الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

مؤتمر برلين وتكريس الأخطاء المتكررة


بقلم : الصادق علي حسن

جهة غير سودانية تنشط في قضايا السودان والحرب الدائرة (لقد انتابني الاعتقاد) ، بأنها قد تكون تجرى في مسح لصالح غيرها، وذلك للتعرف على القوى المدنية والسياسية المشاركة في مؤتمر برلين ، ومدى وسعة الحضور الرمزي في القوى المدعوة لمؤتمر برلين، أو قد تكون تسعى لما لا أعلمه ، كما ولم تفصح عنه ، على كل حال، استفسرت تلك الجهة المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور حول ما إذا تلقتا دعوة للمشاركة في موتمر برلين المزمع عقده في الأيام القلائل القادمة ، وقد كان الرد من جانبنا بالنفي ، فلا المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، ولا الهيئة تلقت أي دعوة للمشاركة في مؤتمر برلين المذكور ، كما وليس بالضرورة دعوة المجموعة أو الهيئة ، وقد كان السؤال الموضوعي ، عماهية المعايير لدعوة القوى السياسية والمدنية ، وقد كان الرد بأن الدعوات قد تكون وجهت لحوالي (١٧ تنظيما سياسيا) وحوالي (٢٣ من قوى المجتمع المدني) حتى الآن وبذلك تكون الدعوات قد وجهت لحوالي (٤٠ مشاركا) أو يزيد عن ذلك .
من البديهي أن لا تشمل الدعوات كل التنظيمات السياسية والقوى المدنية لهكذا مؤتمر ، والمنطقي أنه مهما كان عدد المشاركين في أي مؤتمر أو الجهات المدعوة ، فلن تشمل الدعوات كل التنظيمات السياسية والمدنية. ولكن يأتي السؤال الهام ، على أي أساس أو معايير تمت دعوة المدعوين لمؤتمر برلين عن قضايا السودان الإنسانية والحرب ، وهل من تمت دعوتهم يمثلون القوى السياسية والمدنية الفاعلة أو المؤثرة على أرض الواقع ، كما وقبل ذلك السؤال ، السؤال الأهم ، هل لدى التنظيمات المدعوة أي تصورات حول القضايا المثارة في مؤتمر برلين ؟ ، وإذا كانت لديها، أَلَمْ يكن من باب أولى أن تعرضها أولا للرأي العام السوداني المعني، ولو على سبيل أخذ العلم بها وهو المعني بالمؤتمر ومخرجاته ، أم ستعرضها أولا على ذلك المؤتمر ؟ ، وكيف علمت الجهة المنظمة:لمؤتمر برلين بأن أولئك المدعوين من القوى السياسية والمدنية هم من لديهم دون غيرهم تصورات عن موضوعات المؤتمر وهي تعني كل السودانيين ؟ . وهل تصورت القوى المدعوة تلبي الإرادة الغالبة للقوى السياسية والمدنية السودانية ، وستحقق المصلحة العامة المرجوة ، وأين هي توصيات المؤتمرات السابقة ؟ ثم ماهية معايير الاختيار للمؤتمرات السابقة أومؤتمر برلين الحالي ؟ .
الواضح أن القوى الخارجية التي تتولى شأن القضايا السودانية سواء على مستوى الوساطة الرباعية أو الإتحادين الأوروبي والإفريقي تفتقر إلى أبسط المعلومات التي قد تتحقق من خلالها معرفة المدخل الصحيح لمعالجة الأزمة السودانية، أو قد تكون هي راغبة في تمرير تصوراتها وأجنداتها من خلال النخب التي تجسرت علاقاتها بها ، أو قد ترى من خلالها سهولة تحقيق أهدافها الذاتية ، فعلى أرض الواقع ومن خلال الحرب الدائرة وطوال فترة الثلاث السنوات المنصرمة، أختبأت غالبية التنظيمات السياسية والمدنية ، وعجزت أن تقدم أي أفكار لمعالجة الأزمة السودانية ، بل ظلت نخبها تظهر من خلال الورش والمؤتمرات الخارجية، ومن على المنابر الإقليمية والدولية، وهي في سعيها الدؤوب للوصول إلى السلطة، وتعتقد بأن الفاعل الخارجي سيمكنها من العودة إلى السلطة ، ولا تنظر في التغييرات الكبيرة التي حدثت على أرض الواقع ، وهي تنتظر وتراهن على دور الفاعل الخارجي .فأين القوى المدنية الحقيقية العاملة داخل السودان ؟ وهل تمثيلها الصحيح، يمكن أن يتحقق من خلال نخب متواجدة بالخارج وبعيدة عن مجتمعاتها ؟ .
هذه من عدة أسئلة وجهتها للجهة المستفسرة ، وقد توقعت أن يخرج مؤتمر برلين بذات توصيات المؤتمرات السابقة المتكررة مع إعادة في صياغتها وتدويرها لزوم الإخراج .
لقد جال في خاطري ، نتائج الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية ، والتي فيها الدروس ، هل تريد الولايات المتحدة من خلال مؤتمر برلين عبر شركائها الأوروبيين استدعاء الأزمة السودانية المنسية إلى الواجهة ، لإعادة ما فقدتها وأشنطن من اعتبار عالمي، وقد خسرت الكثير في حرب إيران ؟؟؟

اترك رد

error: Content is protected !!