الرواية الأولى

نروي لتعرف

البعثات والجاليات السودانية السعودية المجتمع / مناسبات وأفراح

في ليلة وفاء بالرياض.. السودانيون يحتفون بالسفير الدكتور كرار التهامي تقديراً لمسيرة وطنية استثنائية

الرياض – محمد يوسف عبد الرحمن (ميدي)

ليست كل حفلات التكريم سواء؛ فبعضها يُقام للمنصب، وبعضها يُكتب للتاريخ. أما الأمسية التي احتضنتها العاصمة السعودية الرياض تكريمًا للسفير الدكتور كرار التهامي، فقد كانت احتفاءً بمسيرة رجلٍ ظل حاضرًا في ميادين الخدمة العامة، مؤمنًا بأن قيمة الإنسان تُقاس بما يتركه من أثر في وطنه ووجدان أبناء شعبه.

وفي أجواء غلبت عليها مشاعر الوفاء والامتنان، نظمت مبادرة “أنا سوداني أنا” احتفالًا بهيجًا بقاعة “سمو” للمناسبات، احتفاءً بالسفير كرار التهامي، تقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء في ميادين الدبلوماسية والإدارة العامة والعمل الوطني، وتكريمًا لإسهاماته الممتدة في خدمة السودان والسودانيين داخل البلاد وخارجها.

وشهدت الأمسية حضورًا واسعًا ضم إعلاميين وسياسيين وأكاديميين ومثقفين، إلى جانب عدد من الشخصيات السعودية البارزة في مختلف المجالات، فضلاً عن شخصيات عامة وأصدقاء ومحبي المحتفى به، في مشهد عكس المكانة الرفيعة التي يحتلها السفير التهامي في قلوب من عرفوه، واحترامًا لمسيرة امتدت لسنوات من العمل الوطني المسؤول.

وتضمن الحفل عرضًا وثائقيًا استعرض أبرز المحطات في حياة السفير كرار التهامي، مستعيدًا مسيرته الزاخرة في العمل الدبلوماسي والدبلوماسية الشعبية، وما ارتبط بها من مبادرات وإسهامات تركت بصماتها في خدمة السودانيين وتعزيز حضور السودان في محيطه الإقليمي والدولي.

وفي كلمته، رحب الأستاذ سمير عبد المطلب، رئيس اللجنة المنظمة وممثل مبادرة “أنا سوداني أنا”، بالحضور، مؤكدًا أن التكريم يأتي وفاءً لرجلٍ ظل يعمل في هدوء، ويؤمن بأن خدمة الوطن مسؤولية لا تنتهي. وأضاف أن الأمم التي تكرم أصحاب العطاء في حياتهم، إنما ترسخ ثقافة الاعتراف بالفضل، وتبعث برسالة وفاء للأجيال القادمة.

كما ازدانت الأمسية بفقرات فنية أضفت على المناسبة مزيدًا من الدفء والبهجة، حيث قدمت الفنانة حرم النور باقة من الأغنيات الوطنية والتراثية التي تفاعل معها الحضور، فيما أطرب الفنان الشاب محمد عيسى الحاضرين بأغانٍ وجدت استحسانًا واسعًا، لتتحول الليلة إلى احتفال بالوطن وقيمه الجميلة قبل أن تكون احتفاءً بشخصية وطنية.

وفي كلمة مؤثرة، أعرب السفير الدكتور كرار التهامي عن بالغ شكره وامتنانه للقائمين على المبادرة ولكل من شارك في هذه الأمسية، مؤكدًا أن هذا التكريم سيظل واحدًا من أجمل محطات حياته، لأنه جاء من أناس منحوه محبة صادقة لا تُشترى ولا تُصنع.

وقال إن أعظم ما يمكن أن يناله الإنسان بعد سنوات الخدمة هو أن يجد أثره الطيب محفوظًا في ذاكرة الناس، معتبرًا أن هذا الاحتفاء وسام سيحمله بكل فخر، وحافزًا لمواصلة العطاء وخدمة السودان وأهله أينما كان.

واختُتمت الأمسية بتقديم درع التكريم للسفير كرار التهامي، وسط تصفيق حار، قبل أن يلتف الحضور حوله لالتقاط الصور التذكارية في مشهد اختلطت فيه مشاعر الفخر بالوفاء، واستحضرت فيه الذاكرة سنوات طويلة من العمل والإخلاص في خدمة الوطن.

ويُعد السفير الدكتور كرار التهامي أحد أبرز الدبلوماسيين السودانيين، إذ أُعيد تعيينه سفيرًا بوزارة الخارجية في مايو 2026، بعد مسيرة مهنية حافلة تقلد خلالها عددًا من المناصب القيادية، من أبرزها رئاسة جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، حيث شهدت تلك المرحلة إطلاق مبادرات نوعية لتطوير الخدمات المقدمة للمغتربين، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم ومؤسساته.

لقد كانت ليلة الرياض أكثر من مجرد احتفال؛ كانت شهادة وفاء لرجلٍ آمن بوطنه، وخدمه بإخلاص، فبادله الناس المحبة والتقدير… وما بين العطاء والوفاء، يبقى التكريم أجمل حين يأتي من القلوب.

اترك رد

error: Content is protected !!