الرأي

بعد الكشف عن قاعدتها بالقرب من سد النهضه اثيوبيا تسعي لاشعال حرب وجودية ضد مصر والسودان

خالد محمد علي
نائب رئيس تحرير ” الأسبوع ” المصرية

تقرير يكتبه :خالد محمد علي

يبدوا ان الحكومة الاثيوبية قررت توسيع الحرب في السودان وتحويلها من نزاع داخلي بين الجيش السوداني والمتمردين بقيادة حميدتي الي نزاع اقليمي يمهد الطريق الي تدخل دولي في منطقة القرن الفريقي فبعد اصرار حكومة ابي احمد علي رفض التعاون مع مصر والسودان في ادارة وتشغيل سد النهضه ،تعود اليوم لفتح جبهة جديده ولكنها عسكرية ضد البلدين وهو ما يمثل اكبر تهديد للامن القومي المصري والسوداني وقد كشفت وكاله رويترز للانباء عبر تحقيق استقصائي استعانت فيه بصور للاقمار الصناعية و استندت الي 15 مصدر عسكري وامني قالت فيه ان اثيوبيا انشأت قاعدة عسكرية كبري للدعم السريع علي حدودها مع السودان واوضح ان رويترزكشفت في تحقيقها الذي نشرته الاسبوع الماضي عن وجود معسكر تدريب سري داخل الأراضي الإثيوبية مخصص لمقاتلي قوات الدعم السريع السودانية.
وتعمدت اثيوبيا اختيار موقع القاعدة في منطقة بني شنقول قمزالقريبة من سد النهضة من ناحية والتي لاتبتعد عن الحدود السودانية بأكثر من 32 كيلو متر .
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللتها رويترز وجود أكثر من 640 خيمة عسكرية، مع تقديرات بأن المعسكر استوعب حوالي 4,300 مقاتل في مطلع يناير 2026، مع قدرة استيعابية تصل إلى 10,000 جندي.
و رصدت صور الاقمار الصناعية التي استعانت بها رويترز حركة قوافل شاحنات ضخمة تصل إلى 70 شاحنة في القافلة الواحدة تنقل المقاتلين والمعدات. كما كشف التقرير عن أعمال تطوير في مطار أسوسا القريب، شملت بناء حظائر طائرات ومحطة تحكم أرضية للطائرات المسيرة.
وفيما نفت دولة الامارات العربية ضلوعها في دعم وتمويل القاعدة العسكرية نسب التحقيق الاستقصائي لضباط واستخبارات عسكرية ان الامارات هي التي تكفلت ببناء وتمويل ودعم القاعدة عسكريا ولوجستيا

تفاعلت صحف امريكية واوربية مع هذا التقرير حيث كشفت تلك التقارير عن أن مدير المخابرات العسكرية الإثيوبية، الجنرال جيتاشيو جودينا، هو المشرف المباشر على العمليات في المعسكر، مما ينهي حالة الحياد الرسمي التي كانت تدعيها أديس أبابا.
و في اطار تفاعل وسائل الاعلام الامريكية مع تحقيق رويترز قالت نيويورك تايمز أن البنية التحتية في مطار أسوسا الاثيوبي تطابق قواعد الطائرات المسيرة التي تديرها إثيوبيا، مما يمنح قوات الدعم السريع غطاءً جوياً أو قدرات استطلاع متقدمة في معاركها بولايتي النيل الأزرق وسنار.
وقالت صحيفة لوموند الفرنسية ان المعسكر لا يضم سودانيين فقط، بل يشمل مقاتلين من قوميات إثيوبية ومجموعات من جنوب السودان، مما يشير إلى مسعى لتحويل قوات الدعم السريع إلى جيوش من مرتزقة عابرة للحدود وتحت ادارة اثيوبية .

