
————

تتحلى بشخصيه مهذبه جاده أقرب الى الصرامه عندما تشاهدها من على البعد ، لكن عندما تقترب منها وتتعرف عليها تزول تماماً فكرة انها صارمه ، وتكتشف جديتها ومثابرتها وإصرارها على الاقتحام ، ومن سمات الصحافي الناجح الشجاعه والإقتحام دونما تلكوء أو لجلجه.
كان لقائي الاول بها في مدينة جوبا عروس جنوبنا الحبيب، وعندها كانت مفاوضات السلام التي رعتها تلك المدينه عند منتصفها ، ووتائر الامور تعلو وتهبط ، وتترنح تكاد ان تصل الى نهايات غير سعيدة، وكل اهل الاعلام يحاولون حشر أنوفهم عبر ماهو متاح من منافذ صغيرة علها تقود الى رأس خيط رفيع يوصل الى شيءٍ ما ، وهذا النوع من التسريبات التي قد تطمئن أحياناً وتفزع في أحايين كثيرة لايتوافر للكل ، إنما لمن يعرفون المداخل الآمنه والكواليس الخفيه ، وهنا تسطع أنجم اهل الاعلام النجباء ، فبينما يتبادل الغالبيه أطراف الحديث والتكهنات ، يختفي البعض اختفاءت تترك علامات إستفهام ، وهنا تستطع نجوميةالاعلامي الشاطر كي ينتزع تصريحاً في جُب صمت المكان ، او خبراً مدوياً يعيد وضع الحسابات المبعثرة في مكانها الصحيح وفطناء الاعلام اكثرهم يتحلون بالقلق الصامت.
من اكتب عنها هذه الكُليمات البسيطة من النوع الاخير الذي وصفته ، اذ عملت بمهنيه عاليه وحازت على احترام غالبية من كانوا هناك.
أي وصف عنها سيكون غير مكتمل وأي كلمات عنها ستكون قاصرة في حقها ولكن فليكن على طريقة المثل السوداني ( الكُحة ولا صمة الخشُم) ورغم ان كلمة الخشم مستخدمة في غير مكانها سودانياً لكنها سارت ليصبح الخشم هو الفم ( ومالي دخل في ذلك ).
لا الصدفة ولا الحظ يمكنهما ان يخدما الشخص على التوالي ، ولأدلل على قولي فقد فازت ( بت ابراهيم)
بجائزة محمد عيسى الشرقاوي للتغطيه الخارجيه ضمن جوائز الصحافة المصرية ( دورة محمود عوض للعام ٢٠٢٦) والجائزة مقدمة من نقابة الصحافيين المصرية.
وفي خواتيم شهر سبتمبر المنصرم وشحت ( بت ابراهيم) صدرها بالجائزة التشجيعية لمؤسسة هيكل للصحافة العربيه للعام الحالي ٢٠٢٦، وهذا يعني ان هذه الشابه قد غرست أرجلها بعمق وثبات في قلب الصحافه المصرية وهو موضع لا يلج إليه الا من تسلح بدرجة مشير.
الجائزة المخصصة بإسم مؤسسة هيكل حازت عليها ( بت ابراهيم) نتيجة تميزها بعد ان إقتحمت وبشاعة معسكرات النازحين في السودان فوجدت القبول المرجو من النازحين وعاشت فيما بينهم ماجعلها تخرج بحصيلة اعلام دسمه.
العمل في معسكرات النازحين ليس بالامر السهل ويحتاج لانواع مختلفة من التعامل والتعاون وخلق قنوات التواصل مع المسئولين ، اضافة للنازحين أنفسهم.
عوالم الصحافة المصرية المتلاطمة الامواج بتعددها وتنوعها ومدارسها ،
فمن يأتيها بحمل خفيف لايستمر كثيراً، ومن يستعد لها فله الظفر والغلبه. اما العمل في اوساط معسكرات النازحين و( في السودان كمان) فهذا يعني للبعض انه إنتحار بقدر مساحة السودان ، والبعض يعني له السودان الغول والعنقاء و( ود أم بُعُلو) وهو اسم موغل في العاميه السودانيه.
