أفق جديد / عادل عبدالرحمن عمر

الجيش : ماتبقى من هواء الأرض

عادل عبد الرحمن عمر

                      -1-

منذ الإطاحة بثورة الإنقاذ الوطني انتظمت حملة اعلامية مسعورة في بدايتها ضد المنظمومة الأمنية برمتها في بدايتها غير واضحة المعالم ولكن شيئاً فشيئًا اتضحت ملامحها ومن وراءها ولأن التاريخ قريب قبل اقل من اربع سنوات مازالت الذاكرة حية تنبض بالأحداث الكبيرة والصغيرة

بعض الشباب المقرر بهم كانو يهتفون ( معليش معليش ما عندنا جيش )
بل تجاوزا الاستهتار بالشتيمة البذيئة التي اعتذر عنها والد طفلة ذات مرة كانت تفيض وتكين بالشتائم الغير لائقة بالجيش من غير ان تدري .

كل هذه السيولة الأمنية كانت تحركها انامل خفية تستهدف عصب وروح المؤسسة العسكرية لأنها تعلم علم اليقين انها تمثل العمود الفقري للسودان واي إصابة فيه تورث الشلل وعدم القدرة على الحركة.
سمي هذا الاستهداف بمسميات كثيرة مثل الفلول او الإسلاميين او مناصري النظام السابق في مزجٍ مسرحيٍ عبثيٍ باهر حتى يقصى كل من يدعم القوات المسلحة بالرجع والذي يريد ان يؤخر عجلة التاريخ للوراء كل هذا في فزلكة سياسية ممجوجة .

في ظل هذا الوضع السياسي المأزوم نهضت تمددت قوات الدعم السريع التي كانت في السابق محصورة في مناطق محددة لتؤدي مهام بعينها وفق القانون واللوائح المرعية للقوات المسلحة ،
هذا لا يبرر الخطأ المنهجي من الإنقاذ بتكوين قوات قبلية تساند القوات المسلحة رغم مساعداتها وانتصاراتها الباهرة لصالح الدولة في ذلك الوقت .

هذه حقائق واضحة وساطعة كالشمس الا ان ما حدث في أقل من اربعة سنواتٍ قلبت طاولة رأساً على عقب .
تمددت هذه القوات ( الدعم السريع ) بعلم الدولة في تجاهلٍ مريب و بدفع مثابر بقوى سياسية محددة كانت تناصب بعداء للجيش بأشكال مختلفة رغم اتفاقها المرحلي والإنتهازي اللذان وضعا هذه القوى في اعلى درجات في السلطة السياسة و التنفيذية ، لعلمها الواثق انها لا تستطيع المنافسة الشريفة في حال قيام الانتخابات العامة و الحصول على مقاعد كافية او مرجوة تمكنها من اتخاذ القرارات السياسية الكبرى في السودان .

شجع المد الثوري الهادر بعد ديسمبر 2019 فئات واسعة من الشباب المندفع نحو التغير وشعارات الثورة ( حرية وسلام وعدالة ) لنجاح الحملة الأولى على المنظومة الأمنية كاملةً حيث طفح الازدراء والشتيمة والغضب تلاحق المنظومة مع سقوط شهداء في المسيرات المليونية التي تنظمها قوى تابعة للثورة او قوى سياسية المهزومة شعبياً والساقطة اخلاقياً من حيث الممارسة الديموقراطية ،
فالبعثيون والناصريون وحزب اخر لم يجرب الديموقراطية مطلقاً لا رصيد شعبي لهم في مختلف بقاع السودان الشاسع ولذا اعتبروا ان الفترات الانتقالية
تشكل لهم فرصة تاريخية لا تعوض بحكم السودان فحاولوا تجربة كل
ما لديهم من افكار وطموحات وفيوض من الكراهية والإقصاء لذا فشلو فشل ذريع .

قوى الحرية والتغير التي تفتخر انها اوسع تحالف سوداني في التاريخ تضألت وتقلصت حتى صارت أقل من أصابع اليد الواحدة حيث اختلفوا وتناحروا وانصرفوا عن بعضهم بعضا بلا مشروع سياسي سوداني وطني وأثر تلك الحملة الإعلامية الشرسة على المنظومة الأمنية تقلصت الأجهزة الحامية للوطن والتي تمثل السياج الواقي له مثل جهاز المخابرات الوطني والاستخبارات العسكرية والمباحث المركزية التي لم تسلم منها قوات الشرطة من تلك الحملة القاسية

بعد الفشل الذريع للحكومتين الانتقاليتين وسقوط القناع عن القناع لقوى الحرية والتغير ، جاس الديار عدد واسع من سفراء الدول الأجنبية والإقليمية في ظاهرة غريبة تميزت بها الخرطوم فقط عن كل عواصم العالم .
تطوقت الأحداث سراعاً جسيم بعد تبني دستور نقابة المحاميين المنبت والذي مهد بصورة عاجلة الى ما سمي بالإتفاق الاطاري مع الألية الثلاثية وعلى رأسها فولكر سيء الذكر .

تداعت من بعد ذلك الأحداث لتصل الى عقد قران خفي بين حميدتي و قوى الحرية والتغير وبعض الدول الإقليمية التي ساندته ودفعته لأحداث 15/ابريل
اما جريمة مركزية الحرية والتغير في انها لم توبخ الدعم على كل الفظائع التي قام بها 15 / ابريل ولم تدعم القوات المسلحة الوطنية وكانت تعتقد ان قوات الدعم لحميدتي هي بديلاً مناسب للقوات المسلحة او على الأقل الجيش المهني التي تحلم به

في هذا الوقت اعد حميدتي وزمرته ومن وراءِه دولٌ عديدة لأحداث 15/ابريل /2023

الأحداث التي جرت بعد ذلك معلومة للجميع
والانتهاكات التي مارستها الفئة الباغية من قتلٍ ونهبٍ وسرقة وإغتصاب واحتلالٍ لبيوت الناس وتكسير متعمد للبنية التحتية للدولة ومن ثم تشريد واسع لمواطني الخرطوم بحثاً عن الأمان والسكينة وهذا الخروج القسري سواءً كان لجوءً او نزوحاً للولايات المختلفة ترك اثار نفسية صادمة لكل السودانين

من بعد هذه الأحداث التي نعيشها يومياً التفت الجماهير السودانية حول القوات المسلحة التي تصدت لمؤامرة كبرى لم تحدث في تاريخ السودان تشترك فيها دول بالمال او السلاح او من مشاريع التوطين ( لعرب الشتات) كما اورد الدكتور الدرديري محمد احمد .
هذا هو الجيش السوداني الذي يحمي الأرض والعرض وهو السلسلة الفقرية للعمود السوداني الذي دونه لايوجد سودان اطلاقاً
وتجربة الحرب ابانت امانه ذلك بصورة واضحة فلا احزاب كبيرة او صغيرة او مؤسسات مجتمع مدني كل هذه الكيانات اثبتت الحرب عدم فعاليتها وكفاءتها وباتت خارج الخدمة تمام .

فلنصفق لجيشنا طويلاً طويلا ونشكر الله
ولنستعد بعد قليل لمعركة البناء الوطني التي تحتاج لتضافر الجهود كثيراً وكثيرا

اترك رد

error: Content is protected !!