الرواية الأولى

نروي لتعرف

اخبار الكيانات

الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي: السلام في السودان يبدأ بحوار سوداني خالص ورفض الوصاية الخارجية

القاهرة – الرواية الأولى

أكد الفريق الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي، القيادي بحزب الأمة القومي وهيئة شؤون الأنصار، أن الطريق الأقصر لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في السودان يتمثل في إطلاق حوار سوداني ـ سوداني خالص، يضع السودانيون أجندته وحلوله بأنفسهم بعيداً عن الوصاية والتدخلات الخارجية، مشدداً على ضرورة توحيد الصف الوطني لمواجهة تحديات المرحلة وبناء سلام عادل ومستدام.

جاء ذلك خلال حفل المعايدة الذي أقامه الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي بمناسبة عيد الأضحى المبارك اليوم بمقر اقامته في العاصمة المصرية القاهرة، بحضور قيادات من حزب الأمة القومي وهيئة شؤون الأنصار، إلى جانب عدد كبير من الشخصيات الوطنية والسياسية والإعلامية ورموز المجتمع السوداني المقيمين بمصر، فضلاً عن مشاركة شخصيات مصرية من الأوساط السياسية والإعلامية والمجتمعية.

واستهل الأمير عبد الرحمن كلمته بتقديم التعازي لأسر الشهداء والضحايا، سائلاً الله الرحمة لمن فقدتهم البلاد خلال الحرب، والشفاء للجرحى، وعودة المفقودين والأسرى والمحتجزين والنازحين واللاجئين إلى ديارهم سالمين، داعياً إلى وقف الحرب وتحقيق سلام شامل يحفظ السودان ووحدته وسيادته.

وأكد أن السودان يواجه حرباً فُرضت على قواته المسلحة وشعبه، مشيراً إلى صمود السودانيين في مواجهة التحديات والأخطار التي تواجه البلاد، ومعبراً عن ثقته في قدرة القوات المسلحة على أداء دورها الوطني خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز احتكار الدولة للسلاح ويكرس حماية النظام الديمقراطي والحكم الشرعي.

وانتقد الأمير عبد الرحمن عدداً من المبادرات والمسارات الدولية والإقليمية الخاصة بالأزمة السودانية، رغم تقديره للجهود المبذولة لتحقيق السلام، موضحاً أن تلك المبادرات واجهت عقبات جوهرية، من بينها وجود أطراف داعمة للحرب ضمن بعض المنصات، فضلاً عن إشكالات التمثيل السياسي والانتقائية في اختيار المشاركين، ومحاولات إقصاء قوى سياسية مؤثرة ومنح أوزان غير مستحقة لبعض الجهات.

وقال إن هذه الإشكالات برزت بصورة واضحة في اجتماعات أديس أبابا الأخيرة، مبيناً أن اعتذاره عن المشاركة فيها جاء نتيجة قناعته بأن أي عملية سياسية تقوم على الانتقائية والإقصاء وفرض الأجندات الخارجية لن تحقق النجاح المنشود.

وشدد على أن الدور الدولي والإقليمي ينبغي أن يقتصر على تسهيل الحوار ودعم جهود الإغاثة والسلام وإعادة الإعمار، لا أن يمتد إلى وضع الأجندات أو اقتراح الحلول أو تحديد المشاركين، محذراً من أن ذلك يسهم في تعميق الانقسامات داخل الساحة السياسية السودانية ويفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية.

وفي هذا السياق، دعا الأمير عبد الرحمن إلى منح دور أكبر للدول المجاورة المؤثرة، وعلى رأسها جمهورية مصر العربية، بما يسهم في إدارة متوازنة للوساطات الإقليمية والدولية ويعزز فرص التوصل إلى تسوية وطنية مستدامة.

كما دعا القوى السياسية إلى استئناف نشاطها داخل السودان والاستفادة من المساحات المتاحة للعمل العام، مع ضرورة تنشيط المؤسسات الحزبية وتجديد قياداتها وتعزيز الممارسات الديمقراطية داخلها، باعتبار ذلك جزءاً من الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب.

وأكد أهمية اضطلاع المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها هيئة شؤون الأنصار، بدور فاعل في مكافحة خطاب الكراهية والجهوية وترميم النسيج الاجتماعي، داعياً الإدارات الأهلية والزعامات المجتمعية والمثقفين والشعراء والفنانين إلى المشاركة في جهود تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ ثقافة التعايش والسلام.

وفي محور العدالة الانتقالية، شدد الأمير عبد الرحمن على ضرورة إطلاق عملية مصالحة وطنية شاملة تستلهم تجارب دول نجحت في تجاوز النزاعات الداخلية، مثل رواندا وجنوب أفريقيا، وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد يرسخ دولة المواطنة والحقوق المتساوية ويعالج مظاهر التهميش والاختلالات الاجتماعية.

كما حذر من إدراج القضايا الخلافية المثيرة للانقسام ضمن مسارات السلام، وعلى رأسها قضية العلاقة بين الدين والدولة، معتبراً أن إثارة مثل هذه الملفات في الظروف الراهنة تعقد جهود التسوية بدلاً من تسهيلها، وأن الأولوية يجب أن تكون للاتفاق على المشتركات الوطنية والقضايا الجامعة، على أن تُحال المسائل الخلافية إلى مؤسسات شرعية منتخبة تفصل فيها عبر الوسائل الديمقراطية.

وأكد في ختام كلمته أن وحدة الصف الوطني تمثل المدخل الحقيقي لإنهاء الحرب وقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن بناء توافق وطني واسع حول القضايا الأساسية سيعزز فرص السلام والاستقرار ويجذب دعماً دولياً يحترم إرادة السودانيين وخياراتهم الوطنية.

واختتم الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي اللقاء بالدعاء أن يحل عيد الأضحى المقبل وقد عاد السودان إلى الأمن والسلام والاستقرار، واستعاد وحدته وعافيته ودوره الوطني، مؤكداً أن مسؤولية بناء المستقبل تقع على عاتق جميع السودانيين دون استثناء.

اترك رد

error: Content is protected !!