الراصد / فضل الله رابح

إنها دار الريح .. قوافل اليقين لحمهم مر ..

فضل الله رابح

مع أنَّه لم يمضِ سوى أيام على تحرير مدينة بارا الإستراتيجية في شمال كردفان والخسائر الواسعة التي لحقت بالتمرد هناك ، فإنَّ فارقَ ميزان القوة يُقوِّضُ بالفعل قدراتِ المليشيا التي كانَت ترفضُ التنازلَ عن بارا رغم خسارتها الأولى وتوفر مؤشرات الهزائم اللاحقة ومعروف في تاريخ حروب السودان من يحسم معركة بارا فقد كسب المعركة .. النتيجةُ متوقعةٌ والهجمة المضادة بإنتهاكات دارالريح الواسعة التي تجلت في مجذرة أم كريدم أيضا متوقعة بحسابات سلوك المليشيا وأخلاقياتها الحربية .. من ناحيةٍ تحليلية تعتبر القوة التي قامت بالهجوم على المدنيين بحاضرة غرب بارا ( أم كريدم ) وتصدى لها أحفاد تمساح ببسالة هى مجموعة جائعة هاربة من معارك بارا ، حيث سقط ستة شهداء من فرسان دار حامد دفاعا عن المال والعرض وهلك العشرات من قتلى المليشيات المتمردة ، يمكنُنا النَّظر إلى النتائج المبكرةِ على أنها إنتصارات كبيرة للجيش والشعب السوداني ، وإن كانت أقلَّ من الانتصار الكامل والساحق ، بالنظر لبعض الجيوب المشتتة والمنكسرة التي تحاول أن تتجمع وربما للالتفاف مرة أخرى وبحسب مصادر ميدانية أن المجموعات الهاربة متوزعة حاليا ، جنوب أم سيالة حول القري ، وفي وديان شمال أم سيالة ، وادي الشيلخ ، إيد الناقة ، وادي زايد ، وهنالك مجموعة متناثرة شرق جبرة الشيخ في وادي البعشومة ، وغرب جبرة ( وادي العمبج) وهي مجموعات ضعيفة ومشتتة لا تحقق إنتصار ولا نجاحٌ بعد تحجيمِ الخطر وتكسيره داخل بارا . من ناحيةٍ أخرى ، فإنَّ المليشيا ليست لديها جسم سياسي متماسكٌ وباقٍ و التقديراتُ تقول أنَّ خطورة هذه المجموعة المتبقية ليست في المجموعة المسلحة الهائمة على وجهها بل تتمثل في بعض منسوبيها من المتعاونين السياسيين من أبناء هذه المنطقة الموالين لما يسمي بصمود وتأسيس ، ومعظمهم ( شفشافة) ، ومن عناصر حزب الأمة القومي أبرزهم ( د.فؤاد المندوب ، د. الوسيلة عزالدين ، حمد محمد حامد ، والأخير هو المرشح من قبل حكومتهم المزعومة لمنصب الوالي بشمال كردفان ، وهو من أبناء محلية سودري ، وبحسب معلومات هنالك تعاون من عناصر حزب المؤتمر السوداني بمنطقة بارا ورئيسه ، سيف الدولة أحمد خليل ، وكان له دور في السقوط الاخير ، والإختراق الأمنية التي حدثت ، ومع كل ذلك هربت المليشيا وهي تجرجر أذيال الهزيمة والخيبة من بارا و أم كريدم تجاه المزروب بعد المعارك الكبيرة التي دارت وشكل فزع أبناء دار حامد وفرسانها عامل كبير في القطع والمواجهة وعدم الاستسلام لهم . بعض المعلومات تفيد بأن د.فؤاد المندوب ود.الوسيلة عزالدين أعضاء بالمكتب السياسي لحزب الامة القومي ، مناطق دار الريح ويوظفون المنطقة ( حواضن ناعمة) للتعاون في التجارة والشفشفة مع المليشيا الإرهابية ويشرفون على محاولات السيطرة على قرار إنسان المنطقة والضغط عليه لأجل الاستسلام الجزئي للتمرد مقابل منحه البقاء والتعايش مع المليشيا كأمر واقع وهو ما تعرض لرفض واسع من أهل المنطقة ومواجهته بالسلاح رغم عدم تكافوء القوة والعتاد .. حتى اليوم ملامحُ ما يلِي تحرير بارا لا توحي بأنَّ المليشيا يمكن أن يكون لها مستقبل بالمنطقة ، وأن كل المجتمع حولها غير صديق ولا يرضى التعايش مع حكم مكسور مهما كانت الكلفة بعد هزيمتِه في جنوب وشمال كردفان وتدميرِ نسبةٍ كبيرة من قواته والاستنتاجُ المبكر، وفقَ التحليلاتِ العسكرية المتاحة ، قد انتهى الخطر الوجوديُّ الذي كانَ يهدّد المنطقة من المليشيا وأن تقدمات الجيش والمستنفرين والقوى المساندة له ستقضي على ما تبقي من عناصر مسلحة وجيوب متحركة ويمكن أن المجموعة التي ما تزال تتحرك حول مناطق ( ام قرفة ، أم سيالة ، جبرة الشيخ) تمثل حمى خفيفة تاه دليلها بعد تحريرمناطق جريجخ وبارا وريفي بارا ، وإرتكاز الجيش شمال جبل المليسة ، علي طريق الصادرات أمدرمان – جبرة الشيخ بارا ..

الملف الأخطر هو كيفية التعامل مع العناصر المتعاونة وهى ليست ذات طبيعة عسكرية بل عناصر مدنية لكن في الواقع معظمها داعم للمليشيا ويحقق أضرارعسكرية كانوا عيون ودليل لكل الانتهاكات التي تمت وهؤلاء يمثلون التهديد الأخطر خلال المرحلة المقبلة سيما أنهم ما زالوا باقين كفعل مدني وربما هم خارج دائرة التحوط والمراقبة الأمنية الشديدة وبمنظورعسكري يمكن القول قد إنتهت إمبراطورية آل دقلوالعسكرية خاصة بعد تحول وتغيرالنظام الدولي وتبخرالأدوات الإقليمية المساندة للتمرد ويضاف إليه ما فعله الجيش والقوة المساندة له بالتمرد ميدانيا خلال الفترة الماضية ونزعُ مخالبِ المليشيا العسكرية ذلك يعد إنجازٌ تاريخيٌّ بالغ الأهمية سيخدم المعركة الوطنية مستقبلا ، بما في ذلك المناطق التي أنتهكت في كردفان ودارفورالتي كانت تُسخَّر مواردُها وشبابها للمشروع العسكري المليشاوي وقود لمحرقة آل دقلو .. مخاض عسير ذلك ما تقوم به ما يسمي بالرباعية أو الخماسية حتي ولا يمكن الجزم بأنه سيحسن خاتمة المليشيا وحليفها السياسي ( صمود وتأسيس ) ويعيدهم للمشهد السياسي الداخلي مرة أخرى برافعة الخارج ..

اترك رد

error: Content is protected !!