الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي سوشال ميديا

بولص يضع مجلس الأمن أمام فخٍّ قاتل: إمّا خنق الجيش أو إسقاط الرقابة على المليشيا

د. أمجد فريد الطيب

الفخ الإجرائي في مقترح مسعد بولص @US_SrAdvisorAF لتوسيع حظر السلاح لا يتعلق بمضمونه فقط، بل بإدخاله في مسار تجديد القرار 1591، الذي يفرض الحظر على دارفور والذي واصلت الإمارات خرقه منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، عبر إمداد المليشيا بالسلاح والعتاد المتطور والمرتزقة، بتوثيق متزايد من لجنة الخبراء المعنية بالقرار.

إذا بقي المقترح بصيغته الحالية ولم يتم تعديله او يطرح مقترح أخر حتى موعد التصويت في 12 سبتمبر، فسيواجه مجلس الأمن خيارين:

  • إما تمديد عمل اللجنة ونظام العقوبات والتدابير المفروضة بموجب القرار 1591 مع توسيع الحظر ليشمل السودان كله، بما يفرض قيوداً على الجيش السوداني الذي يدافع عن مواطنيه، ويضعف قدرته على حمايتهم.
  • أو يؤدي الخلاف حول المقترح إلى تعطيل تجديد نظام العقوبات وفريق الخبراء المستقل، وبالتالي انتهاء نظام الحظر وعدم تجديده تماما، بما يتيح لأبوظبي مواصلة دعم المليشيا وانتهاكاتها من دون رقابة أو خشية من المساءلة الدولية.

في الحالتين، ستتراجع القدرة على حماية المدنيين وتضعف المساءلة الدولية وتزداد قدرة المليشيا على ارتكاب الانتهاكات، لأنها بالاساس تتلقى امدادها العسكري بطرق غير قانونية وعبر خرق حظر مفروض بالاساس. وهكذا يتحول إجراء يفترض أن يراقب خرق الحظر ويحاسب منتهكيه إلى أداة لتعطيل الرقابة ولزيادة قدرة مرتكبي الانتهاكات على ارتكابها.

وقد كان بإمكان بولص -لو كان صادقاً في مبرراته والتي لا تقنع احداً- طرح مقترحه في مشروع قرار مستقل، لكن الواضح ان تحركه قد جاء لحماية الإمارات من المزيد منّ المساءلة بعد تداول خلاصات التقرير الأخير للجنة الخبراء، الذي تعرقل الإمارات حالياً عرضه على لجنة العقوبات،بسبب ما يتضمنه من إدانات واضحة لدورها في إطالة الحرب وزيادة حدتها عبر تزويد المليشيا بالسلاح المستخدم في الإبادة الجماعية.

المشكلة ليست فقط في الحظر المقترح، بل في التلاعب بالقانون الدولي وتوظيف الاجراءات الاممية لتحويل تجديد آلية قائمة على اسيس محددة إلى ورقة ضغط لتمرير حظر جديد بدوافع سياسية تزيد من مخاطر الحرب على المدنيين.

مشروع هذا القرار يخاطر ليس فقط بتحويل الابيض الي فاشر جديدة، بل بزيادة قدرة المليشيا على ارتكاب الابادة الجماعية في كل مكان في السودان، وإضعاف ما يقف في وجه هذه الفظائع والانتهاكات. ثمن هذا التذاكي المكشوف هو اراقة المزيد من دماء السودانيين والمزيد من الدمار في بلادنا.

اترك رد

error: Content is protected !!