اخبار الكيانات

الحزب الشيوعي يدعو الي محاسبة مرتبكي العنف ضد السودانيات [ بيان يوم المرأة العالمي ]

الحزب الشيوعي السوداني
ذكرى 8 مارس

على شرف اليوم العالمي للمرأة الذي يرمز إلى الموقف الصلب للنساء ضد التمييز والاستغلال الاجتماعي والطبقي من قبل قوى الرأسمالية، والذي بادرت به عاملات النسيج في أمريكا في نوفمبر 1909م والذي شكل، بصمودهن، لوحة تاريخية أمام جبروت آلة البطش البوليسية؛ وأدى لسقوط شهيدات الطبقة العاملة، وقد تجلى هذا التاريخ وأعلن باعتباره اليوم العالمي للمرأة؛ احتفاءً بنضالات المرأة والمطالبة بحقوقها من أجل المساواة.
ويأتي اليوم العالمي للمرأة الآن والحرب في السودان تدخل عامها الرابع، ورغم أن ما نتج عنها من كوارث ألم بجميع ابناء وبنات الشعب السوداني الذين كانوا وما زالوا في صفوف الثورة ، دفاعًا عن شعاراتها في الحرية والسلام والعدالة ومنهم من استشهد، إلا أن ما دفعته المرأة السودانية أتى مضاعفًا وذلك بحكم المتغيرات المتعددة في الخريطة الاجتماعية؛ التي أدت لتحمّل النساء لكم من العبء والأدوار الجديدة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، فقد أصبحن مع تفاقم حركة النزوح داخل البلاد واللجوء إلى دول الجوار العائلات الرئيسيات لأغلب الأسر، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 78% من النازحين واللاجئين في بعض الدول هم من النساء والأطفال، أي أنهم النسبة الأكبر من إجمالي المتضررين، وعلى النساء تحمل مسؤوليات اقتصادية ورعاية أكبر لأسرهن والأطفال.
ونشير إلى الأثار السالبة لتحطيم وتوقف القطاعات الإنتاجية، خاصة القطاع الزراعي الذي تقدم المرأة السودانية فيه ما يصل إلى 85% من الأدوار الإنتاجية التي يؤمن ويوفر بفضلها الأمن الغذائي خاصة في القطاع التقليدي. فضرب قطاعات الإنتاج أدى إلى أن أعدادًا كبيرة تجاوزت 6.7 مليونًا من النساء والفتيات يواجهن مخاطر انعدام الأمن الغذائي والاحتياجات الأساسية لعائلاتهم، مع تفاقم حالات المجاعة وسوء التغذية، خاصة وسط الأطفال في ولايات دارفور وكردفان حيث ما زال الصراع الميداني وآليات الحرب مستمرة مما زاد من معاناة الأسر. كما لجأت أعداد مقدرة من العاملات في القطاع الصناعي الذي تم تدميره، ومن العاملات في الخدمة المدنية التي أصابها التدهور المريع؛ إلى امتهان مهن صغيرة في المدن والمناطق الآمنة ودول اللجوء مما أدى إلى توسيع قاعدة القطاع غير المنظم الذي يواجه عسف سلطات حكومتي الأمر الواقع، قانونيًا واجتماعيًا، خاصة وسط المجموعات الفقيرة من النساء.

