الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

الحرب بين أمريكا وإيران كيف تم حسمها ومن المنتصر الفعلي؟

مريم الهندي


(حرب الاعلام)..

تتناقل الوسائط ووكالات الانباء الدولية والإقليمية بشده تصريحات الرئيس الامريكي دونالت ترامب عن إعلانه فتح مضيق هرمز معللا ذلك بأنه كان نتاج حصاره المشدد على إيران مما اضطر الاخيره للاستجابة والرضوخ لإرادته ففكت الحظر عن المضيق.
فعاد الرئيس ترامب مرة أخرى لمغازلة ومدح بعض الدول العربية كالمملكة العربية السعودية وقطر والامارات وحتى إيران نفسها متناسيا حزمة الاهانات التي كالها للمملكة العربية السعودية واميرها ولي العهد وجل دول التعاون الخليجي وتهديداته بمسح حضارة إيران العريقة من الخريطه نفسها واصفا إياها بالدول العظيمه والمتعاونه…الخ!!

(حرب الاهداف (الإرادة))..

عادة ياسادتي الاكارم الحروب لا تشتعل إلا لأهداف ( الإرادة) محدده ولا تنتهي إلا بتحقيق او فشل تلك الاهداف (الإرادة) نفسها.
والانتصارات في الحروب لا تبنى بالاقوال بل ترتكز على محورين هامين إما ( تكتيك إستراتيجي ذو بعد سياسي او تكتيك استراتيجي ذو بعد عسكري او الاثنين معا )
السؤال إذا افترضنا أن أمريكا قد انتصرت في هذه الحرب هذا يعني أنها قد حققت أهدافها. ولكن السؤال هو كيف حققت انتصاراتها تلك هل وفق آلية ( تكتيك عسكري ام تكتيك سياسي)؟
بمعنى ماهي الالية التي عبرها حققت أهدافها او (الارادة) التي من اجلها اشعلت الحرب ضد ايران؟
والعكس ينسحب على دولة إيران ماهي الآلية التي اعتمدتها وعبرها انتصرت في حربها في مواجهة امريكا واسراء~ئيل وهل حققت اهدافها او (الارادة) التي ظهرت لها من جراء الحرب التي تمت في مواجهتها؟
بالتاكيد لا نستطيع الاعتماد على تصريحات الطرفين عبر الوسائط الاعلامية المختلفه فالطبيعي أن يصرح كل طرف بأنه قد حقق أهدافه وهو المنتصر في الحرب فالاعلام في حد ذاته يعد أداة حرب

{وسائل تحقيق الإنتصار هل هي انتصارات (عسكريه أمام إنتصارات سياسية استراتيجيه)}..

مايحدث الآن من تصريحات متناقضه ومتضاربه ومتقاطعه أحيانا لترامب عبر الإعلام اذا ما امعنا النظر سنجد أنها حرفيا تغطية لانتصارات (عسكرية) هائلة للأله العسكرية الامريكية الاسرائ~يلية في الميدان مقابل انتصارات سياسية (استراتيجية) غير مسبوقة حققتها إيران على مستوى الصراع الدائر ،إذن هنالك انتصارات عسكريه لترامب في مواجهة انتصارات سياسية استراتيجية لعراقجي

(تحقيق الأهداف عبر الوسائل؟)..

وفق ماسبق واوضحنا بأن معايير الانتصار تخضع للاليات الإنتصار نجد أنه بالنظر لأهداف او إرادة امريكا فقد كانت تهدف للاتي
1/ اسقاط النظام
2/ ايقاف دعم إيران للمحاور الاقليمية والعكس
3/ وقف البرنامج النووي
4/ وقف البرنامج الصاروخي بشكل نهائي ونزعه بمعنى (أن إيران عليها ان تلتزم لأمريكا بالدخول لإيران وأن تمكن أمريكا من التفتيش وتفكيك المصانع والمحطات النووية ومصانع الصواريخ وأن يضعوا حدا للصواريخ بحيث أنها تكون صواريخ قريبة المدى لا تتعدى ال( 500 km ) وفق الحدود الإيرانية فقط
5/ يتم تغيير النظام الإيراني برمته لنظام يتوافق معهم.

(ترسيخ فكرة دولة المؤسسات في عز الحرب)..

