعرف

كلام صريح / سمية سيد

ثوابت السعودية تجاه السودان

سمية سيد



استطاع ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان ان يعبر بالمملكة العربية السعودية باتجاه الريادة ليس على المحيط العربي فحسب بل على المستوى الدولي بلا منازع .. محمد بن سلمان خرج بالمملكة من آفاق التخطيط إلى التنفيذ فأحدث طفرة غير مسبوقة في كل المجالات . وقاد الدولة نحو التطور الاقتصادي و صناعة القرار الدبلوماسي .

عجبت من البعض الذي رأى ان البيان الاخير للمملكة العربية السعودية هو تغيير موقف مرتبط بتطور الاحداث الاخير بينها دولة الامارات . فهذا التفسير لا يخلو من قصر نظر إذا احسنا الظن لان موقف السعودية ظل ثابتا منذ الايام الاولى لحرب أبريل ٢٠٢٣ على السودان وهي أول دولة طرحت افكارا جيدة لايقاف الحرب عبر منبر جدة والذي كان بالإمكان ان يقي البلاد كثيرا من الشرور و الكوارث التي حدثت ان تم تنفيذه في ذلك الوقت .
الخطاب السعودي الاخير اعتمد على ثلاث ركائز أساسية وهي الحل السياسي الشامل والدعوة للعودة إلى طاولة المفاوضات (منبر جدة).
السيادة ووحدة التراب السوداني بالتشديد على منع التدخلات الخارجية التي قد تؤدي إلى تفتيت الدولة السودانية.
كذلك التركيز على تسهيل وصول المساعدات وحماية المدنيين وفقاً لاتفاقيات سابقة (إعلان جدة).
يمكن قراءة عدة رسائل ضمنية خلف الكلمات الدبلوماسية الرصينة ، أهمها تثبيت مرجعية “منبر جدة بالتأكيد على أن المسار الذي بدأته مع الولايات المتحدة هو المسار الأكثر واقعية وقبولاً، رغم محاولات خلق منصات بديلة.
التحذير من التدخل الإقليمي اذ تلمح المملكة بوضوح إلى رفضها لتحول السودان إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية أو دولية.

من المهم جدا التركيز على الأبعاد الاستراتيجية للسعودية وهي تبحث عن مخرج آمن للسودان من هذه الحرب العنيفة ، فأمن البحر الأحمر وهو اهم ممر ملاحي لمشاريع المملكة السعودية الان ومستقبلا لا يستقيم دون وجود استقرار في السودان
بلا شك ان هذا الجانب الاقتصادي يمثل جزءا مهما ومحركا مشروعا للسياسة الخارجية للمملكة تجاه السودان . فالمملكة لا تنظر للسودان مجرد دولة جارة بل شريان اقتصادي وأمني مهم . وان اي اضطراب امني على سواحل البحر الاحمر يرفع من تكاليف التامين البحري إلى نسب مرتفعة قد تفوق ٣٠٪؜
في خطة المملكة ٢٠٣٠ توجد العديد من المشروعات التي تعتمد على الاستثمار في السودان ، عليه يشكل استقرار السودان قضية أمن قومي واقتصادي تسعى المملكة إلى تحقيقه.
خلال السنوات الاخيرة قادت السعودية تحركات لترسيخ دورها كـ “صانع سلام” ومحرك أساسي للاستقرار في المنطقة العربية والأفريقية. وهو الدور الريادي في القيادة الاقليمية الذي سعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لصناعته ونجح فيه من خلال ادارة متوازنة للصراعات الاقليمية
على الرغم من وضوح الرؤية السعودية، إلا أن هناك عقبات تصطدم بها بالرغم من وجود أطراف دولية وإقليمية بأجندات متضاربة تصطدم مع الرؤية السعودية وتعمل على تعقيد مهمتها في الملف السوداني ،غير ان القيادة السعودية تستطيع ان تتخطى كل هذه التحديات لتعبر مع الحكومة السودانية ببلادنا إلى بر الأمان

اترك رد

error: Content is protected !!