
كتب : رئيس التحرير
تحتفل المملكة العربية السعودية في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام بـ يوم التأسيس، وهو مناسبة وطنية تستحضر اللحظة التي أرسى فيها الإمام محمد بن سعود دعائم الدولة السعودية الأولى عام 1727م، في الدرعية، لتبدأ قصة دولةٍ صنعت تاريخاً ممتداً لقرابة ثلاثة قرون من الاستقرار والبناء والتحول.
ماذا يعني يوم التأسيس؟

يختلف يوم التأسيس عن اليوم الوطني؛ فهو لا يستحضر إعلان توحيد المملكة في القرن العشرين فحسب، بل يعود إلى الجذور الأولى للدولة السعودية، حين تشكّلت نواة الحكم والإدارة في الدرعية، وتبلورت ملامح الدولة ومؤسساتها، وانطلقت من هناك مسيرة تاريخية تعاقبت عبر ثلاث دول سعودية، حتى قيام المملكة العربية السعودية الحديثة.
إنها مناسبة تعيد الاعتبار لفكرة الاستمرارية التاريخية، وتؤكد أن ما تعيشه المملكة اليوم من تقدم ليس وليد لحظة، بل ثمرة تراكم سياسي وإداري واجتماعي طويل.
من الدرعية إلى الدولة الحديثة

من حي الطريف التاريخي في الدرعية – المدرج على قائمة التراث العالمي – إلى مشاريع التحول العملاقة في الرياض ونيوم والبحر الأحمر، تبدو رحلة الدولة السعودية مثالاً نادراً على القدرة على المواءمة بين الأصالة والتحديث.
لقد استطاعت المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود ، أن تنقل إرث التأسيس إلى أفق رؤية مستقبلية طموحة، تُجسّدها برامج التحول الوطني ومشروعات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، التي أعادت رسم مكانة المملكة اقتصادياً وثقافياً وسياسياً.
أثر التأسيس في تقدم المملكة ومكانتها
- ترسيخ الاستقرار السياسي:
منذ الدولة السعودية الأولى، ارتبط مفهوم الحكم بفكرة الأمن ووحدة الكيان، وهو ما مكّن المملكة من بناء مؤسسات قوية ومستقرة. - الهوية الوطنية الجامعة:
يوم التأسيس يعزز الشعور بالانتماء، ويؤكد وحدة المجتمع السعودي على امتداد مناطقه وقبائله ومكوناته. - التحول الاقتصادي العميق:
من اقتصاد تقليدي إلى واحدة من أكبر اقتصادات مجموعة العشرين، بفضل إدارة الموارد – وعلى رأسها النفط – ثم الانطلاق نحو تنويع مصادر الدخل. - المكانة الإقليمية والدولية:
أصبحت المملكة لاعباً محورياً في قضايا الطاقة والأمن الإقليمي والحوار الدولي، وصوتاً مؤثراً في العالمين العربي والإسلامي.
رسالة تتجاوز الحدود
يوم التأسيس يقدّم نموذجاً في الاستفادة من الجذور لبناء المستقبل. فالدول التي تعرف تاريخها جيداً، وتستحضر لحظة التأسيس بوصفها عقداً أخلاقياً بين القيادة والشعب، تستطيع أن تتقدم بثقة وثبات.
كما أن العلاقات السودانية السعودية الممتدة تضيف بُعداً وجدانياً لهذه المناسبة، حيث ظلّت المملكة سنداً سياسياً واقتصادياً وإنسانياً للسودان في مختلف المراحل.
خاتمة
إن يوم التأسيس هو استحضار لروح الدولة، وتأكيد على أن مشروع المملكة مستمر منذ 1727م حتى اليوم، يتجدد بقيادته وشعبه، ويتعزز بدوره المحوري في محيطه العربي والإسلامي والدولي.
كل عام والمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً بخير وأمن وازدهار.
ويوم تأسيسها شاهدٌ على أن الدول العريقة تُبنى بالصبر، وتُحفظ بالحكمة، وتنهض بالرؤية.





