الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي الصين قضايا

النهوض بمبادرة التنمية العالمية معًا نحو فصل جديد من التعاون الصيني-السوداني

السفير شو جيان، القائم بأعمال سفارة الصين لدى السودان

قبل أسبوعين، عُقد في العاصمة الصينية بكين اجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الخامسة لإطلاق مبادرة التنمية العالمية (GDI). وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في الفعالية: «هذا العام تحل الذكرى الخامسة لإطلاق مبادرة التنمية العالمية التي طرحها الرئيس شي جين بينغ. وقبل خمس سنوات، وفي معرض تناوله للسؤال الملح حول الاتجاه الذي يمضي فيه مسار التنمية العالمية، طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرة التنمية العالمية، مقدماً رؤية الصين وإسهامها في إعادة تنشيط التنمية العالمية». وخلال خمس سنوات فقط، تحولت المبادرة من طرح مفاهيمي إلى إجراءات ملموسة، ومن مقترح صيني إلى توافق عالمي، بما ضخ قوة دفع إنمائية تشتد الحاجة إليها في عالم مضطرب.

وبعد مرور خمس سنوات، اضطلعت مبادرة التنمية العالمية بدور أكبر في دفع عجلة التنمية العالمية. فقد ترأس الرئيس شي جين بينغ حوارًا رفيع المستوى بشأن التنمية العالمية. كما عقدت الصين اجتماعات رفيعة المستوى حول مبادرة التنمية العالمية خلال أربع دورات متتالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأطلقت منتدى العمل العالمي من أجل التنمية المشتركة. وقد أتاحت هذه الإجراءات اللاحقة مزيدًا من الحوار حول السياسات وتبادل الأفكار. وحتى الآن، أعربت أكثر من 130 دولة ومنظمة دولية عن دعمها لمبادرة التنمية العالمية ومشاركتها في التعاون في إطارها، كما وقعت نحو 100 دولة ومنظمة دولية وإقليمية وثائق تعاون بشأن المبادرة مع الصين. وانضمت 88 دولة إلى مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية، فيما شاركت أكثر من 20 وكالة إنمائية بصورة فاعلة في فرقة العمل التابعة للأمم المتحدة بشأن توظيف الشراكات من أجل تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وإلى جانب هذه الجهود، أطلقت الصين أكثر من 30 آلية ومنصة للتعاون لدعم دول الجنوب العالمي في تعزيز قدراتها التنموية. ومع اتساع نطاق الدعم لفلسفة إعطاء الأولوية للتنمية، واكتساب الشراكة العالمية من أجل التنمية زخمًا أقوى، أصبحت مبادرة التنمية العالمية منفعة عامة عالمية تحظى بدعم واسع.

وبعد مرور خمس سنوات، أفرزت مبادرة التنمية العالمية تدفقًا مستمرًا من نتائج التعاون. فمن خلال صندوق الصين والأمم المتحدة للسلام والتنمية، وصندوق التنمية العالمية والتعاون بين بلدان الجنوب، وغيرهما من مبادرات التمويل، جرى حشد أكثر من 23 مليار دولار أمريكي، دعماً لتنفيذ أكثر من 1800 مشروع من مشاريع سبل العيش «الصغيرة والجميلة»، وتوفير التدريب لأكثر من 200 ألف شخص في مهن وتخصصات مختلفة. ومن الجِنْكُو الذي يسهم في الحد من الفقر على مستوى العالم، إلى القمر الصناعي لعلوم التنمية المستدامة 1 (SDGSAT-1) الذي يتيح تبادل البيانات بصورة متزامنة، وصولًا إلى منصة MAZU التي تساعد دول الجنوب العالمي في الإنذار بالأحوال الجوية والوقاية من الكوارث والحد من آثارها، جلبت مبادرة التنمية العالمية فوائد ملموسة للناس العاديين في أكثر من 120 دولة. ويعكس التركيز على المشروعات الصغيرة التي تحقق نتائج سريعة لتحسين رفاه الناس، والالتزام بتحويل أهداف التنمية الطموحة إلى شعور ملموس لدى الناس بالتحسن والسعادة والأمان، السمة المميزة للمبادرة المتمثلة في وضع الإنسان في صميم اهتمامها.

وبعد مرور خمس سنوات، واصلت مبادرة التنمية العالمية تقديم دفعة قوية لتنمية السودان. ومن خلال تنفيذ المبادرة عبر مسارات متعددة، قدمت الصين إسهامات مهمة في جهود السودان الرامية إلى ضمان الأمن الغذائي، وتحسين حياة المواطنين، وتعزيز زخم التنمية. ومنذ اندلاع النزاع المسلح في السودان في أبريل 2023، قدمت الصين للسودان أكثر من ألفي طن من المساعدات الغذائية الطارئة، إلى جانب كميات كبيرة من المستلزمات الطبية ومستلزمات مكافحة الأوبئة والإيواء، الأمر الذي أسهم في تلبية الاحتياجات الأساسية لعشرات الآلاف من الأسر المحلية. كما واصلت الصين تقديم المنح الحكومية الدراسية وفرص التدريب المتنوعة للسودان، للمساعدة في تنمية موارده البشرية. واعتبارًا من الأول من مايو 2026، منحت الصين معاملة التعرفة الجمركية الصفرية لـ53 دولة أفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، من بينها السودان. وفي 28 يونيو 2026، وقعت الصين والسودان بروتوكولًا بشأن إلغاء جزء من الديون المستحقة على السودان. وإضافة إلى ذلك، تعاونت الصين مع الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية متعددة الأطراف في عدد من المشروعات في السودان لدعم تنميته، بما في ذلك مشروع صحة الأمهات والمواليد والأطفال، ومشروع التخفيف من حدة الفقر والمساعدة الزراعية في ولاية البحر الأحمر بالسودان.

وأكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال الاجتماع رفيع المستوى بشأن مبادرة التنمية العالمية، أنه من أجل مستقبلنا المشترك، ينبغي لنا أن نواصل التأكيد على حتمية التنمية، وأن نعمل على مواءمة مبادرة التنمية العالمية مع أجندة الأمم المتحدة للتنمية. ويصادف هذا العام بداية العقد الثاني من الشراكة الاستراتيجية بين الصين والسودان. وفي هذه المرحلة المهمة، تقف الصين على أهبة الاستعداد للعمل جنبًا إلى جنب مع السودان، مسترشدة بالتفاهمات المشتركة المهمة التي توصل إليها رئيسا البلدين، ومواصلة الدفع بتنفيذ مبادرة التنمية العالمية، وتعزيز تعاوننا العملي في مختلف المجالات، وإثراء الشراكة الاستراتيجية الصينية-السودانية، بما يحقق فوائد أكبر لشعبي البلدين، ويسهم بإسهامات جديدة في بناء مجتمع صيني-سوداني ذي مستقبل مشترك

اترك رد

error: Content is protected !!