كلام صريح / سمية سيد

تسوية سياسية مع من وكيف

سمية سيد


بات في حكم المؤكد حدوث تسوية سياسية بين المكون العسكري والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير استنادا على اعتماد مشروع الدستور الانتقالي الذي اعدته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين .
الاعلان عن الاتفاق لن يستغرق وقتا ،ولربما خلال ايام فقط برغم ان مكونات سياسية وقوى فاعلة ظلت ترفض اي تسويات ثنائية بل اعلنت مقاومتها .منها مثلا الحزب الشيوعي وقوى المقاومة التي تطالب بازاحة العسكر اولا .ومنها قوى مدنية وبعض الاحزاب التي تتمسك بالحل الوطني في اطار المبادرات الوطنية المطروحة بعيدا عن التدخلات الخارجية.
معلوم ان التسوية التي يجر الاعلان عنها تعني بالضرورة رمي كل المبادرات التي طرحتها الجماعات الصوفية والسياسية في الارشيف،لتبدأ مرحلة جديدة من عمر الفترة الانتقالية بتنفيذ اجندة صناع التسوية.
معلوم ان الرباعية والثلاثية ودولها بشكل فردي مارست ضغوطا كبيرة على المكون العسكري لقبول الطرح المقدم من تسييرية المحامين حول مشروع الدستور الانتقالي للدفع بعملية التسوية السياسية .وقد تلاحظ تغيير في نبرة خطاب المكون العسكري ..البرهان – حميدتي..في التعامل مع الازمة السياسية .
صحيح ان الفريق حميدتي اول من ايد مشروع دستور المحامين الذي تحفظ عليه البرهان مقابل تاييده لمبادرة الشيخ الجد التي رفضها حميدتي .لكن من الواضح ان كل ذلك عبارة عن مناورات سياسية للتغطية على الحوارات الثنائية السرية بين قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري .
صحيفة (السوداني) كشفت في عددها امس وعلى لسان قيادي بمركزية الحرية والتغيير عن تفاصيل حول الاتفاق بين العسكريين وقحت ،باعتماد مشروع الدستور الانتقالي الذي اعدته نقابة المحامين كارضية للاتفاق الذي اصبح جاهزا وتراضت عليه جميع الاطراف .المصدر اكد ان المجلس المركزي لن يشارك في الحكومة وسيعود للشارع لمراقبة التحول الديمقراطي.
الاثنين الماضي اطلعت الالية الثلاثية النائب الاول الفريق حميدتي على الاتفاق الذي يمهد لتشكيل حكومة لاستكمال الفترة الانتقالية .الاجتماع الذي ضم فولكر بيرتس رئيس بعثة الامم المتحدة والسفير بلعيش الممثل الخاص للاتحاد الافريقي ،وممثل ايقاد محمد يونس ناقش مع حميدتي تفاصيل الحوار الذي تم مع المكونات السياسية للقبول بمشروع التسوية بالاعتماد على مشروع دستور المحامين، الالية الثلاثية التقت أيضا أمس برئيس المجلس السيادي الفريق البرهان لمناقشة اللمسات الأخيرة من الاتفاق تمهيداً للاعلان عنه بشكل رسمي .

الفريق البرهان في خطابه في كدباس اكد على قرب التوصل للحل السياسي دون تفاصيل .ويبدو انه تعمد عدم الافصاح عن ذلك طالما ان لكل مقام مقال.
مصدر (السوداني) من قحت قال ان اطراف جوبا تراضت على الاتفاق السياسي المرتقب ..وفي ظني ان هذه المعلومة غير صحيحة.
اعتقد ان مكونات اتفاق جوبا من حركات الكفاح المسلح ترفض تماما ما تعتقد انه حوار ثنائي يجري تحت الظلام بين المكون العسكري والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير .
هذه المكونات لها راي جهير في مشروع دستور تسييرية المحامين .وصرح معظم او كل قادتها برفض اي تسوية سياسية تتم بضغوط خارجية .
مكونات اطراف جوبا ليست طرفا في الاتفاق الذي سيعلن .ولم يحدث اي حوار او تواصل معهم ،ولا يوجد جسم تنظيمي تحت اسم (اطراف السلام) ولايقبلون الجلوس للتفاوض بهذا الاسم .وهم يرفضون تماما بحسب تصريحاتهم السابقة الاعلان عن اي وثيقة دستورية قبل الاتفاق السياسي .
نخشى ان ياتي الاعلان عن الاتفاق بين العسكريين وقحت بتعقيدات تعيد تدوير الازمة السياسية بطريقة اخرى ،اذ ليس مستبعدا ان يستخدم تحالف جوبا ما لديه من كروت ضغط

اترك رد

error: Content is protected !!