الرواية الأولى

نروي لتعرف

هوامش / د. كرار التهامي

اتحاد الكرة ثم ماذا بعد ؟كيف تعالج الدولة هذه الإخفاقات المحروسة ؟2-2

الرئيس الفرنسي : هذا الإخفاق أهانة للامة

السفير د. كرار التهامي



بالضرورة ان يعلم الاخوة في الاتحاد ان سهام النقد التي انطلقت نحوهم من جهات كثيرة تنطلق من قوس الحرص على سمعة البلد ومكانته الضائعة في ميادين الرياضة الأفريقية والعربية حيث تبدو صورة السودان قبيحة ومشوهة وباهتة وبالتالي يصبح فرض عين على كل مواطن وكل رياضي وكل مسئول المطالبة بالمراجعة والإصلاح الرياضي من قبل الدولة والمؤسسات الرياضية وإن على الاتحاد وقيادته المحترمة ان يكون عقلانيا في استيعاب هدا النقد بدلا من تحريض بعض الكتاب لردود عدائية او محاولة لجم الآخرين فطريق الإصلاح الرياضي يبدا بالاستماع لهذه الأصوات الناقدة التي تبكيهم لا الاصوات التي تضحكهم خاصة إذا كان النقد موضوعيا وبعيدا عن الشطط والشخصنة والألفاظ السوقية
🔳 صحيح ان الفشل الذي تدفع الرياضة السودانية ثمنه اليوم ليس صنيعة هذا الاتحاد الأخير وحده ولكنه ميراث تقاسمته معظم الاتحادات التي سبقته خاصة على صعيد نتائج المنتخبات والأندية في البطولات القارية و على صعيد الحوكمة الإدارية والبنى التحتية والرياضة السنية وتطوير الأكاديميات والرياضة المدرسية والرياضة النسوية (ام الفضائح ) التي كانت نتائجها الأخيرة كفيلة بقطع راس هذا الاتحاد إذا توفر الوعي والإحساس بالمسئولية

🔳 فالاتحاد الرياضي ليس موسسة تصريف أعمال بل هو منصة اتطلاق طموحات الدولة السودانية نحو التفوق الرياضي والأفكار الخلاقة وسمعة الوطن في المحافل الأفريقية فإذا ظل الاتحاد مجرد جسم روتيني تقليدي لا هم له غير تفويج الوفود والأعداد للانتخابات في ظل هذه الإخفاقات ( المحروسة ) التي تهيمن على مناخ الرياضة السودانية و تشوه سمعة البلد فالأفضل ان يرحل بطريقة من الطرق المباشرة او غير المباشرة

🔳نظرية غروب الشمس
الأمريكيون عندهم نظرية ادارية اسمها غروب الشمس sun set وفيها تتم مراجعة اي موسسة بعد خمس أعوام او اكثر من تأسيسها ومراجعة ادائها فان كانت لها نتايج وانجازات مستمرة وجدوى دعموها وان كان العكس(غربت شمسها) فيتم حلها لقد غربت شمس الاتحادات الرياضية في السودان من أزمان طويلة لكنها تستقوى بالانتخابات و الفيفا الذي يحرس هذه الإخفاقات و لايهتم بفشل الاتحادات وأثرها السالب في بلادها فقط تيشرعن استمراريتها ولو فوق الأطلال
🔳لقد اشرتُ في الجزء الاول من هذا المقال إلى القول الشائع القائل”ان من أمن العقوبة أساء الادب” وقلت ان (من أمن العقوبة أساء الاداء) ،،،لقد تعايشت مؤسساتنا الرياضية كلها كرة القدم وغيرها مع الفشل والإخفاقات المحروسة التي تظهر في النتايج المؤذية والمشوهة لسمعة هذا البلد المضام لكنها أمنت العقوبة

🔳لقد قدم الاتحاد الدولي لكرة القدم( كارت بلانش )للاتحادات القطرية التي تصنع الخيبة والفشل في بلدها دون حسيب او رقيب والتي تفتقد للخيال الاداري (وتنوم في العسل) تحت حماية الفيفا و غطاء الديمقراطية المزعومة رغم انه المعلوم بالضرورة ان انتخابات العالم الثالث كلها في السياسة اًو الرياضة لاتمت للاختيار الحر بصلة حيث تعتمد في الغالب على عنصري الفقر والجهل وكما دكر الدكتور شداد قبل سنوات عن الأدوات الخفية تحت الطاولة والأموال الرياضية التي تلعب أحيانا الدور الأكثر تاثيرا في الانتخابات وهذا ليس المهم فليكن ،، بل المهم الحصاد حتى لو كانت الانتخابات عرجاء وفاسدة

