
تمثل العلاقة بين المؤسسات العامة والمستفيدين منها بعداً استراتيجياً في الإدارة الحديثة. وتتجلى هذه العلاقة في إرساء “الديمقراطية الاستهلاكية”، حيث لم يعد المستهلك مجرد طرف سلبي، بل شريك في صياغة السياسات الخدمية عبر تمثيله في مجالس الإدارات واللجان الفنية.
الدور التنفيذي لجهاز حماية المستهلك:
يُشكل جهاز حماية المستهلك حجر الزاوية في هذه المنظومة؛ فهو الهيئة الرقابية المنوط بها تنفيذ السياسات العامة للدولة في هذا الشأن. وتتمثل أدواره داخل الهيئات والمؤسسات العامة في:
١- التمثيل القانوني والرقابة: يمارس الجهاز سلطته في مراقبة أداء الهيئات العامة للتأكد من مطابقة السلع والخدمات للمواصفات القياسية، والتدخل الفوري عند رصد أي إخلال بحقوق المستهلك.
٢-التنسيق المؤسسي: يعمل الجهاز كحلقة وصل بين جمعيات حماية المستهلك (الأهلية) وبين مجالس إدارات الهيئات العامة، لضمان وصول صوت المواطن إلى مراكز صنع القرار.
٣- إنفاذ القانون: تفعيل المادة القانونية التي تلزم المؤسسات بالشفافية وتوفير المعلومات، وحماية المستهلك من الممارسات الاحتكارية أو التمييزية في الهيئات الخدمية.
أبعاد التمثيل في مجالس الإدارة:
١- البعد الرقابي: ضمان وجود رقابة داخلية مستمرة على جودة المخرجات قبل وصولها للجمهور.
٢- البعد الإجرائي: تبسيط مسارات الفصل في المنازعات والشكاوى التي ترد للجهاز ضد المؤسسات العامة، مما يختصر الفجوة الزمنية للتعويض.
٣- البعد التوعوي: إلزام الهيئات العامة بنشر ثقافة حقوق المستهلك وتوضيح شروط التعاقد والضمان بوضوح.
الخلاصة:
إن إدماج جهاز حماية المستهلك في هيكلية الإدارة العامة يضمن تحويل “حقوق المستهلك” من نصوص تشريعية إلى ممارسات تنفيذية ملموسة. فوجود الجهاز كرقيب وضامن داخل هذه المؤسسات يعزز من جودة الحياة العامة ويحقق مفهوم “العدالة التوزيعية” للخدمات .