مصريون كثر السودان يعني لهم ( الكون ذلك المجهول) وفيه المجاعات والاوبئة وووووو………. والسودانيين ( طيبين) وفي الوصف تلميحات كثيرة لاتفوت على الفطناء.
(وبت ابراهيم دي بقت مننا وفينا) او كما يقول المثل الذي لايحتاج الى شرح ، ورغم ان إبن النيل هو المصري والسوداني هو ( الزول) ساكت هناك من اهل مصر من يولون الشأن السوداني إهتماماً خاصاً ، وكما قال الشاعر حسن عوض ابو العلا بعد ان أصيب بالشلل نتيجة إرتطامه بصخرةٍ صماء في عمق النيل ( فيك يامصر اسباب ازايا وفي السودان همي وعزايا).
فقد تغنى الشاعر التقدمي المصري صلاح عبدالصبور
للسودان بقصيدة ( ياسمرا) والتي كتبها عند حضور للسودان لمؤتمر اللاءات الثلاث في العام ١٩٦٧ ، وقد تغنى بهذه القصيدة المبدع السوداني الراحل المقيم سيد خليفه بعد ان اخرجها في قالب لحني بديع مضيفاً اليها بعض ٌ من ملامح موسيقى جنوب شرق آسيا ومايتماشى مع (السامبا والرُمبا التانجو سونجو).
يقول نص القصيدة:
ولا السامبا ولا الرُّمبا تساويها
ولا التانجو ولا سوينجو يُدانيها
ولا دَقٌّ لدى العُربانِ يومَ الثارْ
ولا رقصُ الهنود الحمر حول النارْ
ولا هذي ولا تلكَ
ولا الدنيا بما فيها
تساوي رقصة الخرطومِ يومَ النصر يا سمرا
أيا قَدَرَان في مجرَى
تبارك ذلك المجرَى
فيُمناهُ على اليسرى
ويسراهُ على الأخرى
فهذا الأزرق العاتي تدفَّقَ خالدًا حُرّا
وهذا الأبيض الهادي يضمُّ الأزرق الصدرا
فلا انفصلا ولا انحسَرا
ولا اختلفا ولا اشتجرا
ولا هذى ولا تلكَ
ولا الدنيا بما فيها
تساوى ملتقى النيلين في الخرطوم يا سمراء.
جمل سيد خليفة الأغنية اذ ادخل عليها ايقاعاً حركياً رباعياً راقصاًعلى إيقاع حركي رباعي راقص يتماشى ومعاني كلماتها التي تذكر رقصات عالمية (كالسامبا والرمبا والتانجو)، مما أضفى على القصيدة جمالاً فوق جمالها وحيوية شديدة وحولها من قصيدة فصحى جادة إلى عمل استعراضي مسرحي مبهج بأدائه المتميز.
وإن تغنت كوكب الشرق ام كلثوم للشاعر السوداني الهادي آدم في ستينيات القرن الماضي فهذا يعني ان من كتبوا في الصحف المصريه من الشعراء والكتاب السودانيين كان لهم تأثيرهم الجزئي في الحياة الثقافية المصرية منذ اوائل خمسينيات القرن الماضي من امثال الفيتوري وخليل فرح والتجاني يوسف بشيرومحمد سعيد العباسي وتاج السر الحسن ومحي الدين فارس وجيلي عبدالرحمن وحمزة الملك طمبل.
اما الشاعر المصري ابراهيم رجب والذي عاش في السودان فقد كتب بقلم صادق (بلد أحبابي) “يا وطني يا بلد أحبابي في وجودي أحبك وغيابي/ يا الخرطوم يا العندي جمالك جنة رضوان/ طول عمري ما شفت مثالك في أي مكان/ أنا هنا شبيت يا وطني”.
ولان المقام مقام احتفاء بالاستاذة سمر ابراهيم فلن يسمح المكان بالابحار اكثر من هذا.
للصحافية الباذخه سمر ابراهيم كل التهاني والتبريكات لانها مشروع لصحافي عملاق قادم في دنيا الصحافه.
التبريكات للاستاذة سمر ابراهيم والتي ناسبتنا لتصير (سمر السمراء) لها ولزوجها الزول الاخو ومزيد من النجاحات والثمر الطيب ياسمر.
و( تتسهل عليك محلما تقبلي).

الصحفية سمر إبراهيم