على الرغم من أن إيران لم تبدأ تلك الحرب الا انها تمكنت من وضع أهدافها إرادتها أسوة بأمريكا
1/ إيران تكلمت عن أنها لن تتنازل عن برنامجها النووي و السلمي فهي لاتنوي انتاج قنبلة نووية وذلك القرار نابع من خلال فتوى المرشد الاعلى الخميني.
2/ عليه هم سيحافظون علي تخصيب اليورانيوم داخل الاراضي الايرانية وعليه
3/ لن يفككوا برنامجهم النووي وفي هذا الصدد لن يتسامحو ولن يناقشو حتى مع اي طرف برنامج الصواريخ باعتباره برنامج دفاع وطني
4/ تكلموا عن أن إيران لن تتنازل عن محور المقاومة بالعكس يمكن أن تضغط به (محاور المقاومة) اذا تطورت الخرب بغرض دفع العدوان عنها
5/ تكلموا عن تعويض لكل خسائر الحرب
6/ تكلموا عن رفع الحصار الاقتصادي الذي ضرب عليهم لأربعين عاماً
عليه في حرب الارادة تستطيع ان ترى ان أمريكا أولا قد حاربت وضربت ولم تترك شيئ في إيران لم تضربه بمعنى اهداف (مدنيه وعسكرية… الخ)
رغم عن ذلك لم يسقط النظام بل بالعكس ولد النظاك نظام اكثر تشددا وتمسكا بالاهداف العليا للدوله مما رسخ فكرة دولة المؤسسات ومكن العالم من معرفة أن إيران فعلا دولة مؤسسات وليست أفراد أو أشخاص بمجرد ان يتم تصفينهم يسقط النظام ببساطه مات المؤشد حل محله اخر، مات القائد حل محله اخر وهكذا تتولى القيادة الجديدة العمل بسلاسة كما كان السابق وافضل
7/ الامرالاخر والاهم تم قفل مضيق هرمز ككرت ضغط امام العالم وامريكا بيد ايران وحدها وذلك بغرض وقف العدوان
8/ أما فيما يخص حرب المحاور

أولا محور العرق..

فقد صعدت إيران الحرب عبر إدخال كتائب المقاومة الشيعية الموجودة في العراق وهذه الاخيرة غير واضحة للإعلام ولكن قامت بعمل كبير حيث أجبرت القاعدة العسكرية المشتركة لحلف الناتو المتواجده بالعراق على الانسحاب من العراق بشكل نهائي (قوات وعساكر وجنود) اخلاء نهائي للاردن ومن الاردن سحبت كل دولة عساكرها كذلك تم انسحاب قاعدتين امريكيتين ضمن عدد من القواعد الامريكية المنتشرة في الاقليم وذلك جراء القصف المستمر.

ثانيا..محور لبنان..

فقد عاد حزب الله للواجهة من جديد وذلك للاتي، فشل الإتفاق الذي كان بين الحكومة اللبنانية واسرائ~يل لوقف إطلاق النار وانسحاب حزب الله شمال الليطاني لم ينجح في ايقاف العدوان المستمر على العمق الداخلي للبنان (عمق بيروت) منذ العام المنصرم حتى الان فبالتالي لسان حالهم كان يفرض تلك المعادلة فقررو دخول الحرب مع إيران.
كل هذا وذاك كان هو الدفع الرئيسي لترامب بالأمس بتوجيه اسرائ~يل بضرورة وقف اطلاق النار على لبنان من شدة ضربات حزب الله التي وصلت للعمق الاسراء ئيلي مما اضطر اسراء لإخلاء المستوطنات الموجوده في شمال اسراء

ثالثا..محور الحوثيين..

فهذا المحور تحديدا لم يتوقف عن ضرب اسراء عبر المسيرات والصواريخ وكان له الاثر الواضح في ذلك مع ضربات لبنان والعراق
ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول بأن امريكا واسراء لم يستطيعوا،،
1/ تحقيق اهدافهم بإسقاط الحكومة الايرانية
2/ ولم يستطيعوا إجبارها علي الاستسلام حتى
3/ ولم يستطيعوا مصادرة غبارها النووي ونقله لأمريكا
4/ ولم يستطيعوا السيطرة عن مضيق هرمز…الخ.

