
mohed1618@gmail.com
هل هي امنية ام حلم ام مغامرة ان يهتم الدكتور عادل عبد العزيز حامد بتحرير كتاب لاستكشاف مكونات الشخصية السودانية بين الواقع والاسطورة.
ويبدو ان محرر الكتاب قام بالمغامرة وتوقع الحلم وانتظر الامنية عن رحلة بين الواقع والاسطورة الشخصية السودانية من جهة انها موحدة أم متعددة.
استاذ الأجيال البروفسيور علي شمو كتب مقدمة للكتاب نقتطف منها:
الدكتور عادل عبد العزيز وصف الكتاب بانه ليس كتابا بالمعنى التقليدي المعروف فهو سفر جامع لمواصفات الكتاب وجامع لبعض ما كتبه الاخرون عن الشخصية السودانية بالاضافة الى دراسات واقتباسات عن مجموعات متميزة من الباحثين والكتاب والعلماء.
القيم المتجذرة
اجمالا يستعرض الكتاب السمات الإيجابية والسلبية التي تشكلت عبر قرون من التفاعل بين العنصر العربي والأفريقي في سياق تاريخي وجغرافي شديد التعدد والتعقيد.
وفي الاجمال أيضا يبرز الكتاب القيم المتجذرة في الشخصية السودانية كالتسامح، الكرم، التواضع، وحب الغريب، إلى جانب التحديات السلوكية المتوازنة والمكتسبة مثل غياب التخطيط، ضعف الوطنية، وانتشار ظاهرة الحسد في أوساط النخبة.
محتويات الكتاب
يضم الكتاب بين ضفتيه 240 صفحة من القطع المتوسط ويحتوي على خمسة فصول. وصدر عن دار “تاسك” للنشر والتوزيع بتركيا في العام الماضي 2025
ونشر الكتاب على منصات: أمازون، قوقل بلاي إلكترونيًا.
وعلى منصة لولو الأمريكية ورقيًا وإلكترونيًا.
ويمكن تصنيف الكتاب في حقل الدراسات الأنثروبولوجية.
وهنا يمكن النظر إليه كاحد المراجع فهم الهوية السودانية والتحولات المحيطة بها.
محاولة فريدة
يلحظ القارىء المتمعن ان الكتاب يكون في رحلة استكشاف لمكونات الشخصية السودانية في أبعادها التاريخية، الثقافية، يعد النفسية، والاجتماعية. وهنا جمع المؤلف ، بين التأليف والتحرير، معتمدا على مقالات وتحليلات وتجارب ميدانية، إلى جانب مساهمات باحثين وأكاديميين سودانيين بارزين.
يطرح الكتاب سؤالا مهما فحواه هل كان
الشخصية السودانية موحدة أم متعددة؟
ويسعى الملف للاجابة عن السؤال باستعراض السمات الإيجابية والسلبية التي تشكلت عبر قرون من التفاعل بين العنصر العربي والأفريقي، في سياق جغرافي وتاريخي شديد التنوع والتعدد والتعقيد. وهنا يهتم المؤلف بابراز القيم المتجذرة في الشخصية السودانية مثل: التسامح، الكرم، التواضع، وحب الغريب، إلى جانب التحديات السلوكية المتوارثة والمكتسبة، مثل غياب التخطيط، ضعف الوطنية، وانتشار ظاهرة الحسد في أوساط النخبة.
ومن جديد الكتاب أيضا استعراض شهادات ومواقف من شخصيات عالمية مثل: مالكوم إكس، ممن تأثروا بأخلاق السودانيين، إلى جانب قراءات نقدية من منظور الاستعمار البريطاني وتجارب السودانيين في المهجر.
وهناك ميزة إضافية
في الكتاب تتمثل في المزج بين الرؤيةالتحليلية والتجربة الشخصية وفق توثيق علمي واجتماعي واسع تتوافر فيه الشهادات والمراجع العلمية.
ولا يخلو الكتاب من دعوات مباشرة لمراجعة الذات وإصلاح السلوك الجمعي السوداني لبناء سودان حديث.
تحديات الهوية
إذا جال في ذهن القاريء ان الكتاب
قراءة في ملامح الذات السودانية وتحديات الهوية فهذا صحيح خاصة
ان الكتاب قد صدر في زمن تتزاحم فيه الأسئلة حول الهوية والذات والذاكرة الجمعية.
ويهتم الكتاب بالسعي لفهم النفس السودانية في سياقها التاريخي والثقافي، وفي تناقضاتها الظاهرة بين الأصالة والمعاصرة، بين البساطة والتعقيد، وبين الخضوع للعوامل الخارجية والقدرة على التكيف والمقاومة.
كما ىسعى الكتاب إلى بناء تصور شامل عن الإنسان السوداني بوصفه كائناً تاريخياً وثقافياً تشكّل في بيئة فريدة من نوعها، تداخلت فيها العناصر العربية والأفريقية، وتمازجت فيها الديانات والمعتقدات والأساطير الشعبية، حتى صار هذا الخليط المعقّد هو ما يمنح الشخصية السودانية فرادنها وتميّزها في العالم العربي والإفريقي على السواء.
