الرواية الأولى

نروي لتعرف

تقارير

الرياض والقاهرة، ومن واشنطون -السودان في صدارة التفاهمات الإقليمية: اصطفاف متقدم مع الدولة والجيش في مواجهة المليشيا المدعومة خارجيا

تقرير الرواية الاولى
كتب : مجدي عبدالعزيز

الحضور المتزامن للسودان في مسارات سياسية رفيعة شملت الرياض والقاهرة وواشنطن. يؤكد مرة بعد مرة هذا التحول النوعي في مقاربة الفاعلين الإقليميين والدوليين، باتجاه دعم الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها القوات المسلحة، في مواجهة المليشيا المدعومة خارجيًا.

أولًا: البيان السعودي–التركي… تثبيت خيار الدولة ورفض المليشيا

البيان المشترك الصادر عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية تضمّن إشارات واضحة إلى السودان ضمن سياق دعم وحدة الدول واستقرارها ورفض الفوضى.
وتكمن أهمية هذه الإشارة في أنها تصدر عن دولتين محوريتين، وتنسجم مع مقاربة ترى أن الأزمة السودانية هي نتاج تمرد مليشياوي مدعوم خارجيًا على الدولة، وأن أي حل يتجاوز مؤسساتها الشرعية أو يساوي بينها وبين المليشيا، إنما يفتح الباب أمام تفكيك الدولة وإعادة إنتاج الصراع.

هذا الموقف يعبّر عن إدراك متقدم بأن القوات المسلحة السودانية تمثل العمود الفقري للدولة الوطنية، وأن دعمها هو المدخل الوحيد لاستعادة الاستقرار وإنهاء الحرب.

ثانيًا: القاهرة وأنقرة… السودان كخط دفاع إقليمي

في القاهرة، احتل السودان موقعًا متقدمًا في مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي، حيث أكدت التصريحات المشتركة خطورة ما يجري في السودان على الأمن القومي العربي والإفريقي، وعلى أمن البحر الأحمر ووادي النيل.

ويحمل هذا التوافق دلالة استراتيجية مهمة، إذ يعكس قناعة متزايدة بأن المليشيا المدعومة خارجيًا لا تهدد السودان وحده، بل تمثل خطرًا عابرًا للحدود، من خلال زعزعة الاستقرار وفتح المجال أمام شبكات السلاح والمرتزقة والجريمة المنظمة.

وعليه، فإن دعم الدولة السودانية وجيشها لم يعد خيارًا تضامنيًا، بل ضرورة أمنية إقليمية.

ثالثًا: من واشنطن… تثبيت السردية من المنصة الدولية

على الصعيد الدولي، جاءت كلمة السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، خلال المؤتمر المعني، لتؤكد موقفًا سعوديًا ثابتًا يدعو إلى إنهاء الحرب في السودان عبر مسار يحمي المدنيين، ويحافظ على مؤسسات الدولة، ويرفض منطق الفوضى والمليشيات.

أهمية هذا الخطاب أنه يوجَّه من واشنطن إلى المجتمع الدولي، ويعزز سردية واضحة:
لا يمكن تحقيق السلام عبر شرعنة المليشيا المدعومة خارجيًا أو فرض تسويات تنتقص من سيادة الدولة السودانية.

لماذا يتقدم دعم الدولة السودانية الآن؟

▪️هذا التزامن في الرسائل السياسية يعكس جملة من التحولات الجوهرية:
1. انكشاف مشروع المليشيا المدعومة خارجيًا وفشل محاولات تقديمها كقوة سياسية أو عسكرية بديلة للدولة.
2. تصاعد القلق الإقليمي والدولي من تداعيات استمرار الحرب على الأمن البحري والتجارة الدولية والاستقرار الحدودي.
3. تبلور قناعة راسخة بأن القوات المسلحة السودانية هي الضامن الوحيد لوحدة البلاد ومنع انزلاقها إلى سيناريو الدولة الفاشلة.

وبذلك، فإن ما يشهده السودان اليوم هو إعادة اصطفاف سياسي لصالح الشرعية والدولة، بعد مرحلة من الالتباس والتردد.

▪️السودان يخوض اليوم معركة وجود، لا معركة توازنات.
ومع تلاقي مواقف الرياض والقاهرة وأنقرة حول دعم الاستقرار ووحدة الدولة، تتعزز حقيقة أساسية:
لا سلام مع مليشيا مدعومة خارجيًا، ولا استقرار دون هزيمتها، ولا مستقبل للسودان إلا عبر دولته وجيشه الوطني.

اللحظة تتطلب تثبيت هذا الاصطفاف، وترجمته إلى مواقف عملية تُنهي التمرد، وتحمي السيادة، وتعيد للسودان مكانته التي يستحقها.

اترك رد

error: Content is protected !!