(الاستراتيجيه المتبعه بعد فهم طبيعة الصراع وإدارته)..
في حين أن إيران
1/ قفلت المضيق
2/فعلت المقاومة
وحينما ارتفع سقف تهديد ترامب بأنه سيرجع إيران للعصر الحجري وانتهت مهلة الوعيد ظنا منه بأنه بهكذا طريقة سيخيف إيران وستسلم له تحت التهديد ولكن إيران بحسب طبيعتها التكوينية (كقوى حضارية) ذات تاريخ بعيد جدا في في الحروب استطاعت فهم طبيعة الصراع وإدارته فصبرت.
هنا ترامب لم يجد طريقة للخروج من تلك (الحرب المفخخة) حافظا على ماء وجه أمريكا فلم يجد بدا من تفعيل محاوره الاقليمية بالتدخل كوساطه بعد فشل وهروب محاوره الاقليمية العسكرية (حلف الناتو)

(النجده)..
فاستدعى الوساطه (الباكستانية التركية المصرية) ولكنها لم تنجح في وقف إطلاق النار قبل قيده الزمني الذي كان قد ضربه ترامب متوعدا بضرب إيران
عاد ترامب واوعز لحليفه رئيس وزراء باكستان بتقديم مبادرة منفرده من باكستان بوقف اطلاق النار لمدة اسبوعين ون يكون هنالك مفاوضات في إسلام أباد قافزا على المبادرة الثلاثية التي استدعاها وهذا في حد ذاته يشير بجلاء الى أي مدى أن ترامب في وضع لا يحسد عليه (مزنوق) ويحتاج للنجده كما يشرح أيضاً إلى أي مدى أن رئيس الوزراء الباكستاني هو احد كروت ترامب في المنطقه علي عكس رئيس الوزراء السابق خان الذي كان ضد توجه أمريكا فتم اسقاطه من منصبه عبر التآمر عليه من داخل البرلمان وسجنه
إذن هي في الاساس مبادرة ترامب لوقف إطلاق النار وليست مبادرة باكستان.

(من بيده مفتاح التسوية النهائية؟)..

إيران صرحت بأنها لن توقف إطلاق النار إلا بشروط
1/ وقف إطلاق النار يجب أن يشمل كل المحاور وأولها لبنان
2/ لن يتم فتح المضيق إلا بتنفيذ مطالبهم
ولكن اسرائ~يل رفضت وقف إطلاق النار على لبنان و بالتالي إيران رفضت فتح المضيق. وترامب أصبح في وضع لا يحسد عليه فأصبح يبحث عن وسيله لفتح المضيق ليتمكن من الوصول لتسوية تنهي النزاع وتظهره بمظهر المنتصر
اذ ليس من المنطقي أن يبدأ الحرب والمضيق مفتوح وينهي الحرب والمضيق مغلق إذن الكلمة الاخيرة ليست له.
تحايلت اسراء على الامر في البداية بأنه لابد من مفاوضات ولكن حزب الله كان له رأي اخر حيث صرح بأنه غير مسؤول وغير معني بمخرجات مفاوضات الحكومة اللبنانية المباشرة مع اسراء ويرى انها شكل من اشكال التطبيع ولايعنيها في شيئ وستستمر مما اضطر ترامب ان يصدر ا امر مباشرا لاسراء (كفى يعني كفى واوقف اطلاق النار)
( إذن فتح المضيق لم يكن وفق حصاره عسكري لإيران كما صرح بذلك للاعلام بل كان نتاج مضاغطه سياسية استراتيجية لإيران.

(الكلمة الأخيرة لإنهاء الحرب لمن؟)..

بعد أن اوقفت اسراء النار عن لبنان اصدرت إيران أوامر بفتح المضيق وأعلنت ذلك بأن المضيق تحت الرقابة والسيطرة الايرانية وفق المسار المحدد وتحت التفتيش المباشر من إيران ويشمل ذلك دفع رسوم العبور وعبرت وفق ذلك فرنسا نفسها

(عود على بدء:-

الإنتصار النهائي هل هو وفق تكتيك استراتيجي عسكري ام تكتيك استراتيجي سياسي ام الاثنين معا؟)..
وبحسب تلك المعطيات نستطيع أن نرى بجلاء أن المنتصر في الحرب هو من يستطيع ان يمسك مفاتيح الحل والعقد ويمسك بخيوط اللعبه كلها بيد من حديد
اذن هو صاحب الاهداف ( الإرادة) الغير متعجل لإحراز النصر وفق التكتيك المناسب
وهذا ما كنا نتحدث عنه
فلا تركنو كثير للعلام فهو على الاغلب غير محايد

مودتي واحترامي

اترك رد

error: Content is protected !!