الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

عمر خلف الله يكتب : لا جدال في المصير المشترك لشعب وادي النيل

بسم الله الرحمن الرحيم

المصير المشترك
لشعب وادي النيل حقيقة لا تقبل الجدال، والتاريخ المكتوب يحفل بالشواهد عليها.
العلاقة بين السودان ومصر أكبر من تصورات وتقديرات الحكومات، والتضامن بين الشعبين في أوقات المحن لا يمكن هزيمته تحت أي ظرف.

فقال تاج السر الحسن :
مصر يا اخت بلادي
يا شقيقة .. يا رياضاً عذبة النبع وريقة ..
ثم بالتزامن قال صلاح عبد الصبور :
لسمرائه عن الخرطوم و التي حولته من أديب متماهي مع الطبيعة الي منتبه الي ملتقي النيلين في الخرطوم .. ذاك اللقاء الرامز الي وحدة بلدين شقيقين ، كانا قد اطلقا لتوهما لاءات ثلاث ، عليهن توحد الموقف العربي فأثمر انتصارات و افراح ..
و لعله .. من المسلمات ، ان التاريخ ، النضال ، الكفاح و المصير المشترك لشعب وادي النيل العظيم قد شكل قلعة حصنت الشعب الواحد في البلدين و وحدت رؤاه تجاه تحديات تواجه المنطقة بأسرها . فلقد ادت الدولتين معا ادوارا كبيرة تجاه القضايا المركزية للامة العربية في لحظات الأزمة و الضعف حيث جسرتا مسافات التباعد العربي و رممتا شروخا و صدوعا في جدار الصبر و الجلد علي المكاره و المحن . و هذه العناصر التي تؤسس لهذا التلاقي و التلاحم المستمر عبر التاريخ ستظل قائمة بين الدولتين لها
فرس مسروج و رمحا منصوب .. و ستزودا عن بعضهم البعض في الشدة و تسندان بعضهما في مسيرة البناء و الاعمار و الرفاه ، لا لحياضهما فقط حين تضافرت الجهود لاجلاء المستعمر في شطري الوادي ، بل لاجل محيطيهما العربي و الافريقي و كما تسهمان معا في مواجهة تحديات السلم الدولي و سيادة حكم القانون .
برغم هذا السفر الطويل من الكفاح المشترك المتجدد ، يلاحظ ان ثمة أعداء يتربصون بهذه الارتباط ، فمن حين لآخر تطل اشباحهم من فوق الاسوار ، تتنوع اساليبهم و الهدف واحد و تطلق سهامهم و الدافع واحد فيعمدون الي اطلاق الشائعات عبر حملات ممنهجة و هجمات اعلامية منظمة لتضعف الثقة و تنهش جسد هذا الرباط التاريخي فتثير البلبلة و تضرب عُري هذا الرباط التاريخي و الانساني العميق .
مؤخرا تناولت مزاعمهم انه : ( يجري تهجيرا قسريا للسودانيين الفارين من جحيم الحرب الي مصر بتنسيق مع الحكومة السودانية ) .
و لقد نفت حكومة السودان ذلك عبر سفيرها بجمهورية مصر العربية نفيا لا لبس فيه ، كما نفت الحكومة المصرية عبر كل من وزارة التموين ببيان و الداخلية و الخارجية معا ، عبر قادة اعلاميين بما يزيل اللبس و يدحض ادعاءات الاعلام الاسود المضلل و من يقف وراءه ، ما أمات نوايا الاعلامين المشائين و خيب رجاؤهم .
اننا كلنا ثقة و ايمان راسخ ان هذه الاساليب المتكررة و المتطورة لن تنال من عزيمة الموقف المشترك بين البلدين و لن تُلهِي او تُثني مصر ، التي تصدت قبل أن يرتد للاخرين طرفهم ، عن دورها المهم و الكبير في دعم مؤسسات الدولة السودانية منذ اندلاع الحرب حين جمعت موقف دول الجوار عبر مبادرة اطلقتها ، و لِما تبنته من موقف داعم للدولة السودانية في كل المحافل الإقليمية و الدولية حتي خرجت شاهرة خطوطها الحمراء الرافضة لتهديد الاستقرار في السودان بشكل واضح و معلوم بما يحافظ علي وحدة السودان ارضا و شعبا و يرفض قيام انساق حُكم موازية .
إذن فمصر حكومة و شعبا تنفي صحة الادعاءات جملة و تفصيلا و تؤكد أنها كانت و لا تزال تدعم و تحتضن اشقائها السودانيين و قدمت و تقدم لهم المساعدة و المساندة في كل الظروف الاستثنائية التي مر بها السودان منطلقة في ذلك من روابط الاخاء و المصير المشترك و ليس من باب المنة او المجاملة .
و لقد أثبت الشعب المصري بشهامته وكرمه و إبتسامته أنه أخ وفي للسودانيين .
و ان هذا العطاء النبيل سيمتن أواصر الأخوة عند الشدة و الازمات ويحمي مصالح البلدين و يزيد من فرص العمل المشترك ، مما يمهد الطريق لغدٍ أكثر منعة و قدرة لمواجهة التحديات التي تواجه البلدين الشقيقين .

و الله الموفق و هو المستعان

٥ فبراير ٢٠٢٦م

عمر خلف الله يوسف
الناطق الرسمي
للحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل

اترك رد

error: Content is protected !!