
نائب رئيس تحرير ” الأسبوع ” المصرية
رغم الآثار السلبية للحرب الأمريكية مع إيران على السودان خاصة انسداد مسارات وصول الأسلحة للجيش السوداني إلا أن الحرب تتيح فرصة تاريخية للسودانيين كي يصلوا إلى إنهاء تمرد الدعم السريع على الدولة السودانية إما حربًا أو سلامًا، وتكمن الفرصة في إنشغال طرفي الخراب في العالم أمريكا وإسرائيل عن السودان وانغماسهما في المستنقع الإيراني، إضافة إلى انشغال دولة الإمارات بالدفاع عن وجودها أمام صواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ويمكن للنخب السياسية والثقافية والوطنية السودانية أن تستغل هذه الفرصة وتصل إلى سلام سوداني خالص دون تدخل دولي أو الوقوع في عوالم الخدع والمكائد التي أحاتطت بالسودان منذ استقلاله وحتى الآن.
على المستوى العسكري يمكن الجزم بأن الدعم العسكري الذي كان يتدفق من الإمارات ودول أخرى لقوات التمرد قد تأثر بشكل كبير بعد اندلاع الحرب على إيران، وهو ما يمنح الجيش السوداني فرصة نصر عسكري سريع، خاصة وأن كل الانتصارات التي حققها الدعم السريع في الماضي تمت بالطائرات المسيرة الحديثة التي كانت تأتيه من الخارج ولا يملك الجيش القدرة على مواجهتها، ويرى الخبراء أن عنصر الوقت هو أقوى سلاح بيد الجيش السوداني الآن لتحقيق انتصارات خاطفة قبل عودة الطامعين إلى الساحة السودانية.
وعلى المستوى السياسي إن ملعب العمل الآن مفتوحًا أمام الأحزاب والقوى السياسية ونخب المجتمع في التوصل إلى حل سياسي وطني جامع يتضمن استعادة الدولة السودانية ووضوع أسس حقيقية للحفاظ على سيادتها ووحدتها والاتفاق على ثوابت لمحاربة الفساد والعنصرية والتخلف والالتفاف حول مشروع وطني لاستغلال ثروات السودان وبناء يمكنها أن تصبح بحق سلة غذاء العرب وأفريقيا، ولا يعد هذا الطرح نظريًا أو خياليًا، ولكنه تعبيرًا عن مطالب كثيرة نشرت في أدبيات ومؤتمرات الأحزاب والقوى السودانية ولكن التدخل الدولي عمل دائمًا على إجهاضها وإشاعة الفتنة والانقسام داخل المجتمع، خاصة عندما نشأت طبقة انتهازية كبرى تلعب على المزاج الاستعماري وتزعم أنها تحارب الإسلاميين وتسعى لإقامة دولة مدنية وديموقراطية وفي نفس الوقت تنخرط في حالة فتنة كبرى أدت إلى تقسيم المجتمع ووضع وجود السودان نفسه في مهب الريح.
وفي هذا الإطار لا يمكن الاحتجاج بضرورة بدء حوار سوداني – سوداني لأن مخرجات الحوارات السودانية منذ عشرات السنيين أنتجت آلاف التوصيات وتم الاتفاق عليها من جميع الطوائف مئات المرات، فلا وقت لإضاعته أمام صفصطه جديدة حول بدء حوار وخلافه.
ويرى بعض خبراء الشأن السوداني، أن الأقدار كثيرًا ما تلعب لصالح إنقاذ هذه الدولة والحفاظ على بقاء شعبها ورغم فداحة الجرم الأمريكي الإسرائيلي في إيران إلا أنه اتاح فرصة ذهبية لشعب السودان كي يخرج من أزمته الوجودية وينجو إلى بر الأمان بعيدًا عن لعبة السفراء والاستخبارات التي كانت تدير السودان من الداخل والخارج حتى أصبح هناك جيشًا من العملاء لا يستحي من بيع الأوطان في سوق النخاسة.





