لن تنقذكم اللغة الخشبية، ولا الشعارات المستهلكة، ولا محاولات الاستلاف الرخيص من ماضٍ لم تعودوا أوفياء له ..

علي حسابه بمنصة ( اكس ) :
[ إن المخاوف على تحقيق أهداف الثورة ومسار التحول الديمقراطي لا تتم معالجتها بشن الحرب على الدولة السودانية بكل مقوماتها: شعباً وأرضاً وحكومة، ولا بالارتهان لأجندات خارجية وخدمتها على حساب دماء السودانيين. وهذا تحديداً هو ما اختارت مليشيا الدعم السريع أن تنقلب عليه منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب. بل تُخاطب بالانخراط في الشأن الوطني من داخل السودان، ومع السودانيين أنفسهم. وليس من ابوظبي او في معية ال زايد، فابوظبي لا تعرف الثورة كما لم تعرف الديموقراطية.
أما التماهي مع الإبادة الجماعية، ومحاولة تبييض جرائم المليشيا، والدفاع عن داعميها الإماراتيين، فلا يمكن باي حال من الأحوال ان يكون انحيازاً لما فيه مصلحة الشعب السوداني. فبدون اتخاذ موقف مبدئي وواضح من الكارثة التي يتعرض لها السودانيون اليوم، هنا والآن، على أرضهم، وفي وطنكم، لن يُجديكم اجترار دفاتر الماضي، ولا التنقيب فيها عن ذرائع سياسية تبرر مواقفكم المخزية في الحاضر. هذا سلوك التاجر المفلس والسياسي المفلس.
ثمة كارثة محورية تواجه السودانيين اليوم: رفاقكم الذين هم في “تأسيس” يرتكبون مجازر إبادة جماعية، وانتهاكات جسيمة، وتشريداً واسعاً، واغتصاباً، ونهباً، وتدميراً للبنى التحتية، وغير ذلك من الجرائم الفظيعة بحق السودانيين. وبينما يفعلون ذلك، أنتم تعلنون الاتفاق معهم على الأهداف، كما ورد في بيانكم، وتتبادلون معهم التعازي والتهاني، وتدافعون في كل محطة عن داعميهم الذين يمدونهم بالسلاح، فيواصلون به ارتكاب هذه الجرايم.
لن تنقذكم اللغة الخشبية، ولا الشعارات المستهلكة، ولا محاولات الاستلاف الرخيص من ماضٍ لم تعودوا أوفياء له فالغرض الاول والوحيد من العمل العام والنضال الثوري هو خدمة هذا الشعب وهولاء الناس الذين تتضاحكون الان على تقتيلهم ومعاناتهم وتتبادلون التعازي والتهاني في مأساتهم مع القتلة الذين لا تستحون عن توقيع اتفاقيات التفاهم والتنسيق المعلنة والسرية معهم. وراية الثورة العالية ترتفع على سارية الاستقلال الوطني والكرامة والعزة وليس العمالة الرخيصة لاجندات ومطامع الامارات وغيرها من الدول التي تدعم تدمير بلادنا ونهب مواردها.]
د. أمجد فريد الطيب





