
أصدرت منظمة الهجرة الدولية (IOM) تقريرها للعام 2026م أكدت فيه ” عودة ثلاثة مليون سوداني إلى مناطقهم الأصلية في السودان بالرغم من الأضرار التي لحقت بمنازلهم ونقص الخدمات الأساسية والبنى التحتية الحيوية. وطالب التقرير المجتمع الدولي بتقديم تمويل مستدام لتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين والمساهمة في دعم الحلول التي من شـأنها إنهاء حالة النزوح ” أشار التقرير كذلك إلى أن نسبة العائدين لولاية الخرطوم بلغ 1,3 مليون شخص، تليها ولاية الجزيرة، وأفادت المنظمة بأن 83% من العائدين يمثلون النازحين داخلياً بينما شكل اللاجئون في دول الجوار 17% من هذه العودة ، خاصة من مصر وإثيوبيا وجنوب السودان وليبيا وبعض دول الخليج وعلى الرغم من أن الإحصائيات الدولية المتداولة الآن تفتقر للدقة وعدم إستنادها لأية مؤشرات قياس يعتمد عليها، إلا أن واقع العودة الطوعية في تقديري حسب المشاهدات الماثلة أكبر من ذلك بكثير ، خاصةالمدن و المناطق والولايات التي اعاد الجيش استردادها و طرد منها مليشيا الدعم السريع.
ولابد لنا ونحن نتناول تقرير منظمة الهجرة الدولية من الاشارة لأهمية أن ما تم من ملاحم وطنية في قضية العودة الطوعية يرجع فيها الفضل لأبناء الوطن الأوفياء اللذين بذلوا الجهد وسكبوا العرق بعزيمة لاتلين وجهود سودانية خالصة لتؤكد بأن أبناء السودان قادرين على تجاوز الصعاب والتحديات وعلى تحمل المسئولية الوطنية، بالرغم من خزلان المجتمع الدولي والذي لم يساهم في هذه العودة وكان الأحرى بالمنظمة الدولية والتي تعتبر قضية الهجرة والعودة الطوعية من صميم مهامها الموكلة لها من المنظومة الدولية وكمنظمة متخصصة في هذا الجانب ، والتي ما إنقطعت مديرتها العامة الأمريكية إيمي بوب من زياراتها المتعاقبة للسودان والتطواف في أجزاء واسعة منه. وليست غياب المجتمع الدولي عن قضية العودة الطوعية وحدها بل أن نسبة تمويل خطة الإستجابة الإنسانية للسودان ضمن ميزانيات الأمم المتحدة لم تتجاوز ال 8% في أحسن الحالات حسبما أشارت التقارير الدولية لذلك .
التحية في هذا الصدد نسوقها لمبادرة منظومة الصناعات الدفاعية في جمهورية مصر العربيه ونثمن عالياً مجهوداتها الوطنية بحكم مسئولياتها المجتمعية فقد تحملت العبء الاكبر في هذه الملحمة الوطنية وغيرها من انشطة وجهود المبادرات الوطنية الأخرى من رجال الأعمال والخيرين من أبناء الشعب وكذلك مبادرة إسناد السودانيين المتأثرين بالحرب والتي ساهمت في العودة الطوعية لموظفي الدولة.
لقد حاولت العديد من الأقلام الفاسدة حياكة التقارير المضللة في محاولة لإثناء السودانيين من العودة لوطنهم،ودفقوا حبرا مهراقا وكتبوا بأنها عودة قسرية على قطارات الخوف ” تقرير سودان تربيون 2 فبراير 2026م” “يشير إلى أن القطار المتجه جنوباً يحمل حقائب معبأة بالعجز والقلق، يجر خلفه أسئلة النجاه والمصير ، دوي صافرته يعلن عن موعد الوصول إلى حافة المجهول ” تلك كانت دعواهم وبئس الدعوي هي!! وهذا غيض من فيض الغرف الإلكترونية والمواد الإعلامية مدفوعة القيمة والأجر.
لقد شكلت برامج العودة الطوعية للسودان وعودة حكومة الأمل للخرطوم علامتان فارقتان في الفضاء السوداني، فالعودة الطوعية للمواطنين هزمت السردية الباطلة والتي ظلت تروّج لها بعض الدوائر المعلومة في غرفها المظلمة كما أن الإشارات الموجبة لعودة حكومة الأمل للعمل من الخرطوم لها دلالات و أشارات لا تخطئها العين في تكريس مبدأ السيادة وشرعية المؤسسات الوطنية وإعادة هيبة الدولة وعمل دولابها.
إن أهم الرسائل التي أطلقها السيد الرئيس مؤخراً هي الدعوة لعودة أبناء الوطن للمساهمة في إعادة البناء والإستقرار ، فالأوطان يبنيها بنوها وليس لنا من خيار غير الإستجابة لنداء البرهان ولايحقرن أحداً دوره في وطنه فمجرد وجودك داخل الحي يبعث برسالة تكاتف وإطمئنان وتآذر في مجتمعك الصغير والمشاركة بالرأي وتحفيز الآخرين من الشباب القادر على الحركة والبذل والعطاء … والدعوة لفئة الشباب بالعودة الفورية للمشاركة في حملات النظافة والتشجير التي بدأها شباب داخل السودان.
ولأولئك الذين أسموها ” عودة قسرية على قطارات الخوف” نقول بلى ” هي عودة طوعية على قطارات الأمل” فالعودة للوطن والحنين للديار هو مايتمناه كل مواطن سوي النفس شردته المليشيا الإرهابية من دياره ، ليعود لبيته ليدخل شعاع الأمل ويفتح النوافذ ليستنشق عبير الذكريات وتعود العافية لجسد الوطن المنهك وتعود معه الحياة من جديد.