  • إن أسوأ ما يواجه النساء السودانيات بجانب تداعيات هذه الحرب الكارثية واستمرار الصراع وتفكك النسيج الاجتماعي هو الزيادة الملحوظة من مخاطر مختلف أشكال العنف بما في ذلك الاعتداء الجنسي، الاختطاف، والاستغلال للنساء والفتيات داخل السودان وفي طريق اللجوء حيث تشير المعلومات إلى أن عدد النساء والفتيات المعرضات لخطر العنف الجنسي قد وصل إلى أكثر من 6.7 مليون داخل السودان خلال النزاع. وقد تم توثيق 1.294 حالة مؤكدة من العنف الجنسي والاغتصاب بنهاية عام 2025م، مع ملاحظة أن هذه الأرقام لا تعكس العدد الحقيقي؛ لعدم التغطية الميدانية الكافية سواء داخل السودان أو خارجه في مناطق اللجوء، خاصة مع تداعيات ثقافة الوصمة الاجتماعية التي تحول دون ذكر الحقائق والخوف من ردة فعل الأسرة والمجتمع، وقد أشارت بعض التقارير إلى أن هناك 225 حالة عنف جنسي ضد الأطفال ومعظمهم من الفتيات ما بين 4 و17 عام. مع ملاحظة غياب مناهج وآليات الأمان والحماية خاصة في المناطق غير الآمنة.
    لقد أدى تدهور الخدمات الصحية وتحديات الصحة الإنجابية إلى مخاطر حقيقية خاصة في مجال خدمات الأمومة والولادة والتي تعرضت إلى الانهيار والتوقف عن تقديم الخدمات الصحية بسبب القتال المستمر والضغط على بعض المرافق الصحية مما يعرّض النساء الحوامل لخطر مضاعفات خطيرة نتيجة لعدم الحصول على الخدمات المطلوبة، حيث تشير التقارير الأممية إلى أن هناك 1.56 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب وبينهن 155.500 امرأة حامل يواجهن ضعف خدمات الصحة الإنجابية. أما في مجال التعليم وحيث تشير الإحصاءات إلى أن 19 مليون طفل خارج أسوار مراحل التعليم الأساسي، بينهم 2.5 مليون فتاة في سن الدراسة وغير قادرات على العودة إلى مدارسهن مما يعرضهن، بجانب الحرمان من التعليم، إلى مخاطر زواج القاصرات.
    أدت هذه الحرب الكارثية إلى متغيرات عميقة في الأدوار الاجتماعية والاقتصادية زادت من تعرض غالبية النساء إلى مخاطر متعددة رفعت من وعيهن السياسي وارتباط إنصاف المرأة الشامل بقضايا العدالة الاجتماعية وديمقراطية المجتمع مما دفع بهن إلى قلب المعركة الوطنية لوقف الحرب واسترداد مسار الثورة وأكدن أنهن لسن ضحايا بل مناضلات يستلهمن التاريخ المضيء للحركة النسائية الديمقراطية. وفي ظل استمرار مسيرة جميع المناضلات من كافة المواقع والفئات الاجتماعية المختلفة لا نملك إلا أن نحي كافة مظاهر الصمود في مراكز النزوح ومعسكرات اللجوء في الدول المجاورة وندعم كافة أشكال الثبات والمقاومة في المدن والقرى والريف ومواقع العمل المختلفة على شرف هذا اليوم الأممي العالمي الذي يؤكد على التضامن والعمل المشترك بين كافة قوى الحرية والسلام وحقوق الإنسان لحماية حقوق المرأة وتحقيق المساواة.
    وعليه يؤكد الحزب الشيوعي السوداني ومن موقع مواقفه المبدئية تجاه تحرير المرأة من كافة أشكال التمييز الاقتصادي والاجتماعي الطبقي، أن أوضاع المرأة السودانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بكافة قضايا الوطن والمجتمع، مع ضرورة التركيز على القضايا الآتية:
    ‐ أن يكون الاحتفاء بيوم المرأة العالمي جزءًا من النضال ضد الهيمنة والقمع الطبقي والاجتماعي.
    ‐ الدعوة إلى وقف الحرب دون شروط مسبقة وتأمين مسارات المساعدات الإنسانية تحت إشراف ومراقبة أممية،
    ‐ تكليف لجان تحقيق دولية للتقصي حول كافة الانتهاكات التي تمت قبل وأثناء الحرب ومحاسبة المجرمين وتقديم مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية للمحكمة الجنائية الدولية.
    ‐ فك إسر جميع المعتقلات والمعتقلين لدى طرفي الحرب والكشف عن أماكن المفقودات والمفقودين.
    ‐ تصدي جماهير الشعب السوداني وقوى الثورة والتغيير لكافة أشكال العنف الممنهج والعمل المشترك لاستعادة المسار الديمقراطي المدني حيث تعزيز حقوق المرأة وتحقيق المساواة الفعلية في ظل الدولة المدنية الديمقراطية.
    ‐ تأكيد الدور الاجتماعي للدولة وتبني سياسات اقتصادية تحقق العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة وتوفير فرص عمل تحد من معدلات البطالة وصياغة ميزانيات تدفع نحو مجانية التعليم والصحة وتأمين الصحة الإنجابية مجانًا.
    ‐ تعويض الفاقد التربوي الناتج عن الحرب بفرص التعلم وتوفير الخدمات الضرورية والأمن لعودة النازحين واللاجئين طوعًا إلى ديارهم والوطن.
    ‐ النضال لوقف الحرب واسترداد الثورة وبناء سودان مدني ديمقراطي يسع الجميع ويتحقق فيه حقوق المرأة والمساواة بين كافة مواطنيه.
    ‐ سن التشريعات الرادعة لمرتكبي الانتهاكات ضد النساء في أوقات الحرب والسلم.

المكتب السياسي
٨ مارس ٢٠٢٦م

اترك رد

error: Content is protected !!