الرواية الأولى

نروي لتعرف

رؤى وأفكار / د.إبراهيم الصديق

ارتدادات حرب اليمن على السودان..

د. إبراهيم الصديق علي


(1)
من خلال مراجعة بسيطة ، يمكن استخلاص جملة من الوقائع الماثلة حول ارتباط وثيق بين الحرب في السودان وما يجري في اليمن نتيجة تباين الموقف السعودي والاماراتي.
وأول تلك الإشارات ، أن الحرب في السودان هي جزء من اطماع اقليمية وبغطاء دولي ، وكما اشارت الكثير من التقارير الاعلامية ، فإن ثمة علاقة لا تقبل الانفصال بين الحالة في السودان وليبيا والصومال واليمن ، وكلها مشروعات تجزئة وتفتيت توظف جماعات ومليشيا وتجار حروب ، وان الأمارات العربية غارقة في هذا الوحل وبذلت اقصى طاقاتها وقدراتها ، وهذا ما ظل يقوله السودان طيلة أكثر من عامين من الحرب..
وثاني الاشارات ، أن المصالح أكبر من المعايير والقيم الانسانية والأخلاقية ، فقد صمت العالم (طمعاً أو مسايرة) على تدخل أماراتي فاجر في الشأن السوداني ، حيث دعمت وساندت التمرد المليشي بالعتاد والمال والاسناد السياسي والاعلامي والتحركات في الاقليم ومع وضوح الادلة والبراهين فإن المواقف الدولية خجولة إن لم تكن متآمرة..
وثالث الحقائق ، أن المخطط أكبر من استهداف السودان ، بل هو مشروع بمصالح متعددة ، منها السياسي والاقتصادي على مراحل تكتيكية واستراتيجية ، والهدف الكلي تحطيم مقومات الأمة العربية والاسلامية من خلال ممارسة الضغط على المملكة العربية السعودية ومحاصرة جمهورية مصر العربية بخنق قناة السويس وتمكين اثيوبيا من خلال تمدد مليشيا آل دقلو الارهابية بالقرب من سد النهضة الاثيوبي..
(2)
هذه التأثيرات ذات ابعاد أخرى على الحرب في السودان على أكثر من مجال:
أولاً: انحسار الضغط الدبلوماسي المفتعل من خلال الرباعية أو أى مجموعات أخرى ، فالرباعية التي تم اتخاذها مطية لم تعد بذات الفاعلية بعد تيقن العالم من نوايا ومخططات الأمارات العربية وكونها طرفاً مثيراً للقلاقل إن لم يكن طرفاً فيها ، وربما يمكن تغيير مسارها -اي الرباعية – إلى اتجاه آخر بالتركيز على قضية التدخل الاجنبي السافر وتحديداً دعم الأمارات العربية للمليشيا البربرية المتوحشة ومرتزقتها..
وثانياً: تراجع منصات ومنابر الحملات الاعلامية وخاصة قنوات (العربية والحدث) والتى ظلت لأسباب معلومة تتبنى سرديات مليشيا آل دقلو الارهابية ، وقيادة حملات التضليل والتزييف لصالح المليشيا وحاضنتها السياسية ، وبالاضافة إلى تعاطف كبير من المؤثرين في منطقة الخليج العربي مع قضايا السودان وادراك المخططات والاجندة المريبة في المنطقة..
وثالثاً: سقوط دعايات الترويع التى تعتمدها الأمارات العربية المتحدة عن (الاسلام السياسي) ، لدرجة مثيرة للسخرية في استخداماتها لهذه اللافتة ، في محاولة لخلط الأوراق وارباك المشهد الداخلي..
ودون أن ننسى أن غطاء اجندة الأمارات العربية ومن وراءها اصبح مكشوفاً مما يجعل مهمتها أكثر صعوبة ، وتعقيداً..
يبدو أن فرصاً كبيرة متاحة الآن لتحركات دبلوماسية وسياسية في المنطقة للاستفادة من لحظة الوعى العربي والانتباهة العالمية لصالح الوطن والمواطن..
د.ابراهيم الصديق علي
3 يناير 2026م

اترك رد

error: Content is protected !!