الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

1000 يوم من النفاق في السودان

خالد محمد علي
نائب رئيس تحرير ” الأسبوع ” المصرية

✍🏼 خالد محمد علي

كشف السودان حقيقة ما يُسمّى بالمجتمع الدولي والقيم الإنسانية، من خلال ما تعرّض له إنسان السودان من شتى أنواع الجرائم غير الإنسانية. وطوال ألف يوم مضت منذ 15 أبريل 2023، تأكدت حالة النفاق التي تُصيب بالغثيان كل صاحب ضمير، وهو يستمع إلى أسطوانة الإدانة والشجب التي تخرج فور كل عملية قتل للنساء والأطفال والشيوخ.

ووفقًا لتقارير المنظمات الدولية والإنسانية، التي ينتمي القائمون عليها إلى ما يُسمّى بالمجتمع الدولي، فإن ميليشيا الدعم السريع قتلت 150 ألف سوداني، من بينهم 15 ألفًا من قبيلة المساليت في مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور. حيث تباكى المجتمع الدولي يومها على جريمة الإبادة والتطهير العرقي، لكنه لم يتحرك خطوة واحدة نحو وقف الحرب، أو تصنيف الدعم السريع منظمةً إرهابية، أو وقف إمداده بالأسلحة الحديثة.

وتوالت عمليات الإبادة والتدمير بأيدي قوات التمرد، حتى أجبرت الميليشيا المجرمة 15 مليون سوداني على ترك بيوتهم، وقامت بنهبها وبيع جميع محتوياتها في أسواق «حميدتي–الدقلو». وطوال الألف يوم الماضية، استمرت عمليات النهب والسرقات والاختطاف والبيع العلني للمنهوبات، ومع نفاق العالم لم يتحرك الضمير الإنساني، ولم تصدر أي دولة قرارًا باعتبار الدعم السريع منظمة خارجة عن القانون وتستحق العقاب.

ومن المؤسف أن عمليات قتل الأطفال، واغتصاب وقتل النساء، وإبادة المدنيين، وحرق الأسرى، كل ذلك جمّد الضمائر الإنسانية وأوقفها، وتعايش المنافقون مع كل هذا دون أن يتحركوا. كما لم يتوقف الدعم السريع عند ارتكاب أبشع الجرائم عسكريًا، بل عمل خلال الألف يوم الماضية، وبشكل منتظم، على إبادة الهوية السودانية عبر إحلال مجموعات عرقية من خارج السودان بدلًا من السكان الأصليين.

وفي سبيل ذلك، دمّر المتاحف الوطنية، والمدارس، والجامعات، وكل الدور الثقافية، وأحرق المخطوطات والمجلدات والوثائق، ولم يُبقِ في متاحف الخرطوم إلا الأحجار. فالدعم السريع جاء لينتقم من الإنسان، والتاريخ، والدولة، والهوية، ليحلّ بدلًا منها دولة وإنسانًا جديدين قائمين على ثقافة القتل والاختطاف والنهب، والاستمتاع بحرق الأطفال والنساء.

وكل ذلك كان تحت سمع وبصر المنظمات الدولية، التي تحوّل دورها إلى الرصد والتوثيق دون أن تُدين بشكل صريح الفاعل الأصلي، وحملت تقاريرها دائمًا عناوين «جرائم حرب بين طرفي النزاع»، مع إصرار كامل على عدم نسبة الجريمة إلى الجاني. وحتى الولايات المتحدة الأمريكية ساوت بين الجيش والدعم السريع طوال الألف يوم الماضية.

وقد وثّقت المنظمات الدولية خروج 80% من مستشفيات السودان عن الخدمة، وتدمير معظم محطات الكهرباء والمياه والصرف الصحي في كل مدن السودان. واستخدم الدعم السريع في عملية التدمير الشامل أسلحة أوروبية وصينية وروسية، وشارك معه أيضًا مرتزقة من كولومبيا وروسيا وأوكرانيا، ومن معظم دول الجوار، وهو ما أعطى انطباعًا بأن الحرب على السودان كانت اتفاقًا على النفاق والكذب لتدمير هذه الدولة التي كان العرب يحلمون بأن تكون سلة غذائهم.

لذلك، لم أجد وصفًا أدقّ لكل ما حدث من عبارة: 1000 يوم من النفاق في السودان

اترك رد

error: Content is protected !!