المهارات المطلوبة في عصر الذكاء الاصطناعي.

(٥/٤)
مع توسع الذكاء الاصطناعي، ننتقل من الوظائف التي قد تختفي إلى المهارات التي تمنح الإنسان القدرة على الاستمرار والتكيف داخل هذا العالم المتغير.
الأنظمة الذكية أصبحت قادرة على تنفيذ كثير من الأعمال الروتينية بسرعة كبيرة، مثل إعداد التقارير وتنظيم البيانات وبعض عمليات التحليل، غير أن هذا التطور كشف حقيقة مهمة، وهي أن القيمة الحقيقية لم تعد في تكرار المهام، وإنما في القدرة على الفهم والتفسير واتخاذ القرار.
في عالم البيانات، تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي كتابة أوامر التحليل وتنظيف جزء كبير من البيانات بصورة تلقائية، إلا أن القرار النهائي يبقى عند الإنسان، لأنه القادر على معرفة معنى النتائج وما القرار المناسب بناء عليها.
وفي هذا السياق، بدأت شركات عالمية تختصر أعمالا كانت تستغرق أياما إلى ساعات قليلة عبر الذكاء الاصطناعي، وهو ما جعل سرعة التعلم نفسها مهارة أساسية، فالإنسان الذي كان يطور مهاراته كل عدة سنوات أصبح مطالبا اليوم بالتعلم بصورة مستمرة حتى يواكب هذا التسارع الكبير.
مهارة التواصل تزداد قيمتها أيضا، فالبيانات وحدها لا تكفي إذا لم تتحول إلى وقائع تساعد على الفهم والتفاعل. المؤسسات تحتاج إلى أشخاص يستطيعون شرح الأرقام وربطها بالمشكلة والحل.
وفي جانب آخر، تبقى المهارات الإنسانية أكثر صعوبة في التعويض. المعلم الذي يفهم طلابه، والطبيب الذي يطمئن مريضه، والمدير الذي يقود فريقه، جميعها أدوار تعتمد على التعاطف والخبرة البشرية. وكذلك الإبداع والتعلم المستمر يمثلان عنصرين مهمين في هذا العالم المتغير.
العالم التقني يتغير بسرعة، ومن يملك القدرة على التعلم والتكيف سيبقى أكثر قدرة على الحفاظ على مكانه داخل سوق العمل. ولهذا بدأت بعض الدول إعادة النظر في مناهجها التعليمية، مع التركيز على التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والمهارات الرقمية، بدلا من الحفظ التقليدي للمعلومات.
في السودان، تبدو هذه المهارات أكثر أهمية في مرحلة إعادة البناء والتحول الرقمي. السوق يحتاج إلى كوادر تفهم التقنية وتستطيع توظيفها لخدمة المجتمع، وليس مجرد استخدام الأدوات بصورة تقليدية. ونعني هنا كل المجتمع، من الأستاذة والسياسيين والاقتصاديين وأهل القانون إلى المواطنين أنفسهم.
التقنية تمنح السرعة، والإنسان يمنح الفهم والمعنى والقرار، فالمشهد في النهاية لا يتعلق بصراع بين الإنسان والآلة، وإنما بطريقة التعاون بينهما.
في الحلقة القادمة والأخيرة، نتناول تغير شكل العمل والدولة والاقتصاد خلال السنوات القادمة مع التوسع المتسارع في الذكاء الاصطناعي.
١٣ مايو ٢٠٢٦م



