الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

إلى وزارة التعليم والتربية الوطنية لن نقبل التخبط والتضحية بسنوات أبنائنا


في بداية العام الدراسي للمرحلة الثانوية بولاية الخرطوم هذا العام حدث تغيير في مناهج الصف الأول ،و جاء التعديل ليس على كتب ورقية بل على ملفات (بي دي إف ) ،بل بعض المنهج الجديد جاء على شكل موضوعات فقط دون محتوى، وطلب إلى المعلمين أن يحددوا المحتوى مما يجعل التباين بين الطلاب ونتائجهم وفق اختلاف المحتوى واردا حتمياً.أما طلاب الصف الثاني بالمرحلة الثانوية الذين درسوا المنهج القديم في الصف الأول بمدارس ولاية الخرطوم الخاصة حين رفضت ولاية الخرطوم أن تفتح لهم فصولاً في مدارسها الحكومية عند إستئناف الدراسة في نوفمبر ٢٠٢٤ م ؛ بحجة أن الولاية لم تنظم امتحانا للشهادة المتوسطة في فترة الحرب عندما ذهب هؤلاء للدراسة والامتحان في ولايات أخرى ،فلجأ أهلهم مجبرين لادخالهم مدارس خاصة ،ثار حديث وقتها حول ارجاعهم للصف الأول من جديد لدراسة المقرر الجديد مع الدفعة التي خلفهم .فكتبت هنا في هذه الزاوية مبديا تظلم الطلاب وأولياء الأمور الذين استقطعوا من قوتهم ليذهب أبناؤهم للجلوس لامتحانات الشهادة المتوسطة في الولايات المجاورة ،وأنه لا يعقل أن يتم تعطيل هؤلاء الطلاب بارجائهم حتى العام المقبل ليدرسوا منهجاً جديداً للصف الثاني لم يتم وضعه بعد .حينها جاء الرد من وزارة التعليم والتربية الوطنية بولاية الخرطوم حيث أعلنت الوزارة عن المقررات الدراسية المعتمدة للعام الدراسي ٢٠٢٤-٢٠٢٥م وبينت أن ذلك جاء إستنادا إلى توجيهات المركز القومي للمناهج والبحث التربوي ،وحدد منشور الوزارة للصف الثاني ما يلي :(( تدرس مقررات الصف الثالث الثانوي والصف الثاني الثانوي وفق المنهج القديم )).
فما الذي يجعل الوزارة وبعد انتهاء العام الدراسي الذي وجهت فيه بتدريس طلاب الصف الثاني الثانوي المنهج القديم ،وبعد أن أصبح بينهم وامتحانات نهاية العام الدراسي أسبوعان تفكر في إعادة تدريس هؤلاء الطلاب مقرر الصف الثاني الثانوي الجديد في العام الدراسي القادم تكراراً للصف الثاني في سنتين ومن ثم ينتقلوا إلى العام الثالث ؟!

حاشية :
هل يعقل أن يكون مصدر التخبط هو الوزارة أو المركز القومي للبحوث وقد أقرا سويا من قبل تدريسهم على المنهج القديم ؟ وكيف تسمح الوزارة في ولاية الخرطوم بتعطيل طلاب بذلوا وأهلهم جهداً مضنيا في أوقات عصيبة ودرسوا وجلسوا للامتحان في ولايات أخرى ؟! هذا في حين أن هدف الوزارة المعلن الذي قال به وزيرها هو التعويض وتقديم الطلاب وليس تعطيلهم وتأخيرهم وهو ما جعل الوزراة تستحدث عاماً دراسياً إضافياً يبدأ في نهاية فبراير الحالي وينتهي في أغسطس، ليبدأ بعدها العام الدراسي التالي في سبتمبر ،فأي تناقض هذا الذي تتبنى فيه الوزارة تقديم الطلاب ولكنها تطبق على بعضهم التأخير في الوقت نفسه؟ ومن الذي يتحمل المسؤولية عن الأضرار النفسية التي ستلحق بهؤلاء الطلاب ؟ ناهيك عن الأضرار المادية التي سيسببها ذلك لأسرهم التي أنفقت على تعليمهم خارج ولاية الخرطوم ثم على دراستهم بالتعليم الخاص بالولاية حين لم تفتح لهم الوزارة مدارسها الحكومية ؟ فمن يتحمل تكلفة السنة الرابعة التي تريد الوزارة التسيب فيها لهؤلاء ؟ بل من الذي يعوض الطلاب عاماً سينقضي من أعمارهم .
ليس مهماً عدد هؤلاء الطلاب في ولاية الخرطوم لتنظر لهم الوزارة النظرة الكمية ولهم نظراء كثر في الولايات الأخرى ،فهؤلاء لكل منهم حق فردي لا يصادر في أن يدرس دون تعطيل أو تمييز سلبي ،ولن يهدر حقهم عدد ،فالحقوق حقوق بالمبدأ القانوني وليس بالعدد .
إنني وباسم معاناة أولياء أمور هؤلاء الطلاب أحذر الوزارة من الأقدام على أي قرار يمنع تقدمهم الطبيعي في الدراسة أو يحرمهم من الانتقال الى الصف الثالث الثانوي والجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية وفقاً للمنهج القديم .فلن نقبل بأي ظلم ولن نسكت عن أي تخبط أو إهدار للحقوق وسنقاومه بكل السبل القانونية والإدارية والإعلامية .

اترك رد

error: Content is protected !!