ملامح التشكل
وصف المؤلف الجغرافيا الطبيعية قاعدة لفهم النفس الإنسانية.
واستنادا الى هذا الوصف، فان السودان بامتداده الشاسع وتنوع بيئاته من الصحراء إلى النيل، كان مسرحاً لتفاعل طويل بين الإنسان والمكان.
هذا التفاعل في تقدير المؤلف أنتج شخصية تميل إلى التأمل والسكينة حيناً، وإلى الصبر والمواجهة حيناً آخر.
ويغوص المؤلف في دراسة التحولات التاريخية الكبرى: من ممالك النوبة القديمة إلى الإسلام وانتشار الثقافة العربية، ومن ثم تأثير الاستعمار الحديث وبناء الدولة الوطنية. ويرجح أن كل مرحلة تركت أثرها العميق في السلوك الجمعي، وأن الشخصية السودانية ظلت عبر هذه التحولات تبحث عن توازنها بين الانتماء إلى جذور إفريقية عميقة والارتباط بالعالم العربي والإسلامي.
الأسطورة والواقع
سار المؤلف في طريق تحويل
الخيال إلى ذاكرة جمعية عبر منهج
مزدوج بين التحليل النفسي والرمز الثقافي الأسطوري.
وهنا يرجح المؤلف أن تصرفات السودانيين تُستمد من موروث رمزي قديم، تتوارثه الأجيال في شكل حكايات وأمثال وأساطير.
ويذخر الكتاب بامثلة كثيرة .من التراث السوداني، وفكرة الصراع بين الحياة والموت، والخير والشر.
ويؤكد المؤلف أن الأسطورة هنا ليست نقيضاً للواقع، بل هي ذاكرة جمعية تحفظ التجارب وتُعيد صياغتها بلغة رمزية، تجعل الفرد يعيش في توازن بين عالمين: العالم الواقعي المادي، والعالم الرمزي الروحي.
ويخلص المؤلف إلى أن التنوع الثقافي الناتج من التعدد العرقي بأنه «نقطة القوة ونقطة الضعف في الوقت نفسه». فهو يمنح الشخصية السودانية ثراءً وتنوّعاً في التعبير والعادات والموسيقى واللغة، لكنه أيضاً يخلق حساسيات وصراعات حين يُساء توظيفه سياسياً أو يُستغل في خطاب التفرقة.
ويرى المؤلف أن تجاوز هذه الإشكالية يتطلب وعياً وطنياً جديداً يعترف بالاختلاف دون أن يحوله إلى انقسام، وأن الثقافة يمكن أن تكون الجسر الأوسع بين المكونات السودانية المختلفة، لا السلاح الذي يُشعل الخلاف.
وفي هذا الإطار، يدعو إلى إعادة قراءة التاريخ الثقافي السوداني بطريقة نقدية تُبرز المشتركات وتستعيد التراكم الحضاري المنسي الذي صنع وجدان الأمة.
معادلة الحلم والواقعية
في تحليل الشخصية السودانية يميل المؤلف إلى انها شخصية مائلة إلى التواضع والزهد، لكنها مفعمة بالكبرياء الداخلي؛
تتصف بالوداعة والكرم، لكنها تتحول بسرعة إلى الصلابة في مواجهة الظلم؛
وتعيش بين الانفتاح على الآخر والتمسك بجذور القيم التقليدية.
ويُعيد المؤلف هذه الازدواجية إلى طبيعة التجربة التاريخية للسودان، حيث عاش الإنسان في ظل أزمات متكررة جعلته يمزج بين الحلم والواقعية، وبين الإيمان بالقدر والقدرة على مقاومته بالفعل والعمل.
ويدعو المؤلف إلى فهم الشخصية السودانية عبر النظر إليها ككائن روحي قبل أن تكون كائناً اجتماعياً، لأن القيم الدينية والروحية تشكل في وعي السودانيين أعمق مستويات السلوك الجمعي.
ولا يقدّم المؤلف إجابات نهائية بقدر ما يثير أسئلة عميقة حول من نحن؟ وكيف نرى أنفسنا؟ وكيف نُقدِّم صورتنا للعالم؟
ولعل الملف حين يطرح هذه الأسئلة يدعو اهل السودان إلى اعادة النظر في الذات لاكتشاف
عمق التجربة الإنسانية في بلادهم بعيداً عن الصور النمطية السطحية المطروحة بقوة في الأيام.
وفي (ايامنا الجاية)
يمثل كتاب الشخصية السودانية بين الواقع والأسطورة رحلة جديدة في الذات السودانية، سعى عبرها المؤلف إلى ان يفتح باباً واسعاً لفهم الشخصية السودانية بعيداً عن التبسيط أو التعميم.
هذا الكتاب إضافة جديدة في المكتبة السودانية والعربية يستحق القراءة والاقتناء.


