الرأي

أمجد فريد: المجد والتفرد!

مصطفي عبدالعزيز البطل

✍🏼 مصطفى عبدالعزيز البطل

تهنئة الذين يتم تعيينهم في مناصب الدولة العليا ارتبطت تاريخياً بمنسوبي القبائل والعشائر التقليدية في جوف السهول والبوادي السودانية. وكنت في الزمن القديم أقرأ في الصحف منشورات مثل: “قبيلة كذا تهنئ وتحتفل بتوزير إبنها فلان”!

ولكنني فوجئت تماماً بتظاهرات التهانئ وشلالاتها المتدفقة عبر الصحف الالكترونية والسوشيال ميديا على الدكتور أمجد فريد الذي صدر مؤخراً قرار من رأس الدولة بتعيينه مستشاراً للشؤون السياسية والخارجية من تنظيمات وشخصيات لا أكاد أحصيها، بل أنني طالعت بياناً صادراً عن قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي، أكبر الأحزاب السودانية، يُحمّد ويمجّد ويحتفي بقرار التعيين.

وأجد في ذلك أمراً طارئاً مستجداً على ثقافة قطاعات القوى الحديثة لم تألفه من قبل.

أمجد فريد هذا، في ما يبدو لي، فريد فعلاً، فهو ظاهرة مدهشة منفلتة في الحياة العامة السودانية. هو أول شخص أعرفه يدرس الطب والاقتصاد في آن واحد، ثم يرتدي قلنسوة الماركسية ويمارس السياسة المؤدلجة من خلال الحزب الشيوعي السوداني، ثم يتحرر من الانتماء التنظيمي فينطلق من خلال مؤسسات المجتمع المدني ليملأ بحركته وصخبه وجموحه كل ساحة!

عجبت، في البدء، عندما عرفت ان رئيس وزراء الانتقال الأول عبدالله حمدوك عينه مستشاراً له. قلت في عقل بالي كيف لرجل ائتمرت قوى داخلية وأجنبية وازنة واختارته ليقود السودان، ويُفترض ان يكون هو نفسه عالماً مخضرماً وخبيراً مُشيراً في مضامير القيادة والحوكمة، ان يتخذ مستشاراً له شاباً في سن أولاده. ولكن مع أمجد فريد لا عجب فالله يضر سره في من يشاء من عياله!

أخبرني صديق شارك في حوار للقوى السياسية السودانية في باريس نظمه الاتحاد الأوربي عام ٢٠٢٤، أنه فوجئ أثناء حفل العشاء الذي أقامه لهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالدكتور أمجد فريد يقف ويرتجل خطبة بتراء بلغة انجليزية طليقة شديدة الإبانة نكّل فيها تنكيلاً، دون أن يطرف له جفن، بمواقف الاتحاد الاوربي المتهافتة تجاه الأزمة السودانية، وتركت الحضور واجمين كأن على رؤوسهم الطير!

ولم أتعجب مما سمعت هذه المرة، فالذي تابع وشاهد واستمع الى هذا الفتى الجامح العنيد وهو يسد عين الشمس على الشاشات المرئية العربية والدولية، والمنابر السياسية الداخلية والخارجية بالمعلومات المحتشدة والحجج الناهضة منافحاً عن موقف الدولة والقوات المسلحة والقطاع الأعز من شعب السودان في مواجهة التآمر الاقليمي والدولي، لا يملك غير أن يربت على كتفه ويشد على يده ويقول له: أحسنت، بارك الله فيك .

والحال كذلك، فإنني لا أجد ما يحول بيني وبين الانخراط مع سائر المنخرطين من القبائل والعشائر، الحديثة منها والتقليدية، في بذل التهانئ خالصةً والأمنيات مباركة، بركة هذا الشهر الكريم، لهذا الفتى الباسل على الشأو المستحق الذي بلغه فيي جهاده لخدمة بلاده.ع

اترك رد

error: Content is protected !!