عودة الحكومة وحل السيادي: سؤال الاستقرار والتجاذبات
*عودة الحكومة وحل السيادي: سؤال الاستقرار والتجاذبات*
(1)
مشاهد عودة الحياة للعاصمة الخرطوم تسر البال وتشرح الصدر ، ما كان مستبعداً اصبح – بحمدالله – واقعاً ، فقبل ثلاثة اشهر حين عبرت وسط الخرطوم شعرت بإنقباض شديد وظننت من الصعب عودة مؤسسات الحكم الاتحادية قريباً ، ولم يكن ذلك أمر يسير ، وإنما تتطلب الكثير من الجهد والعطاء والبذل اللامحدود ، وعلى رأس ذلك لجنة تهيئة البيئة للعودة برئاسة الفريق اول ابراهيم جابر..
وشهد اليوم 11 يناير 2026م وصول رئيس الوزراء دكتور كامل ادريس إلى مكتبه بالخرطوم ، وسبق ذلك عودة عدد من الوزارات واامؤسسات ، واصبح الوعد حقيقة..
وصادف اليوم الذكرى الأولى لتحرير مدينة ود مدني من الأوباش وكانت تلك شرارة التحرير – بفضل الله – ومن ثم عزم الرجال ، وهذه رمزية مهمة في بعدها المعنوي وفي قيمة التضحيات الجسام التى قدمها شعبنا وجيشنا الباسل والقوات المشتركة والقوات المساندة وحقيق أن نذكر قوات درع السودان في هذه الواقعة ، فقد ارغموا انف مليشيا آل دقلو الارهابية ودمروا قوتهم الصلبة في معارك ود المهيدي وأم القرى ، تقبل الله الشهداء وشفا الجرحى وفك أسر المأسورين وتقبل من كل أهل السودان في كسبهم وثباتهم وثقتهم في مؤسساتهم..
ودون أن نستغرق كثيراً في الأهمية السياسية لهذا الانتقال ، علينا أن نركز على نقطتين ، واولهما: تمكين الظل الاداري للقيام بمهامه ، خاصة أن القضايا والخدمات ملحة ، ولهذا من الضروري تقصير الظل الاداري ، لقد ثابرت حكومة ولاية الخرطوم بقيادة الوالي أحمد عثمان واعضاء حكومته ، ومع عودة الحياة للاحياء ، فمن الأوفق التفكير في تعيين معتمدين للمحليات ، حتى لو اقتضى الأمر اعتماد (ثلاث أو اربع محليات) ، وهذا الأمر لا يقتصر على الخرطوم وإنما على سائر ولايات السودان الآمنة ، وهذا التكليف يعطي مؤسسات الحكم زخماً وبعداً سياسياً واجتماعياً ، واظن معركة البناء بحاجة لمتابعة لصيقة وجهود متصلة ، فهى ليست مجرد قضية مؤقتة ، بل انعطاف كامل في حياة الأمة..
والقضية الثانية: ضرورة بسط مؤسسات العدالة وسلطة القانون ، ومما يستحق الثناء أن الهيئة القضائية من أوائل المؤسسات وصولاً ولم ينقطع العمل القضائي ، ولكن من الضروري النظر في تشكيل محاكم متخصصة لأغراض التعامل مع تداعيات الحرب وافرازاتها (المتعاونين مع المليشيا وداعميها ، والمنهوبات ورد الحقوق ، الخ) ، واكتمال درجات التقاضي بتكوين المحكمة الدستورية ومباشرة مهامها..
هذا مما يبعث على الطمأنينة والاستقرار..
(2)
قبل أيام انتشرت تسريبات عن حل مجلس السيادة ، وهذا في عرف التقديرات والتدابير يمكن تسميته ب(حرق المراحل ) ، لأن تشكيل مجلس السيادة مرتبط بوثيقة قائمة ، كما أن ظرف البلاد الأمني والسياسي يقتضى وحدة القيادة ومركز القرار.. ولهذا يبدو غريباً أن تتصدر المشهد مثل هذه الأخبار.. دون أن تتوفر الظروف الموضوعية والدستورية..
لقد امضى دكتور كامل ادريس رئيس الوزراء ما يقارب خمسة شهور لاكمال تشكيل حكومته وحدث شرخ في الجبهة الداخلية بسبب التجاذبات وحالة الاستقطاب ، فهل تهدف هذه التسريبات إلى خلق تقاطعات في هذا التوقيت والبلاد تتهيأ لمعركة مفصلية تتطلب كل طاقة وكل جهد..؟
وليس سراً ، أن لجنة من مجلس السيادة عكفت لأشهر للنظر في أمر تشكيل المجلس التشريعي ولم توفق ، فلم تكن البيئة ملائمة ولا التوقيت مناسباً ، كما أن الأمر في حقيقته من اختصاص رئيس الوزراء..