و يحذر الخبراء من أن تحول إثيوبيا إلى قاعدة خلفية للدعم السريع سيجبر الجيش السوداني على استهداف هذه المواقع، مما قد يؤدي إلى حرب مباشرة بين السودان وإثيوبيا وكان الفريق اول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قد اكد ان قواته سوف تلاحق وتدمر مواقع اطلاق النار علي بلاده من اي دولة اخرى مما يشير الي ان الجيش السوداني سوف يشترك علي الفور مع تلك القاعدة عندما تبدا عملياتها العدوانية علي الاراضي السودانية .
ويري خبراء عسكريون ان قرب القاعدة من سد النهضة يسمح بوجود جماعات اجرامية ومتمرده و قوات من المرتزقه بالقرب من سد النهضه الذي يمثل قنبله شديدة الانفجار اذا ما لحقتها دانات و صواريخ وقنابل الحرب التي يمكن ان يشعلها هؤلاء المنفلتون وهو ما يعني تعريض السد للانهيار الامر الذي يشكل خطرا وجوديا علي السودان ومصر نتيجة اندفاع 74 مليار متر مكعب من المياه مخزنة في بحيرة السد
و في هذا الاتجاه تبدوا اديس ابابا غير مكترثه بحياة 150 مليون مصري وسوداني و تعرض وجودهم الي خطر داهم خاصة وان المعسكر مزود باسلحه حديثة ومتقدمه تسمح بتوسعة الصراع و بمقاتلين من المرتزقه لا يعبأون بقواعد القانون الدولي او الانساني
ويبقي ان هذه القاعدة باطرافها الاقليمية المتعدده تدفع المنطقة الي حرب اقليمية كبري يمكنها ان تتحول الي حرب عالمية اذا ما اصرت اديس ابابا علي استخدامها وتوسعتها واصرت الدول الداعمه علي الاستمرار في تزويدها بالاسلحه الحديثه والمرتزقه علي الرغم من انكشاف المخططات الاسرائلية التي تهدف الي اشعال الحرب مصرية سودانية مع اثيوبيا والتي ستنضم اليها حتما القوات الاريتيرية التي تخشي من اطماع اثيوبيا في موانيها علي البحر الاحمر كما انها ستفتح شهية اثيوبيا لابتلاع اقليم الفشقه السوداني الذي يضم اكثر من 2 مليون فدان هي الاكثر جودة في افريقيا .
وتشجع تلك الحرب ايضا دولة جنوب السودان علي السيطرة علي منطقة ابيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها مع السودان اضافة الي مطامعها في منطقة هجليج والتي توجد فيها كل منشئات تخزين وتنقية النفط الجنوبي و تبقا هناك عدة احتمالات لما بعد تفجير المنطقه وهي

1.تقسيم السودان حيث يتوقع الخبراء تنفيذ المخطط الاسرائيلي القديم باعادة تقسيم السودان مرة اخري خاصة اذا ما سيطرت قوات الدعم السريع علي ولاية النيل الازرق المحازية للقاعدة الاثيوبية وبهذه الحالة سيعلن محمد حمدان دقلو( حميدتي) قيام دولة دارفور والنيل الازرق تمهيدا لدويلات اخري ستعلن في شرق و وسط وشمال السودان .

1.الفوضي المطلقه حيث يتوقع الكثير من الخبراء دخول السودان و منطقة القرن الافريقي بكاملها في فوضي عارمه ينتهي فيها دور الدولة في السودان واثيوبيا واريتريا وجنوب السودان و تصبح المليشيا والمرتزقه هي البديل عن الحكومات المركزية في تلك الدول ويستندون في هذا الاحتمال الي ان جميع تلك الدول تتكون من اعراق و قبائل مختلفه ومتناحره تنتظر شرارة الحرب لتحقيق مطامعها العرقية والقبلية .
3- حرب خاطفه ومدمره ضد اثيوبيا ويبقي هناك احتمال اخير و هو تشكيل جبهه عسكرية قوية من دول المنطقة ضد التعنت والعجرفه الاثيوبية تسطيع توجيه ضربات مدمره للحكومه الاثيوبية ومنشئاتها العسكرية كعمل استباقي قبل ان تقوم اديس ابابا باشعال حرب عالمية في منطقة القرن الافريقي
اثيوبيا اذن تسعي الي تفجير صراع دولي واقليمي يمثل تهديدا لوجود دولتي المصب مصر والسودان .

    اترك رد

    error: Content is protected !!