
✍🏼د.ابراهيم الصديق علي
(1)
اصدرت وزارة الخارجية الامريكية حزمة في قراراتها لتوصيف جماعات سياسية وفصيل مقاومة شعبية ووصفهم بالارهاب ، وقبل تبيان القرار وجوانبه ، نتوقف عند ثلاث نقاط مهمة ، وأولها ما هو تعريف الارهاب المعتمد للادارة الامريكية ؟ وما هى آليات ذلك التصنيف ، فهناك أكثر من تعريف لكل فريق في الادارة الامريكية ، ومؤسساتها ، وثانياً: كيف يتم توقيت إصدار القرارات والتصنيفات هذه ، هل هى محاولة للإلهاء أم هروب من الواقع أم ترضيات واستجابة لضغوطات مجموعات ودول ذات اجندة خفية ؟ وثالثاً: لماذا تغفل الولايات المتحدة الامريكية عن ارهاب مشهود وموثق ومثال ذلك الدعم السريع وممارساته الارهابية وسلوكه المخالف لكل قيمة انسانية واخلاقية ؟ هل اصبحت هذه القرارات والتصنيفات مجرد عصا للتلويح بها في وجه الشعوب والأمم ، وهل في ظنهم أن المجموعات التى اسقطها الشعب امثال (صمود) يمكن أن تنهض بتدابير أمريكية متحيزة ؟..
(2)
في استعراض حثيث يمكن استخلاص اكثر من سبعة تعريفات لمفهوم الارهاب في الوكالات والمؤسسات الرسمية الامريكية ، وفي غالبها تخالف التعريف الأممي ، ومن بين ذلك
تعريف وكالة الإستخبارات المركزية:
حيث عرفت وكالة الإستخبارات الأمريكية CIA الإرهاب عام 1980م (بالتهديد الناشئ عن عنف من قبل أفراد أو جماعات)
و تعريف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عام 1983م (الإرهاب هو عمل عنيف أو عمل يشكل خطراً على الحياة الإنسانية وينتهك حرمة القوانين الجنائية في أية دولة)
و تعريف وزارة العدل الأمريكية عام 1984م
(أسلوب جنائي عنيف يقصد به بوضوح التأثير على حكومة ما عن طريق الإغتيال أو الخطف)..
وتعريف الجيش الأمريكي للإرهاب عام 1983م
(واعتبر التعريف الموحد لإستعماله من قبل الجيش الأمريكي والقوات الجوية والإسترالية والبريطانية والكندية والنيوزلندية: الإستعمال أو التهديد بالإستعمال غير المشروع للقوة أو العنف من قبل منظمة ثورية).
وتعريف وزارة الدفاع الأمريكية عام 1986م:
(الإستعمال أو التهديد غير المشروع للقوة ضد الأشخاص أو الأموال، غالباً لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو عقائدية).
تعريف وزارة الخارجية الأمريكية عام 1988م:
(عنف ذو باعث سياسي يرتكب عن سابق تصور وتصميم ضد أهداف غير حربية من قبل مجموعات وطنية فرعية أو عملاء دولة سريين ويقصد به عادة التأثير على جمهور ما).
وهكذا تتعدد التعريفات ، وهذا فعل مقصود لاحداث أكبر قدر من الإرباك وتوظيف طيف واسع من الحيل لخدمة المصالح الأمريكية ومصالح الحلفاء ، وهذا ما حدث في هذه الحالة ، حيث استخدمت دولة الإمارات العربية معارفها ووظفت علاقاتها لاستصدار هذا القرار وفي هذا التوقيت خدمة للجنجويد وصرف الانتباه عن حملات الاستنكار لأفعالهم وجرائمهم ، فبينما انتظر الضحايا الانتصار لهم ، كانت الادارة الامريكية ترخي أذنها لثرثرات دولة الإمارات العربية المتحدة وبعض سماسرة العلاقات العامة بعيداً عن نبض الشعوب ووعيها..
(3)
وجاء القرار الامريكي مخالفاً كلياً لواقع الحال ، فهو بكل المقاييس بعيداً عن كونه دفعاً للضرر أو تعبيراً عن نوايا السلام من عدة زوايا:
▪️وأولها: تركيزه على المقاومة الشعبية ومدافعة الأمة عن نفسها وارضها وحقها في الحياة ضد تمرد على الدولة مشهور ومعلن ، وضد مرتزقة وعدوان اجنبي معلوم ومشهود وموثق ومازالت حتى يوم امس طائرات الشحن الاماراتية في طريقها لإمداد المليشيا الارهابية بالسلاح والذخائر والعتاد ، وهو تجاهل كلي للضحايا في الجنينة والفاشر وود النورة وهبيلا وجلنقي وفنقوية والسريحة وفي ام كريدم ، بل ومنظمات الأمم المتحدة والاغاثة ، إنها جرائم غير مسبوقة في تاريخ الانسانية ، ومع ذلك تتهرب الادارة الامريكية للتعامل معها وتصنيفها ، فهذا تسطيح وتلاعب بالضحايا وتغطية على الجرائم ، بل محاولة قهر الشعوب والأمم عن الدفاع عن نفسها..
▪️وهذا قرار سياسي ، لخدمة مجموعات سياسية منبوذة شعبياً ، عجزت عن إدارة وتوظيف مقدرات الأمة حين تهيأت لها الفرص ، وسقطت في إمتحان الوطنية حين داهم التتار الوطن وارتكبوا جرائم فظيعة ، ولا يمكن أن يتحقق ذلك ، فلا يمكن لسماسرة السياسية أن يحكموا شعباً عزيزاً..
▪️وما لا تدركه الادارة الامريكية ومعاييرها المتحيزة أن المقاومة الشعبية والبراؤون فصيل منها أكبر من تصوراتهم وتقاريرهم الزائفة ، فكل مواطن سوداني انتهك عرضه أو قتلت اسرته أواختطف اهله او سلبت موارده أو نهبت ممتلكاته أو طرد من أهله ، هو مقاوم وبراؤون ، هذا حال أهل السودان كافة ، وشعب بهذه المعايشة لا تخدعه شعارات واهية أو عبارات فضفاضة..
▪️دون شك ، إن القرار الامريكي وتصنيفات مؤسساتها ابعد النجعة عن كونها دولة يمكن أن تكون داعية للسلام ، بل وضعت نفسها في قائمة دولة خادمة لاجندة مليشيا آل دقلو الارهابية وداعميها..



