الرواية الأولى

نروي لتعرف

ليمانيات / د. إدريس ليمان

العلامة والأثر ..!!

أخيراً وبعد صبرٍ جميل دام ست سنوات وجُهدٍ قانونى جبَّار أُسدِل الستار على واحدة من أكثر القضايا التى نظرتها المحكمة الإدارية العليا ووجدت إهتماماً متعاظماً من الإعلام ومن الرأى العام والتى عُرفت بقضية الضباط الذين تم فصلهم تعسفياً فى العام 2020م بعد أن قضوا أكثر من ثلثى أعمارهم يؤدون واجبهم المهنى بصدقٍ وأمانة جابوا خلالها جميع أنحاء السودان وخبروا جغرافيته وطبوغرافيته وديموغرافيته وتعقيداته الأمنية والإثنية ثم رمت بهم القرارات الجائرة فى قارعة الطريق رغم ما قدَّموه من خدمات أمنية عظيمة للسودان وأهله .. ولكنهم ورغم كل الظلم الذى لحقهم من تلك الإحالات ظلَّوا فى صف الوطن وصف البناء لا الهدم وصف الإصلاح لا الفوضى فمنهم من حمل السلاح ومنهم من أمسك بالقلم للدفاع عن السودان فى حربه الوجودية ضد المليشيا المجرمة .. كما أنهم لجأوا للقضاء بعد أن أوصدت جميع الأبواب فى مواجهتهم وكلهم ثقة من أنه لن يخيب أملهم فى العدالة والقضاء السودانى وقالوا بكل بساطة نُريدُ حقوقاً لنا هُضِمت وما ضاع حقٌّ ورائه مُطالِب .ولعل هذه القضية العادلة تفتح باباً واسعاً للتفكير فى مستقبل الشرطة السودانية وإلزام قادتها بتهيئة الظروف التى فى ظلها يمكن أن تسود مبادئ العدالة المهنية والإلتزام بالقانون الذى لم يُوضَع ليوضَع فى الأدراج أو تذهب نصوصه أدراج الرياح .. بل للعمل به وبموجبه ..!! ولعل هذا القرار المُنصِف سيكون سابقة يُختذى بها لحماية الأجيال الشُرطية القادمة من التجريف الجائر ومن إستبداد بعض القادة ممن ينتمون لمدرسة *العُر*، وعدم حرمان عمليات الأمن الداخلى من خبراتهم وإخلاصهم وعلمهم وتأهيلهم .والسؤال الأهم هل سيكون هذا القرار رادعاً حقيقياً لأولئك القادة الذين يصدرون القرارات الإدارية الظالمة الجائرة والمُخَالِفة للقانون ولأمانة المسؤولية الإدارية أم سيكون حديثاً فريداً لايتكرر ..!!؟ولعل جميع المهتمين بالشأن العام يراهنون بأن هذا القرار سيكون بداية لمرحلة جديدة للشرطة السودانية العظيمة ،. وميلاد جديد لشؤونها الإدارية والقانونية تتجسد فيها دولة القانون وتتحقق فيها المهنية لصالح الأمن الداخلى وخدمة الجمهور .. ويراهنون أيضاً أن الشرطة لن تُفرِّط فى مهنيتها ثانيةً وإن تأمَّر عليها من تأمَّر ..!! ولن تُصبِح قراراتها الإدارية إرتجالية .. وستكون مواقفها القانونية أكثر فاعلية وليس شعارات جوفاء .. فالتأريخ شاهدٌ على أن الأمم التى أعطت العدالة الأولوية فى نطاق إهتماماتها وتجاوزت حظوظ النفس والمطامع هى التي نهضت وحققت التنمية والعدل .. أمّا تلك التى ركنت إلى الظلم فقد غرقت فى الضعف والفوضى وإنحدرت نحو الهاوية .. فبالعدل يُبنى المستقبل وبالعدل تستقيم الأمور ، وبإسناد الأمور إلى أهلها تُحفظ الأمانة وتُصان الحقوق ..!! ويقينى التام أنه طالما هنالك محاكم قضائية لها قرارات ملزمة وواجبة النفاذ فلن يكون هناك تَرَنُّحاً فى الأداء أوتعثُّراً فى القرار .. ولن يكون مستقبل الأجيال محفوفاً بالمخاطر .كلنا أمل أن يستمر قضاؤنا على النهج الذى يسير عليه فهو سلطة مستقلة لا يُمَثِّل إلاّ تحقيق العدالة لكل مواطن ومقيم على أرض السودان .صادق التهانى للإخوة رفقاء الدرب والدفعة ولجميع الزملاء والقادة .كل عام وبلادنا وشرطتنا السودانية وسُلطتنا القضائية بألف خير .وحفظ الله السودان العظيم وأهله من كل سوء .

الجمعة 9 يناير 2026م

اترك رد

error: Content is protected !!