ارجو ان يكون الانتقال من بورتسودان إلى الخرطوم مرحلة انفتاح سياسي واجتماعي أكبر من مجرد مداولات قوى وجماعات ضغط في العاصمة المؤقتة..
ومن هنا ، لابد من الاشادة ببورتسودان واهلها ، فقد احتملوا بكفاءة تداعيات الحضور الحكومي والسياسي..
مسرح العمليات: تفاصيل ووقائع..
من يظن أن المشهد العسكري متراخً فهو بعيد عن الواقع ، وما يجرى هو أشد فاعلية وربما تأثيراً من (قعقعة) السلاح ، فالتحضير للمعارك أهم كثيراً وأوسع من المواجهات الحاسمة واللحظات العابرة ، وهذا ما يجرى على أكثر من صعيد..ودون…
ارتدادات حرب اليمن على السودان..
(1)من خلال مراجعة بسيطة ، يمكن استخلاص جملة من الوقائع الماثلة حول ارتباط وثيق بين الحرب في السودان وما يجري في اليمن نتيجة تباين الموقف السعودي والاماراتي.وأول تلك الإشارات ، أن الحرب في السودان هي جزء من اطماع اقليمية وبغطاء…
انعاش المبادرة البكماء: آراء و مقترحات..
(1)من المهم أن تستحضر الحكومة في أي خطة أو مبادرة ثلاث شواهد ، لا يمكن تجاوزها أو اغفالها ، بغض النظر عن تفاصيل الخطة ، وهي: • الشركاء من الفاعلين السياسيين وقادة المجتمع والقوى المدنية والخبراء في المجالات المختلفة والمؤثرين…
من الغبينة السياسية إلى الارتهان الأجنبي..
(1)ما فعلته بعض القوى السياسية والمدنية في نيروبي 15 ديسمبر 2025 م وتوقيعهم إعلان مبادئ ثم وثيقة أخرى عن التيار الاسلامي والوطني وضرورة تصنيفه (جماعة ارهابية) ، وهو في الحقيقة تعبير عن ثلاث شواهد ، اولها: محاولة نقل (الغبينة السياسية)…
الدكتور كامل ادريس: خطوات تنظيم..
شعرت بالارتياح مع أول نشاطات رئيس الوزراء دكتور كامل ادريس بعد عودته للبلاد ، فقد التقي في يومه الأول وزراء المالية دكتور جبريل ابراهيم ،و الخارجية السفير محي الدين سالم و الزراعة دكتور عصمت قرشي ، وهذه القضايا الأكثر إلحاحاً…
البرهان: حديث جهير و موقف وطني
(1)حديث الفريق اول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة نهار الأحد (23 نوفمبر 2025م) ، يشكل خطوط كلية لسياسة مرحلة جديدة للتعامل مع الأزمة السودانية ، ومثلما كانت حشود مليشيا آل دقلو الارهابية بحاجة للتفتيت والتشتيت ،…
الأخوان المسلمين: ليست فوبيا وانما مخطط..
توالى الإشارة إلى (الأخوان المسلمين) بكثرة هذه الأيام ، ومن جهة واحدة وإن تعددت الواجهات ، ولكنها داعمة للمليشيا المجرمة ومرتزقتها ، لدرجة أن أحد وزراء حكومة ابوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة ناقش ذلك مع رئيس وزراء الكونغو فى…
اللقاء: انتقالات جديدة..
الاجتماع الذي انعقد يوم 6 نوفمبر 2025م ، وجمع الفريق اول البرهان والفريق اول ياسر العطا والدكتور جبريل ابراهيم والسيد مني اركو مناوي ، هو لحظة مهمة لمن يتابع التطورات في البلاد ، وربما من نتائجه: ▪️خطاب واضح من قادة…
معادلة الهدنة..
(1)لماذا تكاثفت الدعوة للهدنة والممرات الانسانية بعد أن سقطت الفاشر وقتل اهلها في أكبر مجزرة بشرية في العصر الحديث ؟..سؤال مهم ، والاجابة عليه تفسر المواقف وردة الفعل..دون شك فإن الدعوات الكثيفة للهدنة والضغوط المتعاظمة هى جزء من معارك كثيرة…



