
▪️بالتأكيد أي هجوم أمريكي اسرائيلي مباشر على إيران لن يكون ضربة عسكرية معزولة ، بل سيحدث ذلك زلزالًا جيوسياسيًا يضرب المنطقة بأكملها من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وربما يتعدي ابعد من ذلك . وهذه خلاصة تحذيرات متكررة من خبراء دوليين، من بينهم المفكر والاقتصادي الأمريكي جيفري ساكس – الذي شاهدت له حوارا مؤخراً حول التصعيد الجاري – ويرى ساكس أن إشعال مواجهة كبرى مع طهران قد يفتح أبواب صراع واسع لا يمكن التحكم في مساراته ، بل قال بالحرف :إن استهداف المرشد الاعلي بالاختطاف علي غرار عملية مادورو فنزويلا او اغتياله هي بمثابة شرارة انطلاق الحرب العالمية الثالثة .
▪️والحرب في هذا المستوى لا تعترف بالحدود، ولا تفرّق بين “الحلفاء” و”الشركاء الصغار” الجميع سيتأثر .. لكن بعض الدول تكون أكثر انكشافًا من غيرها ، وفي مقدمة هذه الدول تبرز الإمارات العربية المتحدة ، ليس بسبب موقعها الجغرافي فقط ، بل بفعل تموضعها السياسي وتحالفها مع العدو الاستراتيجي لدول المنطقة وسلوكها المخالف للأعراف الدولية وعبثها بأمن الإقليم خلال السنوات الأخيرة – السودان واليمن مثالين .
▪️خلال العشر سنوات الماضية انتقلت أبوظبي من سياسة الحذر التقليدي إلى أدوار إقليمية سالبة نشطة ومتشابكة، أبرزها تحالفها العلني والمتسارع مع إسرائيل في مجالات الأمن والتكنولوجيا والدفاع ، وتبنيها تنفيذ استراتيجية النفوذ الإسرائيلي وهيمنتها في المنطقة …هذا التحالف أعاد رسم صورة الإمارات في نظر أعداء إسرائيل الإقليميين، وفي مقدمتهم إيران.
▪️في حال اندلاع مواجهة أمريكية وإسرائيلية / إيرانية، فإن الدول المرتبطة استراتيجيًا بالمنظومة الأمنية الإسرائيلية قد تُصنَّف في الحسابات العسكرية الإيرانية ضمن البيئة المعادية أو الداعمة للعدو ، وهنا تتحول الجغرافيا الاقتصادية المزدهرة إلى نقطة ضعف استراتيجي .
▪️الإمارات دولة تقوم على عقدة موانئ ومطارات ومناطق لوجستية تُعد من الأكثر نشاطًا في العالم ، هذا النموذج ينجح في أوقات الاستقرار، لكنه يصبح هشًّا في أوقات الحروب الكبرى.
▪️أي اضطراب أمني في الخليج أو تهديد للملاحة قرب مضيق هرمز يعني: ارتفاع تكاليف التأمين البحري –
واضطراب حركة الشحن ، وبالتالي تراجع ثقة الأسواق ..
ودبي وأبوظبي، بصفتهما مركزين ماليين ولوجستيين، يتأثران بسرعة بأي اهتزاز في صورة ( الملاذ الآمن ) .
والإمارات نجحت في تسويق نفسها كمنصة استثمارية عالمية مستقرة ، لكن الحروب الكبرى تعيد المستثمرين إلى سؤال بسيط : أين المناطق الأقل مخاطر ؟
▪️اما المعضلة السياسية للتحالفات حين تختار دولة أن تتموضع بوضوح داخل محور إقليمي حساس، فإنها ربما تكسب مكاسب سياسية وأمنية، لكنها في الوقت نفسه تتحمل كلفة هذا الاصطفاف ، فالتحالف الوثيق مع إسرائيل – في بيئة شرق أوسطية ملتهبة – ليس تفصيلًا عابرًا في حسابات طهران أو حلفائها ، ، وفي أجواء المواجهة الكبرى، تضيق مساحات المناورة الدبلوماسية، ويصبح من الصعب على الدول المتشابكة أمنيًا أن تقف على مسافة واحدة من النار.
▪️ولأن الحروب الحديثة – وإن كانت الصواريخ سلاحها الحاسم – لكنها لا تُخاض بالصواريخ فقط ،،
فأي صراع كبير سيندلع – استناداً علي النذر الراهنة – لن يكون عسكريًا تقليديًا فقط، بل سيشمل:
•الهجمات السيبرانية على البنى المالية واللوجستية
•وحرب المعلومات التي تستهدف الثقة الاقتصادية
•والضغوط المباشرة و غير المباشرة علي الطاقة والممرات البحرية .
وهذه مجالات تمس جوهر النموذج الإماراتي المفروض أنه قائم على الاستقرار والانفتاح.
▪️بلا شك المنطقة كلها ستدفع ثمن أي قرار طائش بإشعال حرب كبرى مع إيران ،،، لكن الدول التي عمّقت انخراطها في التحالفات الأمنية الحساسة، ووضعت نفسها في تقاطعات الصراع الإقليمي مثل الإمارات ستكون أسرع تأثرًا وأعلى كلفة – هذا ان لم تتلقي الضربات العسكرية المباشرة إذا حسبتها إيران قاعدة عدوان وخط مواجهة ضمن خطوط اعداءها ..وهذا منطق الجغرافيا والسياسية ..
وبالطبع في مثل هذه الحالة من الحروب الكبرى، لن تبقى النيران داخل حدود الخرائط العسكرية… بل تمتد إلى الموانئ والأسواق والبنوك وشبكات الطاقة ..
▪️والسؤال الحقيقي الان في ظل التصعيد الماثل ليس ( من سيربح الحرب ) ؟
بل : ( من يستطيع تحمّل ارتداداتها حين تخرج عن السيطرة ) ؟
،، والي الملتقي ..




