الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرواية الأولى / مجدي عبدالعزيز

من خلف الشاشات الي خطوط النار – معركة الكرامة في اروقة السجل المدني ..

مجدي عبدالعزيز

▪️بلاشك ان التمرد الغاشم الذي انطلقت شرارته في الخامس عشر من أبريل 2023م والذي استهدف الاستيلاء علي السلطة ،، كذلك حاول توجيه طعنة في خاصرة الوجود السوداني بتنفيذ المخطط الخبيث الذي رُسم خلف الحدود لتفكيك الدولة السودانية ومحو أثرها.

▪️ وبينما كان أبطال القوات المسلحة والقوات المساندة يسطرون بدمائهم ملاحم الصمود في الميدان، كان هناك أبطال آخرون يخوضون “معركة كرامة” صامتة، لا يقل أزيز شاشاتها عن دوي المدافع وهدير المقاتلات ،، إنهم فرسان الشرطة السودانية الذين نذروا أنفسهم لحماية “الهوية الوطنية” من التذويب والضياع والإندثار .

▪️لقد استهدف العدوان، الذي رعته قوى إقليمية ودولية اخضاعية المواطن السوداني في صميم حياته ، فاستبيحت المنازل ، واغتصبت الحرائر ، ونُهبت الممتلكات، ومورست أبشع صور الانتهاكات التي ظن العالم أنها اندثرت مع اندثار حروب الإبادة الجماعية ،، لكن الهدف الأخبث للمليشيا المتمردة كان “تصفير” الدولة السودانية عبر تدمير مؤسساتها المعلوماتية، ظناً منهم أن حرق السجلات سيجعل من السودانيين شعباً بلا هوية والمواطن السوداني بلا تعريف .

▪️ في أحلك لحظات الحرب وضراوتها ، وعندما توهم المتآمرون أن الدولة قد انهارت، وتحدث قادة الدول الداعمة للعدوان ب: ( الآن لا توجد دولة ) – انطلقت رئاسة قوات الشرطة -متمثلة في هيئة الجوازات والسجل المدني- نحو ولاية البحر الأحمر ، وهناك، بدأت معركة استعادة البيانات واسترداد الهوية وتعريف السوداني بشموخ ، وهي المعركة التي كسرت شوكة المخطط التقني للمتمردين وداعميهم .

▪️ لقد أثبت هؤلاء الجنود المجهولون فعلاً لا ادعاءاً أن الدولة السودانية عصية على المحو ، فاستعادوا قواعد بيانات السجل المدني، وأعادوا تفعيل “الرقم الوطني” باعتباره السند الأول والوحيد لإثبات الانتماء لهذه الأرض .. ولم يكن التوقف عند استعادة ما فُقد بل انطلقت الشرطة السودانية في استخراج : الأرقام الوطنية للمواليد، وإصدار بدل الفاقد، وفتح باب استخراج الجواز الإلكتروني .. لترسل الرسالة الأمضي للعالم أجمع : أن الحكومة السودانية قائمة وقوية وخادمة لشعبها حتي في أصعب الظروف واقسي المواقف .

▪️سيسطر في التاريخ الوطني ان الذي قامت به هيئة الشؤون المالية بالشرطة وهيئة الجوازات فعلاً سيادياً ووطنياً بامتياز ، لانها قطعت الطريق بحدة وسرعة أمام جدلية “غياب الحكومة”، وحلت إشكالات مئات آلاف السودانيين العالقين، ووصلت بخدماتها إلى السفارات والقنصليات في الخارج، لتربط المهاجر واللاجئ بوطنه رغم أنف المتمردين.
وتجسد ذلك في الثورة الإدارية التي اشعلتها هيئة الشؤون المالية لتوفير الدعم اللوجستي وتأهيل المرافق التي طالتها يد التخريب، لتكون وزارة الداخلية من أولى الوزارات التي باشرت مهامها من قلب ولاية الخرطوم، متحديةً المليشيا برفع لواءات التحرير المتعددة الألوان بشعارات وحدات الشرطة السودانية .

▪️عهد الدم والوفاء

إن واجب التحية والتعظيم والامتنان لهؤلاء الجنود المجهولين الذين ثبّتوا أركان الدولة حينما حلم البعض بأنها سقطت لابد ان يكون دوماً حاضراً لإن الشرطة السودانية وهي تقدم الشهيد تلو الشهيد في خنادق القتال ودحر العدوان ونشر الطمأنينة والامان ، كانت في الوقت ذاته تبني “خندق الهوية” وتحمي سيادتنا الوطنية الرقمية.
وستبقي معركة استعادة السجل المدني وساماً على صدر كل سوداني، وبرهاناً على أن هذا الوطن محروسٌ بعناية الله، ثم بعزيمة رجالٍ شعارهم الخالد “الشرطة في خدمة الشعب”.. وكرامة الوطن فوق كل اعتبار.

تعظيم سلام لكل من انتمي اليكم

،، والي الملتقي ..

اترك رد

error: Content is protected !!