🔳 تجربة فرنسا
———————-
هنالك ازمة شبيهة بازمة اتحادنا الموقر هي أزمة الاتحاد الفرنسي بعد كأس العالم 2010. الذي خيب الآمال الفرنسية بخروج فرنسا من الدور الاول للمونديال وتعرضه لهزيمة مذلة من جنوب افريقيا و اعتبرت السلطات أن ما حدث أضر بصورة فرنسا وفيه (أهانة للامة )واستدعى الرئيس قائد المنتخب وتدخل البرلمان وطالب الرئيس نيكولا ساركوزي بمراجعة أوضاع كرة القدم، بينما وصفت وزيرة الرياضة استقالة رئيس الاتحاد بأنها (ضرورية )و (حتمية) بسبب الإخفاق الرياضي و الانصباطي وعلى الرغم من تحذيرات الفيفا استمرّت الضغوط الشعبية والرسمية حتى انكسر ظهر الاتحاد ومارست الحكومة الفرنسية ضغوطاً على قيادته، وانتهت الأزمة باستقالة رئيسه وقامت الوزارة بتعيين لجنة تسيير مهدت لقوانين جديدة وانتخابا ت اتحاد جديد وبعدها حدث إصلاح رياضي هيكلي شامل أدى إلى استعادة مكانة فرنسا الرياضية وًتتويجها ببطولات عالمية على مستوى الاندية والمنتخبات إلى يومنا هذا
🔳هنالك حالات كثيرة نجح فيها الضغط الحكومي او الإعلامي او الضغط من داخل موسسات الرياضة كما حصل في إسبانيا حيث استقال رئيس الاتحاد في القصة الشهيرة نتيجة الضغوط الداخلية وفي غانا وزيمبابوي وليبيا دون ان يرمي الاتخاد الدولي اللوم على الحكومات التي لها (دربباتها ) و وسائلها الذكية في تحدي الفيفا و الالتفاف على تهديداته والتحكم في مؤسساتها الثقافية والرياضة فجحا اولى بلحم ثوره
🔳السودان لم يخلو من تلك السوابق حيث استطاعت الحكومة الإطاحة بالدكتور كمال شداد عبر صندوق الانتخابات فالحكومة لو شمرت ساعد الجد تملك القدرات والعلاقات التي تؤدب اي مؤسسة حتى لو عملت تحت لافتات وحصانات دولية لكن ذلك يحتاج لمؤسسات تملك العزم و الخيال ويحتاج لإدارة تنفيذية رياضية قوية الشكيمة وقادرة على احداث التغيير
🔳 ان الاتحاد ليس حلبة صراع بين شخصين على الرئاسة و تغيير الاتحاد لايعني تغيير اسماء ولكن هو تغيير في عقلية الادارة الرياضة وتحديد المسئوليات في الفترة التي يتحكم فيها الاتحاد بمصير البلد و سمعته مع اهمية (قياس الأثر ) بالمعايير الإدارية المتطورة فالاتحاد الذي يترك الاندية عرضة للهزائم المخجلة والاتحاد الذي لايملك انجازا في محال المدارس والأكاديميات الرياضيةء والإتحاد الذي يهمل الرياضة السنية والاتحاد الذي لا يستفيد من امبراطورية الفيفا المالية أسوة بالاتحادات صاحبة المشاريع والاتحاد الذي يهمل المراحل السنية وفترات التكوين بالضرورة ان يراجع تجربته ولا يركن فقط إلى قدراته في المراوغة الانتخابية وادعاء شح الموارد فالخيال يعوض المال

🔳 ان الفشل فكرة إدارية والنجاح فكرة أدارية إذا أردت مرجعية لتأكيد هذه الفرضية انظر ما حققه الهلال السوداني من بطولات داخل رواندا وًما حققته رواندا من انتصارات على السودان داخل و خارج رواندا لتعلم ان الخيال الإداري والأداء المالي يصنع الفرق وان التخطيط الإدراي الطويل الأجل ياتي أكله

🔳 اما ماذا تفعل الاتحادات الرياضية الأفريقية في الدول التي تفوقت علينا لفي تطوير البني الإدارية والمادية والبشرية رغم كوننا قبل سبعين عاما كنا ثالث ثلاثة من مؤسسي الرياضة الأفريقية لكننا سرنا إلى الخلف عرجاً مكاسير و أدمنا الفشل ،،،،،و هذا موضوع آخر نعود اليه في مقبل الايام وسط هذا الزحام ،،.
والله والوطن من وراءالقصد
١١-١٠-٢٠٢

اترك رد